تحليل سيكولوجية الحكم في البلاد العربية والمتخلفة بإيجاز

تحليل سيكولوجية الحكم في البلاد العربية والمتخلفة بإيجاز
ابن الجزيرة
07-20-2008

إعدام صدام أثار في الذهن عدة أفكار منها كيف هي سيكولوجية الحكم في البلاد العربية؟
إذ من المعروف أن الحكم هو وسيلة لإدارة المجتمع وتحسين أحواله. والصيغة المتفق عليها كأفضل أسلوب لإدارة المجتمعات حتى الآن هي: صيغة الحكم وفق الأسلوب الديمقراطي، حيث توفر أهم شروط الحكم المقبول من الجميع وهي: الحرية،والمشاركة الفعلية، والاعتراف بحق الآخر في التعبير عن ألذات، وخاصة في الانتخابات، وبالتالي فإن صناديق الاقتراع هي الحكم –كما يقول أحد السياسيين: الملك الكمبودي…- ….الخ
وعلى الرغم من أن النجاح بالتصويت قد يكون للأغلبية فقط وليس للكل،إلا أن آلية الديمقراطية المعتمدة في ذلك تشفع للأغلبية أن يحكموا باعتبارهم الفائزين، وترفع الأقلية يدها اعترافا بذلك. وقد يشار إلى بعض بالخروقات ولكنها تبقى قليلة. لأن المبدأ لدى الجميع هو عدم القبول بالخروقات.
وتعلم الأقلية أن القانون يحفظ لها حقوقها،وأن الفرصة سانحة أمامها للفوز في جولات قادمة إذا استطاعت تقديم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي…متكامل،يمكن أن يقنع الناخب،كما تستفيد من أخطاء الفئة الحاكمة خلال فترة حكمها ..وهذا هو سر التقدم في هذه المجتمعات الديمقراطية.
الأمر بسيط.. لأن الذهنية الديمقراطية التي تكونت لدى الناخب في المجتمع الديمقراطي،خلال زمن طويل من ممارستها عمليا،أغنت تجربتهم فيها، هذه الذهنية تعي أن الحكم مسؤولية في أكثر وجوهها، لأن الآلية تسمح بالاستجوابات تجاه الشعب عبر آليات مختلفة (برلمان منتخب، مجلس شيوخ- أي صيغة أخرى تمارس وظيفة البرلمانات0ولكن العرب – للأسف-قد تلاعبوا بتسميتها0مجلس الشعب،مجلس الشورى،…الخ. لتوفر لهم القدرة على تحكيم أمزجتهم في أسلوب الإيجاد وأسلوب الإدارة.
لذا فلا نجد الأمر غريبا أن يصبح البرلمانيون – تحت أي اسم- مجرد رعايا للحاكم،عبر عن هذا المعنى رئيس(مجلس مدينة) في سوريا، عندما واجهه مواطن بالقول:لا بأس إن الانتخابات قادمة ..من باب التهديد بعم التصويت له فيها..فرد عليه بالقول:وهل نجحت بأصواتكم ..الحزب هو الذي قرر نجاحي..!(ويعني هنا حزب البعث الحاكم) إشارة واضحة إلى عدم وجود مفهوم الديمقراطية في ذهنه على الرغم من تشدقه بها ليل نهار-نوع من زيف المفهوم في الذهنية-وهي ظاهرة للأسف لا حالة فردية-
الأمر هنا أيضا بسيط، لأن الذهنية هي تشكيل من قيم القبيلة تلبس البنطال وتلمع الشعر …ولكن لا تكاد تظفر بفرصة الحكم حتى تتمسك به بأسنانها،لأن الموقع بالنسبة إليها هو تمييز عن الآخرين،وتمنع عن المحاسبة ، وفرصة طيبة لنهب أموال الشعب بقوة الشرطة وأجهزة الأمن(تسخير القانون لذلك بطرق مختلفة)..يساعد على ذلك سيكولوجية القبيلة التي لا تزال مستكنة في أعماقهم – رؤساء ومرؤوسن – فتتحول لعبة التنافس للوصول إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع،إلى لعبة الانقلابات ،أو الصراع من اجل تزوير الانتخابات عينك عينك- كما يقال في الدارجة.
يقول احد فقهاء السياسة(علماء السياسة) ما معناه: إن الديمقراطية آلية فيها أخطاء كثيرة في الحكم، ولكن البشر لم يكتشفوا- بعد- ما هو أفضل منها. وبكل تأكيد فليست الدكتاتورية بديلا أفضل،بل هي –كما يقول ألبير كامو:” أسوأ الشرور التي تزعم الدكتاتورية أنها قامت لعلاجها أو إصلاحها هي الدكتاتورية نفسها” (مجلة العربي .ع-263/أكتوبر 1980).
“ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء”
…………………
المهاتما غاندي
……………………………………………………………………………………………………………………………………………..
منشور في منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
http://www.airssforum.net/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%85%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%80%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-aa/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/24803-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%B2

المزيد من المقالات