كنت واثقة فيه

كنت واثقة فيه
ابن الجزيرة 07-22-2008

كانت منهارة وهي تمشي في الكر يدور..عيونها دامعة، صدرها يعلو يهبط مع وتيرة شهقاتها.. .كانت مثقلة الخطا..حاول صديقها ان يخاطبها..يشرح لها موقفا عاشاها معا ..لكنها اعتذرت وهي تتحامل على نفسها،تمشي نحو غرفة صديقتها..اضطر صديقها وهو اخ لصديقتها ان يستبقي في صدره ما كان يريد البوح به..
كان يريد الاعتذار عن موقف أدى الى توقيفها دون دراية منه..كان يحاول ان يشرح موقفه ..لكنها لم تتح ذلك فابتلع ريقه وهو ينسحب من القاعة..!
تحاملت بصعوبة حتى وصلت الى الكنبة –وبالكاد حملتها أقدامها- جلست في إعياء ظاهر.. وانفجرت بالبكاء .. وهي تتمتم أثناء بكائها:
– كنت على حق في كل ما قلته لي..
– خير ماذا بك؟! قالتها صديقتها مدهوشة..ومتألمة لبكائها..
– لا أقدر على الكلام..مصيبة حلت بي..وليتني عملت بنصائحك قبل هذا..! ردت بصوت تخنقه العبرات.
-ماذا..؟ ما هي المصيبة ؟! وكانت مندهشة فعلا وهي تطرح الأسئلة فلا تفهم..
-ابتلعت ريقها بصعوبة.. وقالت:
لقد اعتدى علي.اغتصبني ال…خنقتها العبرات..ولم تستطع أن تكمل العبارة..
ماذا..؟ اعتدى عليك..؟!. من.؟ كيف؟!. قالتها وكان الكلمات تقفز قفزا من بين شفتيها..وهي تهتز غرابة وحيرة..
-عماد..!
-عماد؟.
-نعم.
-كيف؟!.
لقد ذهبت معه الى المحل الذي كنا نلتقي فيه مع شلة من الشباب والبنات..
وكان قد ختم بالشمع الأحمر بقرار قضائي..ولكنه فتحه ودعاني الى الدخول..فدخلت كما كنا نفعل دائما.. ولكنه أغلق الباب..مبررا ذلك بأنه يريد حديثا خاصا لا يريد لأحد ان يسمعه..صدقته..”كنت واثقة فيه” ولكنه استغل الموقف واعتدى علي..وما كادت تلفظ الكلمة الأخيرة،حتى كادت الشهقات والتنهيدات تفجر صرها..وانحدرت الدموع من عينين باكيتين محمرتين..
ضمتها صديقتها الى صدرها.. وربتت على ظهرها.. محاولة التخفيف من وطأة المصاب.. ولكن ذلك لم يسهل عليها اثر الألم.ثم قالت:
-ألم أقل لك احذري من هذا الشاب..انه ليس موضع ثقة ولكنك تجاهلت نصيحتي…؟!
-“كنت واثقة فيه”.سأدعي عليه ..انه اغتصبني..وسيحاسب بعقوبة كبيرة..
-أولا لا يعتبر في نظر القانون اغتصابا،أنت ذهبت غليه في مكتبه..وأنت بالغة..
ثانيا،ما كان ينبغي ان تثقي بمن يغلق الباب عليك وأنتما وحيدان.
كيف تدخلين معه الدار وتقبلين ان يغلق الباب وأنتما وحدكما..؟!
-“كنت واثقة فيه” ما كنت أتوقع هذا منه..!
-عزيزتي.. ليس من الحكمة الثقة في هذه الحالة …لقد غلطت..وعليك ان تدفعي الضريبة.
-ماذا أفعل؟!
-..عليك أن تتزوجيه بأي ثمن.
-لا أحبه.
-ليس المهم ان تحبيه..المهم انك في ورطة.. ولا مخرج منها سوى بالزواج منه..
تتزوجيه أمام الملأ..عليك ان تتزوجيه أمام الناس جميعا.. وبعدها لكل حادث حديث. اذهبي الى البيت واستريحي.. وإذا احتجت شيئا فاتصلي بي..
قامت مايا وهي تجر أذيال الانكسار، وعيونها دامعة، وقلبها محطم، وهي تردد…”كنت واثقة فيه”.. لم أتوقع منه ذلك..”كنت واثقة فيه”…والريح يردد أصداء قولها “كنت واثقة فيه ..لم أكن أتوقع منه ذلك..”كنت واثقة فيه”…”كنت واثقة فيه”..!ويبدو ان شاعرا قد استوعب حالة كهذه فصورها شعرا على لسان مغلوبة على أمرها كما حصلت ل”مايا”..
ورفعت حاجبك الكثيف بدهشة ولعنتني
وصرخت في وجهي كأنك لم تكن أحببتني
وشتمت يوم لقائنا ولعنت يوم عرفتني
…………………
وغدا إذا كبر الجنين وضاق فستاني عليه
……………………..
ماذا أقول إذا سئلت بأي أعذار شقيه
……………………..
كلفافة التبغ التي أحرقتها أحرقتني
وقذفت بي فوق الرصيف ودست قلبي دستني
أعطيتك الغالي لدي وأنت ما أنصفتني
العار يثقل خطوتي يا ذئب قد حطمتني
(ولمن يرغب في قراءة القصيدة كلها فليعد الى مصدرها الموضح في الهامش.وهي عشرون بيتا).

i-من وحي مسلسل سوري بعنوان الغدر .
ii-قصيدة “محطمة” للشاعر إحسان عبد النبي –جدة-مجلة العربي عدد 120 شعبان 1388 هجري-تشرين الثاني 1968
…………………………………
*منشورة في مواقع أخرى
“ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء”
المهاتما غاندي
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
……………………………………………………………………………………………………………………………………………….
منشور في منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%80%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-aa/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/64138-%D9%83%D9%86%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%AB%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%87

المزيد من المقالات