ألفة المكان

ألفة المكان
ابن الجزيرة 04-09-2010

لماذا يهاجرون؟
لماذا يقضون الساعات أمام التلفاز ولا يخرجون الى الهواء الطلق؟
لماذا لا يلتقون بالآخرين في مكان يضمهم يسمرون؟
لماذا لا يتنزهون في مكان ما ؟
على طريق طويل تحفه الخضرة من الجانبين..!
على شاطئ بحيرة طبيعية او اصطناعية..!
فوق مرتفع، جبلا او تلا ..!
في واد عميق؛ تجري فيه المياه، او تحتضن أشجارا مختلفة!
على نبع، يتدفق الماء منه؛ يجري في جدول متعرج المسار.. منكسر !
لماذا؟
لماذا؟
ببساطة ،لأن الألفة بينهم وبين المكان مقطوعة!
اليوم أدركت السبب..
وجدتهما يسيران في مرح على كوبري ممتد يجري الماء من تحته،
وحوله الأشجار تميل بأغصانها مع كل لحظة هبوب ،
أو تتلامس أوراقها مع النسمات العليلة ،
فتعكس ألوانا تتدرج شدة او خفةـ وفق انعكاس أشعة الشمس عليها..
كل ما حاولهما كان جميلا..لتفور في ذواتهما نبضات الألفة والود ..وربما أكثر.
يعمر قلوبهما واعماقهما بحب المكان..والشوق اليه..
و أكثر
لا هاجس في النفوس من خوف يغازل الروح
لا انشغال بالمحتمل من هذا الشبح الذي يلاحقهما في كل خطاهما،
او ربما سيلاحق..
الطمأنينة تسود في الروح ممن يمارسون هواية السلطة في تنافس جاد مع هذا او ذاك.
لم أحب قريتي يوما..!
لم أشعر فيها بالطمأنينة والسكينة..!
أبي لا يسمح لي باللعب..!
والشيخ يلاحق خطوي وكلماتي،
هذا حرام… وهذا حرام…بمزاجية الآمر،لا بروح المحب المتمثل لمعانيها الحقيقية.!
في كل مكان أحل فيه ظل خوف من صراخ يتغلغل في نسيج دماغي..
لا تفعل هذا… ممنوع.. وحرام …ولكنني أجدهم يفعلونه..
افعل هذا تسكن الجنة .. ولا اراهم يفعلون..!
وقد تمتد إلي يد توجعني صفعا
او أركل من خلف..

أأنا عبد؟
أأنا ملك لهم؟
هكذا يفعل السلطويون أيضا
يتدخلون في كل تفاصيل حياتي
كيف أنام؟
كيف أتناول الطعام؟
ماذا أقول؟
ماذا اكتب؟
من هم أصدقائي؟
أين أقضي أوقاتي وسهري؟
الجواسيس خلفي في كل مكان
مع الهواء الذي أتنفس
مع طلة شعاع الشمس
مع الماء الذي أشربه من الكأس..
الشعارات اصبحت هوائي الذي أتنفس
ومائي الذي أشرب
أيبنما اتجهت التقتني صور الطغاة
اينما تحركت التقيت بوجوه كالحة تبث التوجس والرعب
…..
كيف تكون ألفة مع مكان
في ظل ظروف فيه الوساوس والهواجس واحتمالات غير متوقعة تلاحقني ؟
كل ما فيه قلق وحيرة وحرمان من مستحقات الحياة طبيعيا
“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”
رحمك الله يا عمر!!
………………………………………………………………
“ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
المهاتما غاندي
……………………………………………………………………………………………………………………………….
منشور في منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%80%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-aa/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/86055-%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86
……………………………………………………………………………………………………………………………………..
………………………………………………………………………………………………………………………………………
………………………………………………………………………………………………………………………………………

ابن الجزيرة
مســتشــار ثقافي
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 6820
#10
04-15-2010, 12:31 PM
رد: ألفة المكان

