العلم العراقي من جديد 1 و 2

العلم العراقي من جديد-“1”
من طبيعة بعض المجتمعات او القوميات ومنها: اتجاه غالب في القومية العربية – واتجاه ينمو في القومية الكردية أيضا، وغيرها-من طبيعتها، أنها ترى بعيون واسعة ما تعتقد أنه حق لها، وترى بعيون ضيقة-إذا جاز التعبير-حقوق الآخرين…!
وعلى الرغم من ان هذه الحالة قد توجد لدى القوميات الأخرى أيضا، إلا أن ما يميز القوميات المتقدمة أنها:
– تطورت واقعيا، ومفهوميا، إلى دولة المواطنة. وبالتالي فإن الوطنية هي المفهوم السائد كدلالة ومآل. وعلى ضوئها توضع القوانين التي يشترك في صياغتها كل المكونات القومية والدينية والطائفية –بخبرة تراكمية-على أساس فكرة “العلمانية”

بمعنى (فصل الدولة عن الدين) كإدارة، ودون المساس بالحريات الشخصية في المعتقد، وممارسة الشعائر والعبادات والمعاملات –كما هي في حقيقتها-وبضوابط قانونية تراعي واقع الاختلاف، يساهم الجميع فيها، وضمن إطار لعبة “الديمقراطية” التي أصبحت معروفة -وإن كان لي تحفظ على كلمة “لعبة” التي توحي بالبعد عن الجدية.
وهنا، الوطنية الواعية والناضجة، تتبنى الأسلوب المنطقي في معالجة الأمور، او على الأقل، تعي دور المنطق في العلاقات. وتعي المشتركات البشرية، والتي تتطلب التوافق عليها لتسهيل الحياة المشتركة –وطنيا-تعاش كما ينبغي لها ان تعاش!
لذا فإن اتخاذ القرارات عندها يكون وفق الرؤية المنطقية –غالبا-وان كانت المكونات المختلفة تسعى-في الوقت نفسه-إلى كسب ما يمكن كسبه لمصلحتها؛ والتي يغلب فيها الجانب الترفيهي أكثر من الجانب الأيديولوجي السائد في المنظومة الفكرية العربية خاصة، والشرقية عموما-إدارة التفكير والسلوك وفقا للتمنيات-.
والصناديق الانتخابية-عادة-هي التي تقرر النتيجة أخيرا فيها، ويرضى الجميع بالحكم –راضيا او مكرها يحيله رضاء-لأن التداول هو القاعدة في الحكم.
أما القومية(القوميات) المتخلفة، فتحت شعارات وزعم التمسك بالمبادئ، وتحت تأثير الأيديولوجيا، تضع نفسها-من حيث تدري أو لا تدري-في موقع (الحائر في اتخاذ القرار).
ذلك لأن التردد يغلب في سيكولوجيتها، فهي تعيش واقعا يفترض ان تقدره، وتتكيف معه بما يخدم المجتمع بالطريقة الأفضل، وبما يقلل من الخسائر ما أمكن، وتهيئ نفسها للمرحلة القادمة –دائما-من النضال من اجل حياة أفضل باستمرار.
إلا أن تصوراتها السيكولوجية -والتي يكون حظ التفكير المستقل والمنطقي -فيها أقل من أن يدفعها الى الواقعية في التفكير، والتقدير، واتخاذ القرار… مما يبقيها-غالبا-في دائرة الحيرة، والعجز عن اتخاذ القرارات الحاسمة، فضلا عن ان الثقافة -التي كرسته هذه القوميات -عبر أنظمة متحكمة ومستبدة، والمسخرين فكريا لتبرير سلوكها من المثقفين “مثقفي السلطة”-على مدى عقود، او قرون؛ في الذهنية والسيكولوجية الشعبيتين… تجعل هذه التصورات معيقة بقوة لقيامها بما يعود بالنفع المباشر. لذا تظل تكرر النخبة المتكورة على نفسها، ما رددته يوما، وجعلت الشعب يردده، وتتكرس ثقافة استبدادية أيضا، تتغلغل في نسيج الذهنية والسيكولوجية الشعبيتين –للأسف-!
