سوريا والخيارات الصعبة

سوريا والخيارات الصعبة*
ابن الجزيرة 11-12-2008
هذا الصباح كان الخبر الملفت للانتباه-سواء أكان صحيحا او مدسوسا –مراقبوا الأم المتحدة لا حظوا وجود إشارات الى وجود شعاعات اليورانيوم في الموقع الذي قصفته إسرائيل قرب دير الزور في وقت سابق باعتباره موقع نووي أنشاته سوريا بمساعدة كورية شمالية..والبرادعي يعد تقريرا عن الملف النووي في سوريا..!
وقد نفت سوريا –دائما –هذا الزعم..وفسرت وجود الموقع ببعض عمليات لا تنتمي الى شيء مما يتهم بها..ولكن الخبر اليوم أثار تساؤلات..
وعلى الرغم من أن المراقبين لم يطلقوا تصريحات بجزم الوجود النووي ولكنهم أكدوا على ضرورة التفسيرات المقنعة لهذا الوجود الإشعاعي. أو “المزيد من التوضيح” بحسب قناة العربية.
بنوع من الرعب…تنشط الذاكرة وتستعرض المراحل التي مر بها “عراق صدام”.
بدأت باتهامات ظل النظام ينكرها ويحاول التملص منها –وقد يكون ادعاؤه صحيحا بحسب الأخبار الأخيرة..ولكن دون قراءة صحيحة لها..
ما لم يحسب له حساب أن أمريكا تنوي التدخل..وكان على النظام أن ينتبه..ولا يدخل في الأوهام”راعي ينزل طيارة بالمقلع” على لسان رئيس جمهورية العراق السيد صدام حسين..
استهتار أنتج الكارثة..ولا يزال العقل الأيديولوجي الذي جدله صدام ومنظرو ه..يكررون الشتائم لأمريكا وإيران..و دول خليجية..دون لحظة محاسبة لأيديولوجيتهم التائهة.والتي لا تراعي الواقع في شيء.
وسلوكهم الذاتي ..والمتعالي دوما على الآخرين فهما وقيما واستشرافا ..الخ.
وتتالت صيغة الاتهامات وصدام-سادر في غيه يستهتر..حتى وقع الفاس بالراس-كما يقال..
في سوريا –ربما لا يزال القدم على البر..والظروف تغيرت قليلا بانتخاب الديمقراطي من أصل أفريقي “باراك اوباما” رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية..وهناك مزاج دولي يدعم اتجاهاته..الانفتاحية..
فهل ستيل النظام نردد ما أ قنع سيكولوجيته به من مزاعم لم يؤيدها الواقع..وانخرط في ادوار وسلوكيات سياسية صادرت حركة الوعي وتناميه ..وحركة الحرية ودورها في المساهمة في تفاعل أنجع بين المواطنين والأنظمة وبين المواطنين بعضهم بعضا..
وكاد التفكير والتخطيط ينحصر في تقارير أمنية قد لا ترقى الى مستوى ما تتطلبه السياسة..فضلا عن مجموعة منظرين لا يفكرون بقدر ما يستعرضون..ويمالئون..ببغاوية لا أهمية لها في الميزان السياسي إلا بمقدار ما تورط الأوطان باستفزاز مستمر للقوى الهائلة دوليا.أمريكا..وتحافاتها مع اوروبة والكثير من دول العالم..وعدم ادراك المخاوف والأخطار الحقيقية..
الخطر قادم إذا لم تنتبه سوريا. أو الأصح النظام الحاكم فيها..أساسا..وعليه ان يشرك عاجلا شعبه لتحمل مسؤولية المواجهة معا في تآلف يتجاوز الأخطاء المرتكبة…
فسياسة أمريكا مؤسساتية وليست استبدادية –كما الأنظمة العربية- ولا يستطيع السيد “اوباما” فعل الكثير..إذا قررت السياسة المنهجية الأمريكية عبر مؤسساتها ما يخالف ارادته.. وهذا سر قوة وعظمة الديمقراطية الأمريكية –رغم تحفظات على الكثير من معطياتها والتي تتحسن نتيجة الواقع التفاعلي الحر..
فلا حاجة لرهان ليس صحيحا ..وليس سقوط يوغوسلافيا عنا ببعيد رغم وجودها بالقرب من أهم شركائها –الاتحاد السوفييتي…وقصف السفارة الصينية الذي سوي باعتذار من أمريكا ليس بعيدا أيضا..فعلى من نراهن..ولسنا بقوة يوغوسلافيا ولا بمستوى قربها الى روسيا ولا أظن أن صينا يظل يستجدي امريكا لتبقي على تايوان جزءا غير معترف به دوليا، بقادر على المساعدة..و لا إيرن -على فرض انها ستساعد-
فهل يتعظ الحكام ينرون ماذا ينبغي ان يفعلوا واقعيا بدلا من ترديد شعارات لا تغني ولا تسمن من جوع..؟
ومن المسؤول إذا –لا سمح الله –جاء الموج كما جاء الى العراق..؟!
عن مصير الوطن والمواطنين….ومستقبل الأجيال القادمة؟!
بل مستقبل جغرافية المنطقة وسكانها عموما..؟!

ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
…………………
المهاتما غاندي
……………………………….
* منشور في منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية (بحاجة الى تنسق )

http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%80%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%A7%D9%82%D9%80%D9%80%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D9%80%D8%A7%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D9%80%D8%A9-%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%8A%D9%80%D8%B2%D9%87-aa/%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/32931-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A9/page2

المزيد من المقالات