سؤال : ما هو تقييمك لدور حزب الوحدة ضمن الحراك السياسي والتنظيمي لأحزاب الحركة الكردية، والدور المرجو منه؟

سؤال :
ما هو تقييمك لدور حزب الوحدة ضمن الحراك السياسي والتنظيمي لأحزاب الحركة الكردية، والدور المرجو منه؟
محاولة جواب:
أشكر لكم ثقتكم، باختياري من بين من اخترتم للإجابة على سؤال؛ يبدو أنه يعكس اهتمام حزبكم بآراء الجماهير، بأطيافها، وشرائحها المختلفة –وهذا جميل-بل ومطلوب دوما لتحقيق مسألتين – على الأقل-:
1-استلهام الأسلوب الصحيح للعمل الحزبي النضالي، من حس ووعي الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية لنتائج العمل والنضال السياسي…كما هو المفترض ..!
2-إيجاد قنوات فاعلة للتفاعل مع الجماهير، والاحتكاك به، وإشعاره بدوره-وجودا واستحقاقا ومسؤولية ومن ثم مشاركة…-وهذا ما يفتقر إليه الأداء الحزبي السياسي في سورية، اللهم سوى بعض العمل الديكوري الذي أصبح ثقافة لدى السلطة من جهة، ولدى الأحزاب الكردية من جهة أخرى –وربما هي تقليد السلطة في ذلك- مما افقده الفعالية الممكنة والمتوخاة والمطلوبة.
3-ولا أزعم أنني سأكون الأقدر والأصح في تحليلي وتشخيصي ومقترحاتي. ولكني أجزم بأنني أبذل ما وسعني من جهد، لأكون في موقع الإفادة.وإني لآمل أن لا تكون لغتي التي توخيت فيها المصارحة –ولا ادري إذا تحقق فيها الدبلوماسية – سببا لتحميلها مالا تحتمل.
ولكم شكري وتقديري.
محاولة الإجابة على السؤال…
أولا: لا بد من التذكير بعدة محاولات قمت بها للبحث في الوضع الحزبي والسياسي، الكردي، مثلما فعل عدد من المثقفين الكرد، والمرجو الاهتمام بهذه المحاولات لتكوين صورة صحيحة عن رؤية المثقفين لواقع الأحزاب الكردية عموما –وربما لواقع أحزاب بعينها أيضا-
1-مجموعة مقالات منشورة في منشورات ومطبوعات الأحزاب الكردية .. ومن ثم على صفحات الانترنيت..ويمكن العودة إليها لمن شاء في أرشيفاتها.
2-بحث أو دراسة بعنوان ((أسباب أزمة الحركة الكردية في سوريا)) نشر في موقع (عامودة- أرشيف- تاريخ 08.02.2005).
وقد أعدت قراءته مصححا، ومضيفا.. على قدر ما يساعد على التوضيح أكثر، ثم نشرته في مختلف المواقع الكردية (ولاتي مه-سما كرد-روزآفا-كردستانا بنختي…-خلال شهر تموز 2007). والعربية ايضا.
3-بحث أو دراسة بعنوان ((قراءة مختصرة في أدبيات الأحزاب الكردية-عوامل الاتفاق والاختلاف وبعض المقترحات)) وقد نشر في العدد 15 من مجلة أجرس.ثم أعيدت صياغته وأضيف إليه معلومات جديدة ونشر في موقع ثروة، ثم نشر في أغلب المواقع الكردية بل ومواقع عربية أيضا منها مثلا موقعي:
WWW.GRENC.Com
WWW.ALHIWAR.NET
والمأمول، الإطلاع على مضامين هذه الأبحاث والمقالات، والتي تتعلق -في جانب منها-بالإجابة على هذا السؤال.
ثانيا: منذ اللحظات الأولى من تشكيل حزب الوحدة فقد كنت مطلعا –بشكل أو بآخر-على مسار هذا الحزب، بحكم العلاقات الشخصية مع عدد من المنتمين أو المقربين إليه. وبحكم الاحتكاك ببعض قياداته في مناسبات مختلفة، منها المشاركة في السعي للمحافظة على وحدة الحزب قبل الانقسام الذي أنتج حزب يكيتي فيما بعد -إضافة إلى حزب الوحدة.
هذا الاطلاع والاحتكاك قد وفر لي بعض الإمكانية للبحث في أهم خصائص هذا الحزب-كما افهمها-
*انبثق الحزب من تكوين عدة أحزاب باسم “القيادة المشتركة” والتي قامت بأول حركة –لصق بيانات على الجدران، أو وضعها في صناديق بعض السفارات أو صناديق بعض المسؤولين داخل البلد-في أوائل تسعينات القرن الماضي.
