ذهنية-ثقافة

ذهنية-ثقافة
ابن الجزيرة 02-08-2009

في ذهنية البعض-بل ربما هي ثقافة عامة- طريقة للحوار-والأصح للسجال أو الجدال…- تبنى على ثنائية التضاد..فإما أنت مع فكرة معينة او ضدها عداوة..
مثلا –للتوضيح-
إذا ناقشنا قضية غزة..فإما انك مع حماس او مع السلطة الفلسطينية
وطبعا فإذا كنت مع السلطة بحسب هذا التصنيف ،فأنت ضد حماس.. وإذا كنت مع حماس ،فأنت –إذا –ضد السلطة..ولا يمكن لهؤلاء تصور انك يمكن أن تكون مع الاثنين –كفلسطينيين- ولكنك تحاول ان تلاحظ على هذا الطرف او ذاك في بعض القضايا..كأن تسجل على السلطة –مثلا – بعض تهاون في الجانب الذي يعتمد القوة –وهي هنا روح المقاومة – الى جانب قوة التفاوض..
ويمكنك ان تسجل ملاحظات على حماس انها تبالغ في قوة المقاومة على حساب حياة السكان والتي تقتضي الكثير من الحكمة والروية لتحقيق الغاية الأمثل في الاستخدام للقوى المادية والمعنوية للفلسطينيين..وينبغي –في كل حال- أن يبحثوا عن وسيلة تفاهم لتوحيد المواقف وربما القوى..فليس ذلك ترف..بل ضرورة ومهما امتد الزمن بخلافهما..وإلا فإنهم سيواجهون –حتما – تقسيم فلسطين – إضافة لما هو مقسم-وهذا ما تريده إسرائيل بالضبط..
تشتيت القوة الفلسطينية تحت أي عنوان ..فالنتيجة واحدة
والمشكلة الثانية هي روح التخوين او الاتهام السائدة في بعض الذهنيات-وهي أيضا تكاد تكون ثقافة- فمادمت مختلفا معهم في النظرة او أسلوب التحليل فأنت إما عميل او مرتزق او…ولا يتورع هذا النموذج من كيل ما تسعفه ذخيرته المليئة بهذه المصطلحات الممجوجة ذوقا، فضلا عن افتقارها إلى أدلة عادة،وهي تمثل حالة ذهنية او ثقافية –أقل ما يقال فيها انها فجة وقليلة النضج..
في مثل هذه الحالة والظروف يصبح جو التحليل والحوار متوترا يضفي جوا من التردد ،مما يضطر المرء أن لا يعبر عن أفكاره بحرية كافية ربما تنفع في التنبيه الى أمور قد لا ينتبه الآخرون اليه..فتبادل الأفكار –في الحصيلة –غايتها إغناء الموضوع بكل ما يتعلق به..وقد يخطئ البعض في ذلك،وقد يصيب في بعضها الآخر فتتكامل المعروضات الأكثر صوابا عند الجميع-وفقا لمعايير طبعا- لتبني نسقا من المعالجات قد تصب في مصلحة الموضوع المطروح للنقاش أيا كان..!
ولعل السبب الذي جعل شرقنا يعاني من إشكالية الوصول الى المشتركات –كما حصل في الغرب- هو هذا النزوع النفسي الذي يتأبى على المعايير..وبالتالي تبقى الحالة النفسية-بحسب مستوى أصحابها المختلف حتما من حالة لأخرى كأمر طبيعي في تكوين البشر-حينئذ يصبح الشخص بذاتيته المعيار في تقييم الأشياء والأمور..
وهنا بالضبط تكمن المشكلة والتي لا يمكن أن نتجاوز مشكلاتنا ما لم نعالجها –كما أقدر..
أثناء الحرب او الأصح الاعتداء الإسرائيلي لم تكن الفرصة متاحة لمناقشة الأمور بطريقة هادئة..فكان نوع من الصخب او البكاء او التعبير الحاد عن الانفعالات يغلب في المناخ..ومن لم يبارف ذلك لقي ما لقي من الاتهامات بتعبيرات مختلفة…اقل ما يقال فيها انها انفعالية..
والآن اختلف الظرف..
توقف العدوان من طرف واحد..ثم ما لبث أن أوقفت الفصائل المقاومة عمليتها..لمدة أسبوع..-وإن كان الظن –بالنسبة لبعض المحللين- انها ستتوازى مع وقف العدوان..
ولا ننسى أن بعض الفصائل لم تشارك في هذا القرار ..دراسة الأسباب والتداعيات المحتملة،وعلاقة ذلك بالمؤثرات المحلية والإقليمية–وربما الدولية أيضا وانعكساتها ..على الواقع ميدانيا..
وفي مثل هذه الحالة يفترض أن العقول المحللة تتناول الموضوع من زوايا تحليلية تخدم عدة اعتبارات منها:
-تحليل الموقف حول ظروف الاعتداء والتعامل معها –سواء بالنسبة لحماس او السلطة..
– مدى ما حققته إسرائيل من نجاح وفشل-عسكريا وماديا ومعنويا سياسيا خاصة..وعلى مستوى السمعة الدولية..
– انعكاس الحالة على الوضع العربي وتحليل وجود القمم المتتابعة وتأثيراتها ونتائجها..عموما..
-البعد الاستراتيجي لما حدث..على كل صعيد..ومنه المشروع الغربي-الأمريكي خاصة – في الشرق الأوسط..والتجليات القادمة وكيفية معالجتها محليا وإقليميا…
– كيف يمكن ترميم العلاقات بين دول وشعوب المنطقة بحيث تفوت الفرص على المشروع الأمريكي –مادام مشروعا غير مستساغ محليا وإقليميا..من وجهة النظر التي تتبنى ذلك-على الأقل-..بل ودوليا أيضا ، فلم يعد هناك حدث محلي أبدا منذ اليوم..
…………………………………………………………………………………………………………….
” ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء”
المهاتما غاندي
……………………………………………………………………………………………………………………………….
منقول عن منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%80%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%A7%D9%82%D9%80%D9%80%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D9%80%D8%A7%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D9%80%D8%A9-%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%8A%D9%80%D8%B2%D9%87-aa/%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/39908-%D8%B0%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9
…………………………………………………………………………………………………………………………

المزيد من المقالات