نور الجندلي في رواية “قلوب لا تموت”

نور الجندلي وروايتها”قلوب لا تموت”
08-19-2009

كما هو مثبت في صفحة الغلاف الداخلي لروايتها “قلوب لا تموت” الصادرة عن “دار الفكر” في دمشق. بطبعتها الأولى في كانون الثاني “يناير” 2008 ..اسمها:
” نور مؤيد الجندلي..من مواليد حمص “سورية” 1978.إجازة في اللغة العربية وآدابها..،عضو برابطة أدباء الشام.من أعمالها:
بريق في داخلي(قصص) ..رؤى(تأملات)..إليك أختاه(مقالات)..وكتب للأطفال، مقالات مختلفة..لها موقع الكتروني”.
في منتديات”بيت الجود” التقيت ببعض نشاطها ،واطلعت على بعض أسلوبها. .وعندما نُشر خبر عن ظهور روايتها هذه في المنتدى تساءلت أين يمكنني أن أجدها في الجزيرة..فكان الجواب: أنها أرسلت إلي الرواية إضافة إلى كتابيها :” بريق في داخلي”و”رؤى” هدية- أقدرها جدا-..عبر مؤسسة الإكسبريس..
تأخرت في التعريف بروايتها وكنت عازما.ولكن هناك قول “أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي” وأنا أرى في هذا القول حكمة..!
أعرض هذه الرواية بشيء من الاختصار، ولعل ذلك سيوجه الانتباه إليها من بعض المهتمين بالرواية عموما وهذا النوع منها خصوصا..
“هي رواية مكونة من 204 صفحة قياس 12×20 سم”. طباعة جيدة –كتابة وورقا وتغليفا ..الغلاف أنيق ومعبر موشى برسم قلب يحتضن جذور شجرة تتفرع منها فروع تمثل النمو والحياة المستمرة..وخلفها نور يسطع.فكأنها أرادت أن تجعل اللوحة تعبر عن المغزى تماما، من روايتها،وتختصر في الـ”مقدمة” خلاصة الرواية بقولها:
” هي قصة فتيات جميلات مثقفات مقبلات على الحياة بكل ما فيها من عقبات وجمال،يلتقين امرأة في الخمسين ،تغرس في طريقهن الأمل والخير والنور عبر فكرة (صندوق الأمنيات) الذي يودعن فيه أجمل أمنياتهن لمدة عام،ويتنافسن في الحصول على جائزة الأمنية الأجمل،فيسقط من يسقط على الطريق،ويصمد الخير حتى النهاية”.
تسرد المؤلفة أحداث روايتها بلغة مسبوكة ومعبرة، تسعى للولوج إلى عالم الإنسان الداخلي، في محاولة لسبر أغوار النفس ورصد تفاعلاتها في أحوالها المختلفة.. أداتها -في ذلك- خيال مبدع أحسنت استثمارها بحيوية..وقد ابتكرت فكرة ذكية هي “استمرار هطول المطر” لتوظفها في الربط بين الحالات والمواقف، فينتظم الموضوع في وحدة سردية متكاملة كرواية مترابطة الحوادث..والمجريات..
كما أحسنت توظيف حالات مختلفة سلطت عليها الضوء لرصد حالات اجتماعية أرادت أن تقول شيئا –عبرها- كما في حالة الشيخ المسن أمام مخبز الحلوى ..وتأمل محل المجوهرات وما أوحى من تداعيات الأماني…مستثمرة ذلك لخدمة فكرتها في سلبية التمحور لدى البعض حول المال ،مما يفتت القيمة الأخلاقية للمعنى الإنساني..(ص 26) لكن ذلك لم يخل من نوع من سوق الأفكار –أحيانا- مما أثر على الانسيابية فيها، بالإضافة إلى بعض فرض لتصورات..مما يؤثر على عفوية السرد المفترضة في لغة الرواية..!
بيد أنها تبرع في إجراء حوارات داخلية تفصح عن خبايا النفس ومكنوناتها بطريقة العارف-غير الخبير-(وعي نظري)..
وعرضت احتمالات الإخفاق في الحب وما تخلفه من دور سلبي في حياة الناس .. لما يخالط المشاعر من التباس –وأحيانا قد يكون مقصودا-..(ص 98).
في سردها لأحداث الرواية – هنا- يظهر طابع وعظي على حساب اللغة الروائية المفترضة أن تكون عفوية وانسيابية..
مع ذلك تتمتع بمهارة وذكاء في الربط بين الفكرة والسياق في حيوية جلية كما في آخر سطرين غالبا، مثلا في (ص 40).
ويبدو أنها لجأت إلى أسلوب ذكي لتسد ما ظنته ثغرات محتملة في حبكة السياق.. فلعبت على طرح أسئلة ذكية(ص 41)..لكنها غالبا ما تبدو متأثرة بالبعد المثالي الديني .مما غيّب دور عامل الزمن والنضوج المترافق مع احتمالات تغيير الأفكار
وآلياتها في طبيعة بنية التفكير عادة..كما حصل مع “مجد” (ص 47).