كنتيجة للحالة، يتجه النظام الحاكم والمستبد-سلوكيا-الى رعاية مصالح خاصة بها، بديلا عن مصالح الأمة –الشعب-ويتحول اتجاه العمل نحو هذا المنحى الجديد (منحى مصلحة النظام).
هنا تبرز مشكلة أخرى وهي، التناقض بين النظام وبين الشعب. فالمعلوم أن مصلحة النظام -في غياب الحالة الديمقراطية-تتعارض مع مصلحة الشعب. هذا الشعب الذي –غالبا-ما يكون مغلوبا على أمره، بتأثير طبيعة التركيبة التي صاغها النظام لحماية نفسه، وحماية مصالحه.
المهم ان القدرة على اتخاذ القرارات تصبح مختلة، إلا فيما يتعلق بمصالح النظام، مهما كان موقف الشعب منها.
فإن القوة البوليسية -بأنواعها المختلفة-كفيلة بتنفيذ قرارات النظام الخاصة بمصالحها. والأمثلة كثيرة. السجون ملأى، والتعذيب على أشده، وحرمان المختلفين في الرؤية مع النظام من المراكز المهمة، ومن مصادر المعيشة المريحة، وحظر العمل السياسي عليها، وحصر كل أنشطة المجتمع الاقتصادية في يد الدولة (احتكار)…الخ.
كل ذلك يضمن للنظام بقاء مختلا، على حساب حياة الشعب في مختلف جوانبها، ما دامت القوى الغربية عنه راضية. وهذه حقيقة ملموسة، أصبح الجميع يدركها، ولكن ليس الجميع قادرا على العمل لعلاجها، بسبب التركيبة السيكولوجية والثقافية…لذا كل قضية لا تعالج وفق طبيعتها، وإنما وفق الخيالات التي تربى عليها والهواجس التي زرعت في ذهنه وسيكولوجيته!
هذا –طبعا-إذا كان الغرب راضيا عن سلوك النظام، أما إذا غضب عليه فلا يحتاج منه الى الوقوع في الخطأ، بل يدفع به الى الخطأ بطريقة ما، وللغرب على ذلك القدرة، وللغرب في ذلك خبرة، بحكم الخبرة السياسية العريقة، وقوة الحم المستمدة من الشعب، والقوة الاستخبارية المميزة، والهيمنة النفسية بسبب الثقافة المتطورة والعلم والتكنولوجيا …الخ.
كنت بصدد الحديث عن علم العراق وما يثار حوله من الأقاويل. فقادني ذلك إلى سرد هذه المقدمة التي تفرض نفسها دوما كلما احتاج الأمر الى الحديث عن مجريات العمل والعلاقات في المجتمعات المتخلفة، وخاصة العربية –أو الأصح العروبية-.
(فالعروبية هي التشدد والتزمت في المنحى القومي. بخلاف القومية كمفهوم دال على جماعة بشرية بخصائص طبيعية ومتعارف عليها، كما غيرها.)
كان قد طرح علم جديد، وكاد أن يعتمد ويرفرف على المواقع الرسمية العراقية. في مرحلة سابقة -بعد سقوط النظام البعثي بقيادة صدام- لكن الحساسية المفرطة النابعة من الحيرة و التردد-الثقافة والسيكولوجية المكرسة ، جعل الخيال ينشط لدى البعض –دون ان يستندوا الى الوقائع- وإنما الى الخيال المتكون نتيجة الشعور بالنقص حيال الغرب والهواجس مع الآخرين –الكرد مثلا-والى الثقافة (والهواجس) التي جدلوها بخيالهم الأدبي الإنشائي، فأصبحت العوالم مفتوحة على مصراعيها أمام تخيلاتهم-ولا يهم إذا وافق الواقع أم لا –المهم أنهم هكذا تخيلوا، ويجب على الآخرين ان يقبلوا ذلك منهم على انه الصحيح ..وفعلا تم إلغاء علم كان من الممكن ان يحل مشكلة لا تزال تشغل جهدهم ووقتهم بلا مبرر منطقي.
ولكن الصحيح أيضا ان بعض الاعتراض على العلم الجديد –السابق-ليس لأنه فعلا متهم، ولكن لأن التهمة وسيلة إلى الإبقاء على العلم الحالي، وهو يمثل بالنسبة للمنحازين الى السلطة السابقة رمزا يدغدغ أحلامهم بالعودة، أو بذكرى يطربون لها. وبالنسبة للمعلنين هويتهم الإسلامية فإن (الله أكبر) عبارة تكرس هيمنتهم الرمزية أو استجابة لسيكولوجيتهم الخاصة. وربما بالنسبة للعلمانيين فهم يتحسسون من ذلك كله …الخ.