هذه الحركة كانت أول محاولة لترجمة الممارسة النظرية للسياسة إلى اختبار عملي، لجهة القدرة على تحريك الشارع الكردي من جهة، ولجهة اختبار الموقف السلطوي من واقع الحركة السياسية الكردية-أو الأحزاب الكردية-من جهة أخرى. وقد نشير إلى اختبار قوة الشباب الكردي المناضل على تحمل صعوبات التعذيب الشديد، ومرارة السجون السياسية، أيضا
فضلا عن إفرازات أخرى كانت أحداث آذار-انتفاضة آذار 2004-واحدة منها برأيي، من ضمن عوامل أخرى مؤثرة لا يمكن إغفالها، منها المد الحيوي لما وفره حزب العمل الكردستاني لروحية الانعتاق لدى الشباب-على الرغم من الأخطاء القاتلة التي وقع فيها في مساره السياسي –
وكانت هذه الخطوة-الملصقات-في اتجاه صحيح-باعتبار ما-لعله ترجمة النظري إلى بدايات عملية –وإن جاءت متواضعة-إلا أنها شكلت منعطفا مختلفا في اتجاه العمل السياسي الكردي فيما بعد-برأيي-الاتجاه الذي يمكن وصفه ببعض الركود، أو السقف المحدد في العمل السياسي، والذي كرسته قيادات حزبية باستثمار ظروف معينة، جعلت هذه الحالة سياسة عامة، أو منهجا تبنته الأحزاب السياسية الكردية -واعية له أو غير واعية-مثلما فعلته الأحزاب العربية، ايضا. وما تلا هذه الفترة من تحركات في الشارع بمناسبات مختلفة-اعتصامات في العاصمة، ومسيرات في القامشلي…وربما التجاوب مع نتائج أحداث آذار-انتفاضة آذار-أيضا كان من آثار هذه الخطوة-الملصقات-لأنها –بشكل أو بآخر-أنعشت المعنويات لدى الطاقات المناضلة، واخترقت حواجز الخوف التي كانت سائدة.
وطبعا لا نعني بأن حزب الوحدة وحده كان المبادر، بل الأحزاب المشاركة في القيادة المشتركة كلها، ولكن المؤسف أن نتيجة هذه الخطوة لم تستثمر كما ينبغي –فيما بعد-
ربما لأن الترتيب لها –في الأساس-كان فيه بعض نقص، ومن ثم أتت النتائج مفاجئة –إلى حد ما – مما أربك القيادة في استثمار أمثل لها سياسيا.
كما أن النتائج ذاتها، -ربما – إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بجلاء الرؤية السياسية…، كانت السبب في مشاكل داخل قيادة حزب الوحدة المؤلف من اندماج، انقسام عن البارتي بقيادة السيد إسماعيل عمر، وانقسام من الاتحاد الشعبي بقيادة السيد فؤاد عليكو وانقسامات أخرى منها، عن حزب اليسار وحزب الشغيلة…الخ.
هذه المشاكل أنتجت انقساما بين الطرف الذي يقوده السيد إسماعيل عمر، والطرف الذي يقوده السيد فؤاد عليكو. مما انعكس سلبا على قوة حزب الوحدة وجماهيريته التي كادت تربك القيادات الحزبية الأخرى عبر تعاطف الشارع الكردي من جهة، ونوع من التفهم-أو الإعجاب- من قواعد الأحزاب الأخرى، ومنها الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة السيد عبد الحميد درويش، والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا(البارتي)بقيادة المرحوم السيد كمال درويش.لذا فقد سارع هذان الحزبان على الخصوص، بالتنديد بهذه الخطوة، واصفين إياها بالمغامرة،أو المتطرفة ومن ثم المنعزلة… ونشرت ذلك في جرائدها الرسمية، للإحاطة بالموضوع، ولملمة الأصوات التي بدأت تظهر لدى قواعدها مؤيدة لهذه الخطوة،بل وبالغت في التصوير للأمر بقصد إبعاد قواعدها من احتمال تأثيرها.-وهذا من المواقف الحزبية الخاطئة والمؤلمة للأسف-وظهر فيها الانغلاق على المصلحة الحزبية على حساب المصلحة القومية واضحا.وهو نهج –على كل حال –لدى الأحزاب الكردية- بشكل نسبي طبعا بين حزب وآخر.