لم يكن جائعا..ربما لم يكن مرفها أيضا ولكنه كان مكتفيا بالقياس الى من حوله.
زوج وزوجة وأربعة اولاد والخامس في رحم الأم ينتظر النور ليبصره في لحظة ما.
لم يشعر بألفة المكان..
غالب ما فيه ينزع الاستقرار والسكينة من النفس…
بين الفترة والفترة يبتزه احد المتنفذين في اجهزة حكومية
في الدوائر لا يحصل على أقل حقوقه الا بشق النفس او بالرشوة
لا يحسن المشاركة بمناسباته الاجتماعية والقومية إلا تحت الضغط واحتمال القتل احيانا
فضلا عن مظاهر الارهاب المنظم عبر استعراض قوى عسكرية منوعة ..
ما يوحي بانه في مواجهة دائما مع سلطة حاكمة له ويفترض انه مواطن في وطن يضم الجميع..
لا يدري للامان شعورا-على الرغم من التبحج به دائما من متنفذين-تفرزهم طبيعة النظام..!
قلق داخلي ابدا..
ويلتقي قادما من الغرب..يحدثه كيف يمارس كل طقوسه حرا
منذ الدين والثقافة المميزة قوميا واجتماعيا مع ضمان المعيشة من الدولة ..و….
والتمتع بحرية الحركة في اختيار تنقلاته واعماله واختياراته المختلفة
فضلا عن الرفاهية السريعة قياسا الى ما كان في موطنه
ويسعى الى هذه الحياة التي تشعر بالاستقرار والفة المكان..
فيلتقي وسطاء لهم اذرع ممتدة وسند من المتنفذين الذين لم يعد يحسبوا للقيم -ايا كانت- حسابا
ويبيع ما لديه..وما وفره خلال عمره..ليدفع لهؤلاء السماسرة الذين كثروا وفرخوا بكثرة في رعاية متنفذين بالتاكيد. والا فكيف يسرح ويمرح هؤلاء دون حساب الا نادرا -ربما للتعمية على الموضوع.
ويدفع حوالي ثلاثة ملايين ليرة ..ليُنقل مع عائلته الى عرض البحر…ويدفع بالزورق -بشكل ما-الى الغرق. ويموت سبعة انفس-ضمنا الجنين- من اجل امل ..
لو أن الفة المكان كان موجودا لما فعل ولا ضحى بالغالي من اجل امل لا يعرف هل سيتحقق ام لا ..
المهم انه لم يبق لديه من الفة المكان ما يربطه به بسبب طبيعة التصرف من السلطات معه ..وهكذا مع امثاله..مجتمع شرقي-عربي- ثقافته كلما استلمت جماعة الحكم مزقت الفة المكان مع المحكومين..
لذا كل الناس يتوجهون الى مكان يألفونه..ويغرقون او يموتون في الطريق اليه على الأغلب..
من المستفيد؟!
وما هي النتائج المحتملة لمثل هذه المجتمعات حكاما ومحكومين..؟!!
الله وحده يعلم..!
………………………………………………………………………………….
ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
المهاتما غاندي
……………………………………………………………………………………………………………………………..
………………………………………………………………………………………………………………………………
……………………………………………………………………………………………………………………………..

ابن الجزيرة
ابن الجزيرة
مســتشــار ثقافي
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 6820
#11
04-23-2010, 06:39 PM
رد: ألفة المكان

[align=center]

(الى روح العائلة السامية في بحرَ اليونان)*

زنار علي

أنا……
من مدينةَ الشجنِ و القنوط .
من قرية البكاءْ.
أنا…..
من أزقةِ تدفُقَ الدماءْ.
هرعتُ من دفترَ قِّصاصَ الأرواحْ.
أتيتُ من بينَ بّيدَ الأطفالِ.
وخرجتُ من آهات الكهلا .
أنا….
الذي قذفني أمواجَ القدر .
على أرضَ البيداءِ
و حرماني من الحياة…..

نيسان 2010

*********

أوربا….
ها أنا قادم.
لكم في كنانتي نسيمَ الوطنْ.
و بين أناملي .
ألوانَ فراشاتهِ
وفي أمتعتي روايات الشوق ِ
و ملامات السنابلِ
مدونةً بالشفق ِ
لا تَحّسدُ نشوتي
فأنا…
أؤمنُ بالتنجيمِ وأهابُ الفشلْ
وداعاً أوربا
ها أنا عائدٌ يا وطني
لكم…
في نعشي الأسفُ و الندمُ.
وفي أحشاءَ كفني خيالُ الرغدِ
وفي كُمَ قميصي
رسالة النجدة
لا تنحبوا..
فألأطفالُ نحبوا عنكم جميعاً.
و على راحةَ الكفِ
فارقوا الحياة .
والجميعُ…
فقدنا…[/align]

