رأي في الانتخابات

رأي في الانتخابات
محمد قاسم(ابن الجزيرة)
Monday 09-04 -2007
على غير العادة بادرت بعض الأحزاب الكردية إلى مقاطعة مبكرة للانتخابات،وبقي بعضها الآخر تجادل في جدوى المقاطعة وأسبابها،وظل مترددا في اتخاذ الموقف. فهذه الأحزاب ترى بأن عملية المقاطعة تمت بدون التداول معها حول الموقف الذي ينبغي أن يكون للكورد في الانتخابات من جهة،ومن جهة أخرى لها رأي بأن المشاركة ربما كانت أفضل،لأنها كانت ستبقي على الحراك الجماهيري نشطا في مفصل هام من مفاصل الحياة السياسية الوطنية على مستوى البلد كله من جهة ثانية. وهي الآن محتارة –بمعنى ما-حول اتخاذ قرار..
فقرار المشاركة يعني مواجهة قرار الأحزاب الكردية المقاطعة ،وهذا يخلق شرخا في الصف الكوردي..! وبحسب رأي البعض منها،ربما هذه النتيجة هي التي كانت بعض الأحزاب المقاطعة ترمي إليه ،وإلا فما معنى اتخاذ قرار بالمقاطعة قبل صدور” المرسوم “حول ذلك،و في تاريخها الطويل لم تفعل مثل هذه الخطوة على الرغم من أن هذه الفترة قد يكون فيه فسحة أكبر للحرية والحركة كنتيجة للظروف العامة-داخليا وخارجيا-..!
ومن ناحية أخرى فإن الدخول في الانتخابات بزخم قومي قليل،سيضعف الأثر المرتجى منه…! وبالمقابل فإن تلك الأحزاب التي قاطعت ترى أن التضامن مع إعلان دمشق(المعارضة العربية ) والتي وجدت في المقاطعة موقفا سياسيا قد يكون أفضل من مشاركة لا توصل إلى نتيجة في ظل الأساليب التقليدية للحزب الحاكم،وهو التزوير،وقوائم الظل،والضغط الأمني…..الخ. ولهذه التقاليد تاريخ طويل ومعروف..فلم تعطى الشرعية إذناً؟
وبين هذين الرأيين نتقدم برأينا فنقول:
-في الواقع اتخاذ بعض الأحزاب الكوردية قرار المقاطعة دون الرجوع إلى رأي الأحزاب الكردية الأخرى،ودون استمزاج آراء المواطنين الكورد بشرائحهم المختلفة(مثقفون،رموز عشائرية،عامة الشعب..) لهي خطوة ناقصة، ولها طابع حزبي ضيق يعتمد –غالبا-أسلوب وضع الشعب تحت أمر الواقع(المسك من اليد الموجوعة)،وهي سياسة لم تنفع في الماضي لمصلحة الشعب، ولا تنفع اليوم أيضا،ولكنها وسيلة معتمدة لفرض الحال الحزبية على الشعب.
ومن ناحية أخرى،فإن استمرار الأحزاب غير المقاطعة سيجر على الشارع الكوردي انقساما ليس بحاجة إليه،ولذا فالأفضل -برأينا -اتخاذ قرار المقاطعة وإن كان فيه تضحية ببعض المعاني والفوائد المحتملة .لأن فوائد أهم قد تكون النتيجة لموقف موحد كرديا من الانتخابات،لا سيما وان هناك مشروع مطروح على الأحزاب جميعا،وعلى الشعب كله أن ينشغل به،وهو مشروع إنشاء مجلس وطني كردي(مرجعية…مجلس عام-سمه ما شئت)
ولعل مما يسهل الأمر أن عشرة أحزاب اتفقت على مشرع( الرؤيا) بحسب ما يتسرب من الأخبار من الأوساط الحزبية،وهذه بشارة خير،فان يلتقي الأحزاب المقاطعة وغير المقاطعة-حتى الآن-على وحدة الرؤية الكوردية للعمل السياسي-مطالب ووسائل نضال…لهو مما ينبغي أن يسر له الشعب الكردي بأكمله في سوريا،بل وخارج سوريا أيضا.. لأن التوحد في الخطاب والموقف السياسي سيساهم في المشاركة في الفعاليات السياسية النضالية،وسيساهم في استقطاب القوى الحزبية واللاحزبية(المستقلة) حول المشروع الموحد في الرؤية،وقد يساهم في انخراط المستقلين بفعاليات حزبية أكثر من داخلها بدل المشاركة من الخارج.
الانشغال بتأسيس المرجعية(المجلس الوطني الكردي) خير الآن من انشغال بقضية انتخابية لا طائل منها في ظل غياب الديمقراطية ومناخ كاف من الحرية كما نرى.
وإذا كنا قد خسرنا أكثر من نصف قرن من حياتنا السياسية بدون مكاسب ذات بال،فلا بأس إن خسرنا أربعة أعوام أخرى مقابل التأسيس لمرجعية قد تنفعنا في الدورة القادمة بشكل أفضل.
فالمرجعية ستؤسس للمرحلة القادمة بزخم لا مثيل له في الأعوام والمراحل السابقة،وربما –حينئذ-سيكون للمشاركة في حراك اجتماعي وسياسي فعالية وجدوى..
ibneljezire@maktoob.com
…………………………………………………………………………..
منقول عن موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6292

المزيد من المقالات