وتلا ذلك تشكيل مجموعة أحزاب كردية إطارا تحالفيا باسم التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، لم يدخل حزب الوحدة فيه رغم التشجيع –والطلب إليه حينها-من أصدقائه للمشاركة فيه.. وكانت موقفا –برأيي-غير موفق منه،أعطى الفرصة لدخول غريمه السياسي-حينها- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي، للدخول فيه في وقت لاحق، ثم إيجاد ظروف تناسبه لقبول حزب الوحدة في هذا التحالف فيما بعد.
انعكس ذلك تأثيرا سلبيا على قوة حزب الوحدة واستقلاليته-إلى درجة ما –في اتخاذ القرارات ذات الطابع المؤثر…، بسبب التجاذبات الحزبية داخل التحالف. الأمر الذي كان يحسم الموقف للاتجاه المهدئ –إن لم نقل -المهادن في حالات كثيرة، فينعكس الأمر تأثيرا يدفع العمل الحزبي باتجاه البيانات بديلا عن العمل الميداني المؤثر بطريقة أو أخرى، وانخرط حزب الوحدة مع هذا الأسلوب –سواء عن رضا أو بدون رضا-فالنتيجة هي واحدة على صعيد النضال السياسي العملي.!
ومن الآثار السلبية لهذه الحالة الموصوفة سابقا أن حزب الوحدة اتخذ موقفا شبه دائم في صف الاتجاه المتخاصم مع قرينه بالأمس- الانشقاق عن الوحدة والذي عرف فيما بعد باسم (يكيتي) وكان هذا سلوكا أضعف من مواقفه واتجاهه مع أحزاب التحالف،وفي الميدان. حيث دخل فيما يشبه صراعا مع حزب يكيتي،وكان صراعا هو بغنى عنه،خاصة وإن يكيتي –في الحصيلة – قريب من الوحدة في النهج النضالي الذي يغلب فيه الميل إلى العمل الميداني إلى جانب العمل الكتابي والنظري، وذلك ما يثير حفيظة بعض الأحزاب التي اعتادت مثل هذا النمط من النضال، ولا تريد أن تتحمل تبعات العمل الميداني في شيء.كما انعكس ذلك سلبا على أداء حزب يكيتي الذي جعلت هذه المواقف منه في موقع يمكن وصفه ببعض التشنج الذي ظهر على أسلوبه في العمل الحزبي،وكان تشنجا مربكا أحيانا لعمله النضالي السياسي..يدفع الجميع ضريبته في بعض المواقف ..
وبحسب ملاحظتي فإن الأداء التنظيمي يبدو لدى حزب الوحدة أفضل مما لدى غيره من الأحزاب من حيث القيام بأنشطة عامة: الاحتفالات والفرق والاتصال بالناس. والحالة الثقافية عموما. مع بعض مرونة، و سعة صدر –كما نلمسها في أدبياته، ولدى بعض الذين نلتقيهم ومنهم السيد رئيس الحزب نفسه، ولكن ذلك لا يعني -بالضرورة -أن الأحزاب الأخرى تفتقر هذه الناحية تماما، فلكل حزب بعض ما يميزه سلبا أو إيجابا-وهذا طبيعي، ولكن الأمر الذي ينبغي أن يكون تحت الضوء هو نسبة الأداء الإيجابي إلى نسبة الأداء السلبي وفق معايير واضحة تصدقها النتائج في الواقع –واقع المجتمع الكردي-واقع المجتمع السوري-واقع المجتمع الدولي.
بعبارة أخرى، الواقع الكردي والواقع السوري –المحلي-والواقع الدولي –الإقليمي والعالمي-فلا يمكن تجاهل حالة التداخل بين هذه المستويات. مع الانتباه إلى نسبة التأثير بالنسبة لكل منها-ضرورة مراعاة توازن هام في هذا الجانب-
وهناك ميزة، ربما ينفرد بها حزب الوحدة-على حد علمي-وهي حالة اللامركزية في العلاقات والقرارات المحلية…، مما يعطيه المرونة والقدرة على اتخاذ القرارات السريعة –والمصيبة – محليا-برأيي-ويوفر الفرصة لتفعيل الطاقات الحزبية أفقيا وعموديا، ونأمل دعم وإغناء هذه التجربة. وخاصة من جهة نشر وتثبيت الثقافة الديمقراطية داخل الحزب وخارجه. هذه الثقافة التي نفتقر جميعا إلى المستويات اللازمة والمطلوبة في حياتنا بدءا من البيت ومروا بالحزبية وانتهاء بالعلاقات الاجتماعية الأوسع.
