أين الحقيقة ؟.

أين الحقيقة ؟.
ابن الجزيرة 07-27-2009

تعودنا نسمع أصواتنا
تملؤنا الصرخة من ألألم
لا نسأل كيف غزانا الألم
فقط نصفه
وتدخل اصواتنا مسامعنا فنكررها
وبدلا من ان نبحث عن احد يسمعنا
أو احد يُسمّعنا
نعود الى ذواتنا لنسمعها تكرر ما أسمعناها
أو نبحث عن صورة لذواتنا
تسمع كما نحن..تكررنا كما نحن
اعتدنا ان ندور في فلك ذواتنا
وكما “حمار” الطاحونة
ندور حول انفسنا
فلا نعرف سوى عالمنا
ولا نفهم سوى ما تفرزه عقولنا
وهي موجهة فقط الى احساسنا
الى غرائزنا
الى انفعالاتنا
آفاقنا هي مساحة داخلنا
وكأنما الدنيا هي فقط ما تسكننا
كالعميان
لا نحس بما حولنا إلا نقصا
ولا نعرف محيط مداركنا إلا ما ينفثه البعض في روعنا
تجمع عميان حول جسد فيل
ووقع يد كل منهم على جزء منه فظن انه وقع على الحقيقة
الذي وقعت يده على الخرطوم ظن انه الحقيقة
والذي وقعت يده على الاذن المنبسطة قال:وجدت الحقيقة
الذي وقعت يده على رجله ابتسم وقال:هذه الحقيقة..
وهكذا..
الحقيقة هي واحدة..الفيل هنا
ولكنها لا تبدو للجميع كذلك..
فلو اصر كل احد على انه وحده يملك الحقيقة ماذا يكون؟
ولعل من الحكمة انها تكون كذلك..
فهي تستحق البحث..والبحث بعناء..
حتى يفوز بها الباحث عنها
هكذا فعل الفلاسفة..
هكذا فعل العلماء..
هكذا بحث كل ذي فضول الى معرفة الحقيقة
هكذا كانت رحلة سلمان الفارسي حتى استقر به المقام
في مكة..في كنف الإسلام..
ولدى المتصوفة السياحة…
سياحة ربما في النفس ..في القلب-والعقل-
في ساحة الإيمان كما يرون..”السراج من الغيب”
ويجيء الصبح..ويمسي المساء ويخيم الظلام
ولكن الحقيقة الوحيدة هي عند الأعمى واحدة..
انها الظلام..وما تقع يده عليه
ربما يظن الظلام ذاته حقيقة..
مالم نجعله يدرك بعقله ما عجز عنه بصره..
هكذا نحن..في احوالنا عموما..
في حياتنا الاجتماعية
في حياتنا الثقافية
في حياتنا السياسية
…….
……
الحقيقة قد ندركها حدسا ..شعورا خاصا في حالات نادرة
ولكن الطريق اليها دوما هو التفكير
وهل نفكر؟!.
…………………..
ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
المهاتما غاندي
……………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%80%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-aa/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/54459-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%9F

المزيد من المقالات