نيسان 2010
……………………
* حكاية عائلة لم تجد الفة للمكان في بلادها،فكل شيء فيها تشعرها بضغط أقله ما هو نفسي ومستمر فهاجرت
كانت تظن انها ستهنأ بحرية وسكينة افتقدتها في وطنها لكن بحر اليونان ابتلعها..
كانت العائلة مكونة من الأب والأم واربعة اطفال، والطفل الخامس لا يزال متحصنا في رحم الام.كانه كان يستشعر النهاية المحتومة ففضل ان يبقى حيث هو…!
ولا يتنفس هواء فاسدا في أرض ابتليت بالطغاة والمفسدين.!
وهنا صور بعضها الأب والأم وثلاثة اطفال
ويبدو ان الحدث اثار الشاعر زنار علي فأنت نفسه بهذه الكلمات..
ولا ادري اذا كان له صلة ما بالعائلة ام لا
والأجساد لا تزال تنتظر في برادات اليونان
ولا زال الأهل ينتظرون حضورها لتدفن في تربتها امواتا على الأقل
بعد أن لفظتهم احياء بواقع جائر.
والنص منقول من موقع www.welateme.info
الملفات المرفقة
6602_imgcache.jpg (3.9 كيلوبايت, مشاهدة 1)
[frame=”10 90″]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
…………………
المهاتما غاندي[/frame]
ابن الجزيرة
ابن الجزيرة
مســتشــار ثقافي
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 6820
#12
04-25-2010, 09:42 PM
رد: ألفة المكان

وصل موكب قادم من مياه اليونان الإقليمية يتضمن أبوين ثاكلين لا يشعران بثكلهما،ومفجوعان لا يحسنان التعبير عن فجيعتها،حولهما أربعة اطفال لا يحسون بمأساتهم، فهم قد فقدوا الاحساس بالحياة مذ ابتلعهم الموج عندما انقلب بهم القارب اللعين،قارب مهربي البشر من اوطانهم ، هربا من الشعور بالغربة في ديارهم، لأن هناك من يريد ذلك،
يستخدم مختلف الأساليب ليحقق ذلك..باسم القومية ..بشعار الوطنية..يسحقون البشر في ديارهم، ينفونهم من أراض آبائهم واجدادهم،ينهشون في قيمهم بأساليب مشمئزة..وهم يتلذذون بفعلتهم هذه..!
ليس هذا المثير..!!!
المثير تلك الذهنية-السيكولوجية(الثقافة) التي تختزن الانفعالات المشوهة ضد الآخرين ..وتستبيح لذاتها فعل المحرمات وهي تنادي صباح مساء بالحقوق، وتستهجن التجاوز -بزعمها- ..
شعارات لفظتها القيمة الإنسانية في الإنسان….! لكنها -ما شاء الله- منتعشة في مثل هذه الثقافة الحائرة.
وصل الموكب الى دياره ..الى مدينة كانت تضم حياة مرحة قبل ان تسوء..تيبس..فتحت المدينة الثكلى ذراعيها لتستقبل أفراد الموكب المؤلف من ابوين واربعة اطفال وجنين لا يزال في رحم امه…!
أين تضعهم..؟ أين المكان الأشرف لمستقرهم؟
انه مقبرة” ديرك” ستة قبور تعانق ستة جثث..وتطبق عليهم بحنان لم يتوفر منه في بشر يفترض انهم مسؤولون عن حياة البشر وحفظ كرامتهم..
ترى هل يستطيع فاقد الكرامة ان يكرم الغير..؟!

……….

خبر منقول عن موق كمياكردا:

24-04-2010

وصول جثامين العائلة الكردية التي غرقت قبالة الشواطئ اليونانية إلى مثواها الأخير في مدينة ديرك
………………………

………………….

أسماء إفراد العائلة “الأب و الأم و الأطفال الأربعة”

الأب: محمد صديق شهوان
الأم: فوزية عباس يوسف
آريا محمد صديق – تسع سنوات
أيلم محمد صديق – سبع سنوات
إبراهيم محمد صديق – أربع سنوات
أولين محمد صديق – سنتان ونصف

رابط الخبر:
http://www.gemyakurda.net/modules.ph…icle&sid=31941
[frame=”10 90″]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
…………………
المهاتما غاندي[/frame]
ميران
ميران
كـــاتــبـة
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 18070
#13
09-23-2010, 07:44 AM
رد: ألفة المكان

للانسجام لو تعلم فوائد
يسلمو ابن الجزيره

ابن الجزيرة
ابن الجزيرة
مســتشــار ثقافي
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 6820
#14
10-02-2010, 10:00 AM
رد: ألفة المكان

المشاركة الأصلية بواسطة ميران مشاهدة المشاركة
للانسجام لو تعلم فوائد
يسلمو ابن الجزيره
سلمت ميران
وهل اجممل من الانسجام وأعذب…؟!
شكرا لمرورك الجميل
[frame=”10 90″]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
…………………
المهاتما غاندي[/frame]

المزيد من المقالات