كما يساعد العمل اللامركزي-برأيي-على لعب دور حيوي في التوسط بين الأطراف المتشنجة من بعضها –ومهما كانت الأسباب-على صعيد محلي، ونرجو له هذا الدور على صعيد المركز أيضا، وللخاصية نفسها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة اتخاذ خطوات فاعلة نحو التفاعل مع الجماهير المستقلة وخاصة المثقفة والفاعلة اجتماعيا-ليس الأغوات والمخاتير. الذين لا أمان لأغلبهم في تبني مواقف مبدئية قومية طالما كان استرضاء الرموز السلطوية محور اهتمامهم، وركيزة شعورهم بالوجود الفعلي اجتماعيا. مع الخاصة الهلامية لتكوين المبادئ لديهم –ان وجدت مبادئ لديهم-ولا أعنى استبعادهم، وإنما إيجاد الشريحة المؤثرة اجتماعيا بقدراتهم الذاتية، ومكونات الشخصية الفاعلة والمستقلة، لهم.
ما يسجل لحزب الوحدة أنه يتميز بمحافظته على إصدار مطبوعات منتظمة –واستمراره في ذلك- :
1- الجريدة المركزية بحجم أكبر مما لدى الأحزاب الأخرى-20 صفحة-مقابل 8 صفحات لدى الأحزاب الأخرى لفترة طويلة قبل أن يطرأ تغير لديها في زيادة حجم جريدة بعضها أيضا.
2- مجلة الحوار كل شهرين، وربما هي الوحيدة التي استمرت في الصدور بانتظام من بين المجلات التي تصدرها الأحزاب الكردية مثل-أجراس، التقدمي، أدب القضية …ما عدا مجلة jin)) والتي هي متواضعة قياسا للحوار، ولكنها مميزة بانتظامها في الصدور-وإن كانت متعثرة في التوزيع –وبحسب علمي فإن ذلك يعود إلى المعنيين ضمن الجزيرة، لا القائمين عليها في المركز.
3- مجلة Pirs)) باللغة الكردية ولا تزال تصدر رغم بعض تعثر –أحيانا-باستمرارية أفضل من مثيلاتها مثل: كلستان-كلاويز.
4- جريدة ( نوروز) باللغة الكردية والتي تصدر كل شهرين بانتظام مشكور عليه.
طبعا هذا بحسب اطلاعي، وربما كان هناك ما يخالف هذه المعلومات، لكني لا أعلم بها، وأتمنى من القيّمين عليها –حزب الوحدة أو الأحزاب الأخرى بدون استثناء-أن يصححوا الخطأ أينما ورد مشكورين.وأكون أكثر شكرا إذا اتصلوا بي من اجل ذلك.
5- إضافة إلى عدة مطبوعات مختلفة أغلبها توثيقية …
باختصار، فإن حزب الوحدة إذا استدرك بعض المواقف –والقرارات ربما – التي اتخذها تحت ظروف انفعالية أو ردود الفعل..فإنه يتميز بمسار تنظيمي وأدائي ،على المستويات المختلفة … يؤهله لأن يتقدم خطوات واضحة ومؤثرة في عمله النضالي..بشرط إعطاء عمله النضالي دفقا حيويا عمليا وروحا نضالية فاعلة ميدانيا..وربما سيحتل –إذا حافظ على استقلالية القرارات لديه- الموقع الأول من بين الأحزاب الكردية العاملة على الساحة السورية،خاصة وأنه بعيد-بحسب علمي- من سياسة المحاور الإقليمية الكردستانية- نسبيا –على الأقل-.أي أنه يرسم أسلوبا سياسيا فيه من التوجه الاستقلالي الواضح،وعليه أن يحسن تمثله واقعيا.-إتباع سياسة تعتمد المبادئ وبعد الرؤيا-استراتيجيا- ودون الوقوع في أحضان الأيديولوجيات المتحجرة .
إن نفخ روح العمل بقوة تنظيرية واضحة، واداء عملي وفقها، ضمن إطار سياسي جديد من حيث اعتماد الخطاب المتوافق مع القناعة والرؤية في سياق العمل الإجرائي، وزيادة الاهتمام بالجانب الثقافي وتطويره وفق متطلبات الوعي للمرحلة، مع التفاعل الجماهيري بحيوية ووضوح في صيغة الرؤية والعمل… سيكون من ضمن عناصر قوية تدفع به إلى تبوء موقعه المنتظر.
والنضال عبر التضحيات هو أمر لابد منه، على أن يكون مدروسا إلى أقصى درجات الوعي والخبرة والشعور بالمسؤولية.
محمد قاسم…………….
………………………………………………………………………………………………………………………………………….
جواب على سؤال ألقاها حزب الوحدة (ربما سؤال فيه خصوصية)

المزيد من المقالات