وهكذا بقيت المشكلة مادة يتبارى “السياسيون” في الإشارة إليها طيلة أربع سنوات. لأنها توفر نافذة، يعبرون من خلالها عن مواقف خاصة، وتحت أغطية أخرى، كما يمثل وسيلة فعالة لدى القومجيين أساسا، لنقد إقليم كردستان بأنه يرفع علم كردستان تمهيدا للانفصال-وقد بح أصوات المسؤولين في الإقليم ومنهم رئيس الإقليم نفسه وهم يقولون: ضعوا علما جديدا يمثل الواقع العراقي بتكويناته المختلفة، ووفق الدستور، ونحن جاهزون لرفعه…!
ولكن ذلك لا يعجب الكثيرين لأنها تسحب البساط من تحت أرجلهم، فلا يعودون يملكون الورقة التي يحاربون بها. وهم مولعون بالمحاربة الكلامية. فذلك جزء من طبيعة ممارستهم السياسية عادة.
…………………………………………….

العلم العراقي من جديد “2”

في حوار على قناة الحرة يوم الأربعاء 16/1/2008 كان المحاورون أحدهم من حزب الفضيلة، وآخر كرديا، وثالث هو مفيد الجزائري –وزير ثقافة سابق، ورئيس لجنة مسابقة تصميم العلم الجديد،وحيدر الملا ..(ممثلون لأطياف مختلفة عراقية)
ما لفت انتباهي ان عضو حزب الفضيلة قال: “نحن نرى ان العراق يجب ان يكون عروبيا وإسلاميا ..وان يعكس العلم هذه الحقيقة…!
وعندما قال له مدير الحوار: إذا، الكرد -وهم ملايين- لهم الحق في طلب إبراز خصوصيتهم ..أسقط في يده فاتجه اتجاها آخر: نريد تفسيرا منطقيا لعدم رفع العلم في كردستان.. وأضاف -وكذلك حيدر الملا معه- .لماذا يقبل الجنوبيون العلم ،وهم عانوا ما عانوه في ظله والكرد لا يقبلون..؟!
وكأنهم –آليا وانسياقا مع التكوين السيكولوجي والذهني..–يرون واجبا على الآخرين ان يكونوا تبعا لما يرون..!
وكرروا عبارات أخرى مثيلة.وهم ينسون أنهم -في الحصيلة-عرب يجمعهم اتجاه عام على أساس الحالة القومية التي –عادة- يبالغون فيها،وأحيانا لا يراعون مشاعر الآخرين في ذلك .ففي حوار على قناة الجزيرة-برنامج المسلمون الى أين- كان المحاورون :الدكتور أكمل أوغلو رئيس المؤتمر الإسلامي، والمفكر فهمي هويدي، والدكتور أحمد نوفل..وكان بين الفينة والأخرى يكرر كل من هويدي ونوفل خصوصية العروبة وامتيازها دون مراعاة لمشاعر مسؤول إسلامي يمثل الحالة الإسلامية عموما-وأعلى منهم ثقافة واطلاعا بحكم موقعه الوظيفي-.ويشيران الى الإسلام بتعبير العالم العربي،أو يشيران الى العالم العربي بتعبير الإسلامي بحسب السياق الذي يناسبهم في استثمار المفهوم..ويكرران عبارة “العالم العربي والعالم الإسلامي”
ولا أدري كيف يقنعون أنفسهم بهذا الأسلوب الأيديولوجي المتعثر منطقيا،فالإسلام معروف عنه أنه دين كوني، والعالم العربي جزء منه.أما التلاعب بحبال العلاقة بين القوموية العروبية على أساس اللسان وبين الإسلام بطريقة انتقائية تنحاز الى تطلعات قوموية، فأمر لا يجوز على الغير .
والتعبير الأدق –بتقديري – هو “العالم العربي الإسلامي”أو “العالم الإسلامي الذي يكون العالم العربي جزءا منه”. أما تعبير “العالم العربي والعالم الإسلامي” فتعبير مضلل او مغلوط..