وعلى الرغم من الجهد الذكي المبذول في إضفاء طابع فكري تأملي ،إلا أن الجانب النظري المثالي يظل مندسا في ثنايا المحاولة..بل أحيانا تكاد تطرح تصورات فحسب(ص 50-51).
وفي الفصل “13” مثلا..(ص 56-59) –كما في مواضع أخرى- نلاحظ وصف البيئة (والمحيط) وصلة الانفعالات بها.. وتكون الظواهر فيها عابرة،وليست تحليلية بالمستوى المأمول..تجهد لزرع قيم تؤمن بها اتكاء على خلفيتها الدينية –كما يبدو نلاحظ ذلك في فكرة “الرضا بما قسم الله” (ص 68 وما قبلها).
وفي نفس السياق تحاول الإشارة إلى اتجاه خاطئ في تحجيم الحب في مناسبات كـ”عيد الحب ” مثلا بدلا من تعهده برعاية دائمة تمد النفس بالطمأنينة والحنان والدفء…(ص 75).
لكأنها تدرك بان عملية الربط بين الأحداث أحيانا تتخلخل فتلجأ –كما أسلفنا – –في السطرين الأخيرين من كل فصل للربط بينها بعبارات تخدم غايتها هذه. وكمثال (ص 80).
ولعل الجميل والعميق تناولها فكرة “غربة الروح” كما في الفصل (20) –(ص 83). وتركز –غالبا –على الأثر السلبي للمصالح –المالية خاصة- على الحب (ف 21 ص 87-89).
وهكذا تمضي في سرد أحداث روايتها في جو يغلب فيه المثال والتصورات القيمية الهادفة مما يؤثر في المجرى الواقعي للأحداث بلغتها العفوية الروائية الواصفة عادة… وهذا يؤثر على الناحية الفنية روائيا-لا على الأفكار الجميلة أخلاقيا-
فللأدب أجناس مختلفة ..كل جنس يخدم أسلوبا معينا من الأفكار المطلوب عرضها وإيصالها..فهناك المقال المباشر…وهناك النصح والوعظ المباشرين..وهناك القصة والرواية غير المباشرين..الخ. ويفترض أن يحظى كل جنس بخصائصه الفنية –ما أمكن- وهي التي تشكل المعيار –فنيا –لكل عمل إبداعي..دون تفريط -طبعا- بالمضمون والمغزى.
ما أوردناه ، مما يبدو ملاحظات نقدية هي بقصد التفاعل مع الموضوع بروح كشفية لما نشعر به من المؤثر كنتيجة لقراءة الرواية..وهذا لا يقلل من شأن الرواية التي كتبتها المؤلفة –الرواية- بلغة مجيدة،وعرض جميل لأفكارها ،مستوى أدبي ملفت ،سلاسة موظفة في إلقاء الضوء الكاشف على الأفكار التي رغبت أن توردها في سياق منظومة فكرية –اعتقاديه متقنة-بالرغم من كل شيء- ونجحت في الكثير من ذلك..فقط غلبة التصور-التخيل المبدع- جعلت الرواية مطبوعة بسرد غلب فيه البعد الأخلاقي المباشر –أحيانا- وقد أشرنا إلى ذلك..مما أثر في مساحة الواقعية الفنية- إذا جاز التعبير- والمفترضة في مثل هذه الحالات..
وفي النهاية فإن الرواية حققت الكثير من الخصائص الفنية و الغنى بالأفكار التي تجعلها ذات قيمة أدبية عالية..ونسمح لأنفسنا بالقول:
إن المؤلفة هي مشروع روائية ممتازة إذا ظلت محتفظة بهذه الحيوية والروح التي تسكنها..
لا يفوت القارئ أني لم أرصد من الرواية إلا فصولا قليلة ،وأمثلة قليلة ،تصورت أنها تكفي لعرض الملامح الأساسية للرواية ..لا تفصيلاتها..وبرأيي فإن مثل هذا الأسلوب انفع لن القارئ لا يحرم متعة اكتشاف الجديد ،والعيش بروح التوقع والتحليل والاستنتاج..الخ.إضافة إلى المتعة المفترضة.

محمد قاسم
“ابن الجزيرة”
“ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء”
…………………
المهاتما غاندي
………………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في منتديات المعهد العربلي للبحوث والدراسات الاستراتيجيةبتصرف
http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A2%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7/%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8-aa/%D8%AF%D9%88%D8%AD%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%80%D9%80%D8%A9-aa/57605-%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%AA

المزيد من المقالات