و لا أنسى ان انوه بهدوء الرجل-د.أكمل أوغلو- وضبطه لأعصابه،وجهده في أن يراعي مشاعرهما،عندما كان يتحدث عن التاريخ العثماني لتأتي الكلمات رهيفة طيبة على مسامعهما، وكم مرة ردد معهم ان العالم العربي يمثل خصوصية في العالم الإسلامي، ويبدو انه كان يؤمن –كما يؤمن كل المسلمين- بذلك،ولكن بفهم مختلف عن فهم العروبيين لهذه الخصوصية.
بعبارة أخرى: هذا الاتجاه لا يراعي المعايير المنطقية، وإنما ينساق مع خواطره ومشاعره ومصالح الخاصة.. ودون اعتبار ان للآخرين خواطر ومشاعر ومصالح، كما لهم!.
في الواقع وجدت ان المنطق مفقود في أحاديث هؤلاء السادة..فهم يقررون امرأ كما تمليه عليهم رؤيتهم السياسية، او ربما عاطفتهم القومية..أو تفسيرهم الخاص لواقع العراق تاريخيا .ثم يطلبون من الآخرين التكيف مع ذلك.
هذا هو المنطق العروبي الذي أشرنا إليه فيما سبق.
إن النظرة الواقعية للأمور تجعل المرء أمام خيارات واضحة في أسلوب التفكير،عند معالجة هذه القضايا،ومثيلاتها :
– خيار البحث في التاريخ. وهو خيار قابل للجدل.وينبغي التوافق على تشكيل لجان مختصة لدراسته وتقرير حقيقته اعتمادا الى المصادر الحيادية والمتمكنة.
– خيار البحث في الواقع الاجتماعي- بكافة أبعاده وتجلياته- و كذلك (أمر الواقع).
نفرق-هنا- بين الأمرين،فالواقع الاجتماعي-بكافة أبعاده وتجلياته- هو الموجود طبيعيا ودون تدخل من احد بتوجيه سياسي، او نية مسبقة، ومبيتة، لتغيير الواقع الديمغرافي في إقليم ما، او أرض ومجتمع يعيش عليها. وتوجد حركة تنقل وسكن طبيعية،بدوافع تجارية او اجتماعية او رغبية خاصة..أو غير ذلك.
ومن ذلك أيضا، وفود العرب”المسلمون” من منطقة الجزيرة العربية، وتحكمهم في المناطق التي يتواجدون فيها الآن- قتالا في أغلبها-ولكن مضى على ذلك قرون طويلة، جعلت ذلك واقعا معاشا ومألوفا، وانسجم الناس –اجتماعيا على الأقل –ولم يعد يتحدث الناس عن الماضي إلا عندما يكون سجالا حول التاريخ. فهذا أمر واقع من نوع ما أصبح واقعا.
وفي هذه الحالة-الواقع- فالطريق المحتمل لمعالجة الأمور والمشاكل ..هو النضال السياسي ضمن حالة ديمقراطية، كل فئة او جماعة – مهما كانت ومهما كان مطالبها- تسعى للوصول إليها، وتكون صناديق الانتخاب هي الحكم النهائي كما في المجتمعات المتقدمة –الغربية خاصة-.وعادة يكون مفهوم الوطن الوعاء الأفضل لهذه المشكلات.
(بحسب علمي فإن أكثر من دورة انتخابية جرت في إقليم كوبيك الكندية حول الرغبة في الانفصال عن الدولة الأم..وكلما توفر الشرط القانوني لإجراء الانتخاب فسيتم ذلك..)
والأوروبيون –بعد ان كانوا دولا مستقلة –يتجهون الى وحدة عن طريق صناديق الانتخابات –لا العنف وفرض المفاهيم الخاصة-.
أما أمر الواقع فالمسألة فيه مختلفة.انه حالة ممنهجة في وجودها..ولا تزول او تصحح إلا بطريقة ممنهجة أيضا..ولكن في هذه الحالة يكون التعسف-عادة- هو مظهرها، كما هو الحال في الاستيلاء على أراض الفلاحين، وتوزيعها لعرب مستقدمين من مناطق أخرى بهدف التغيير في ديمغرافية المنطقة-الجزيرة السورية والتي يسكنها أغلبية كردية مثلا- من جهة،ولدفع أبناء المنطقة الأصليين الى الفقر فالهجرة من جهة ثانية.
وهي سياسة ذات بعد عنصري تخالف كل المعايير والقيم الإنسانية والحضارية،ولكن القائمين على هذه المشاريع وغيرها –كما حصل في كردستان العراق أيضا..- القائمون عليها يظلون يرددون عبارات الحضارية والريادة ..و…وكان السلوكيات هي فقط كلمات، لا سلوك معاش يصدقه الواقع التاريخي-تراكم-..!
في حال تصحيح هذه الأوضاع ..لا يمكن أن يجري التعسف ذاته الذي اتبع في إيجادها.بل ينبغي ان تكون الطريقة ذات بعد إنساسي،يعاد المستقدمون الى مناطقهم ويعوضون عن الضرر الذي لحق بهم سواء الضرر الحاصل نفسيا نتيجة انقطاعهم عن بيئتهم الأصلية، أو الخسائر المادية المحتملة بالنسبة للبعض.-كما يحصل في كركوك-
ولكن ينبغي ان يحفظ حق الفلاحين الأصلين بإعادتهم الى ماكانت عليه حياتهم من جهة والتعويض عليهم عما لحق بهم من جهة أخرى .
وعلى هذه المعايير –كما اقدر ينبغي ان تكون المعالجة لكل ما حصل.ومنها العلم.
العلم العراقي لا حصة للكرد في أي شيء منه-في حالته الحاضرة- ورمزيته ذات آثار نفسية مؤلمة؛ كرمز يمثل استمرارية نظام عانى الجميع منه-فضلا عن خصوصية رمزيته العربية-
فماذا سيكون-مثلا- عندما يغير هذا العلم بالاتفاق بين القوى الموجودة في العراق كافة وبحسب الدستور المتفق عليه ؟
بالطبع هناك بعد سيكولوجي تاريخي يحرص العروبيون عليه بتأثيرات نفسية، وقد لا تكون مفيدة –واقعيا- ..ولكن الثقافة النظرية التي هيمنت في حياتهم جعلتهم يضحون أحيانا بالمفيد لقاء المتوهم المعشش في ذاكرتهم التاريخية ،وثقافتهم المشوشة بسبب الاضطراب المستمر في حياة الدولة العربية منذ الخليفة الأموي معاوية وانتهاء بعبد الله صدام.
العلم بعض قماش ينقش عليه رموز تمثل العنوان العام لهوية الدولة،واتجاه السياسة الوطنية فيها عموما.وهذه الرمزية ينبغي أن تكون ممثلة لاختيارات المواطنين –أيا كانت هويتهم العرقية او الطائفية او الدينية..- ويبحثوا متشاركين، عن صيغة جديدة تحقق هذا المعنى لدى الجميع..ليرى كل عراقي نفسه ممثلا في هذا العلم،ويحييه عن رضا واختيار..لا عن اضطرار.
ذكر احدهم في بدايات حكم البعث–وكان ناصريا –: أنهم لم يكونوا يرتاحون لترديد شعارات البعث الحاكم:
“امة عربية: واحدة ذات رسالة خالدة” و “أهدافنا :وحدة حرية اشتراكية”.
. ولكن المراقبين كانوا يدورون بين صفوفنا ويصيخون بسمعهم ليتأكدوا هل نردد الشعار ام لا –وكنا قبل ذلك لا نرددها- فاضطرنا ذلك الى ابتكار كلمات تتشابه في النغمة ولا تكون ذاتها .فمثلا كنا نقول:” وحدة حلوة شركسية ” بدلا من وحدة حرية اشتراكية..!
هذا المثل يوضح كيف ان التعسف والاضطرار يعطيان مردودا مخالفا للمقصود.فهذا الرجل كان عربيا وكان يريد لهذه الشعارات أن تتحقق ولكن الإكراه أوجد ردة فعل نفسية لديه..!
فلماذا لا يكون العلم علم العراقيين كلهم..؟
لكي يحييه كل عراقي انسجاما مع ما يشعر به في نفسه، لا من اجل خوف او قهر.
هذا القهر والخوف الذي يمثل أسوأ تربية ولكنها مكرسة في الأنظمة العربية –للأسف-

المزيد من المقالات