أي نظام سياسي يحقق الوجود الطبيعي والسوي للشعب

أي نظام سياسي يحقق الوجود الطبيعي والسوي للشعب
الأربعاء 10 اب 2016
محمد قاسم “ابن الجزيرة”
ديركL 14 /حزيران/ 2016

نتيجة للتجارب التي مرت بها البشرية منذ فجر التاريخ، وفي بدايات التأسيس لنظام الدولة (الدولة المدينة) او (المدينة الدولة) وظهرت ربما كبدايات واضحة بحسب الدارج من التاريخ في اليونان بملامحها التي ساهمت الفلسفة في تحديدها واقتراح العناصر التي يمكنها ان تسهم في تطويرها نحو المزيد من النظام العادل (الممارسة العادلة في تنفيذ الإجراءات المختلفة منها إقرار القوانين وتنفيذها. وتطور النظام الى ملكية وامبراطورية كان المحور فيها دائما شخصية الحاكم وأسلوب الوراثة في الحكم، فالحالة الشخصية للحاكم ومستوى وعيه وطبيعة اخلاقه هي المحور في نهج إدارة الدولة. وبعد قرون كثيرة ومريرة من الحروب التي مثلت في معظمها طموحات الإمبراطوريات والملوك، إضافة –طبعا-لحالات كان الدفاع فيها أساس، لكنها تبقى ذات صلة بالطموحات في شكل او آخر، وطبيعة الحالة الثقافية (الذهنية –السيكولوجية).

وللدين –لا أقول الأديان-فالدين في فهم الإسلام واحد والاختلافات هي شرائع بحسب الظروف التاريخية (الزمن والمكان وحالة الشعوب) لذا فالدين واحد أساسه الايمان باله واحد، فهمُ وحدانيته يختلف من ثقافة إلى أخرى. لكن الإقرار بوحدانيته واحد لدى الجميع. حتى تلك التي اتجهت نحو الأصنام او ظواهر الطبيعة أو غيرها… تتمحور حول وجود قوة خفية حاكمة ومتنفذة؛ يقود تحليلها إلى ما يشبه الوحدانية أخيرا، في وجود الخالق على المستوى الفلسفي…
نقول: للدين دور مهم في حركة المجتمعات بتجلياته العنقية والصراعية (الحروب). سواء عن قناعات، أو استثمار سياسي لقناعات.
وجاءت الثورة الفرنسية في العصر الحديث لتشكل انعطافا نحو مفاهيم لا تزال تتفاعل في سياق الثقافة الاجتماعية /السياسية (نظام الحكم) على اعتبار الإنسان الفرد أساسا، كبنية للمجتمع، وحقه وحريته كأساس لنظام حكم (ديموقراطي) ظل يتبلور في الفلسفات والرؤى التي انتجتها البحوث، ويتطور بحسب فهمٍ أساسه (الديموقراطية) ويتطور بحسب ظروف الثقافة والعلم وحاجات الشعوب… ويمثل الغرب في الوقت الحاضر هذا المعنى.
من المشكلات الخطيرة ان العلم والتكنولوجيا أصبح عاملا جديدا وفعالا في طموحات لم تعد تقتصر على الحاكم (الملك-الامبراطور) وحده. بل على كل الأغنياء من الصناعيين والتجار (الطبقة الرأسمالية) بتعبير الماركسية. وهذا اوجد صيغة أعقد كثيرا في تكوين بنية الدولة وإدارة فعاليتها، ومن المؤسف فإن محاولة الأيديولوجية الماركسية تحت عناوين “الاشتراكية” وتوصيف “العلمية” لم تستطع تجاوز المشكلة وانما أنتجت مشكلة ربما أسوأ. ففي حال النظام الديموقراطي تبقى المنظومة الثقافية الإنسانية حرة نظريا على الأقل، وبالتالي فان فعالية الشعب ومستوى تطور الوعي السياسي لديه، يمكنه ان يؤثر في صورة ما على تغييرات تنعكس إيجابيا عليه. ويشير الواقع الحالي إلى ذلك. لكن النظام الأيديولوجي جرد الانسان من قيمته كانسان عاقل حر، ليحيله إلى كائن ببغائي تابع لأركان النظام، ومنفذين بلا إرادة لسياساتهم المفروضة وفق رؤية المُنظِر المتحكّم بكل مفاصل الدولة، بلا منافس في سياق طبيعي.
وهذا ما سبب انهيار نظام الإدارة المسماة بالماركسية او الاشتراكية العلمية، او دكتاتورية البروليتاريا، فالتهمتها البيريسترويكا، وإزالته واقعيا.
غير أن الجيل الذي تشرب تلك الثقافة، واستطاعت ان تحتفظ-او تكتسب-مواقع سياسية، كبوتين ولا فروف وغيرهما … يحنّون إلى نظام يجعل منهم حكاما مطلقين. وحققوا منه جزءا كبيرا في حالة شعوب لا تزال عناصر الخوف والتمحور على مستوى من الحياة المتدنية، تقتصر على معيشة البقاء فحسب. تؤثر في فعاليته. كمجتمع أساسا–لا كأفراد. ففي كل المجتمعات –أيا كانت طبيعتها – يوجد أفراد متميزون، إنما البيئة الثقافية/الاجتماعية والسياسية لا توفر لهم فرصة التأثير على المسار إلا ضمن حالات خاصة وظروف معينة.
هذا ما يعيشه الكور راهنا، فإذا حاولنا تتبع تاريخهم وحاضرهم سنقع على كثير من الأفراد المتميزين في مختلف جوانب الحياة الأدبية والعلمية والفكرية والإنتاجية و..الخ. إلاّ أنّ الصيغة الاجتماعية/السياسية التي تتحكم فيهم –أو تشكّل ثقافة-لا توفر المسار(المجرى) العام الذي يستوعب تجميع الطاقات والفعاليات نحو نهجٍ يخدم الشعب ككل؛ استنادا إلى روح جامعة تشكل اطارا وسياقا واتجاها.
أعجبني طرح أحدهم على روداو هذا الصباح حوالي العاشرة من يوم الثلاثاء الرابع عشر حزيران 2016 تلخص في الحاجة الى بحث شامل وعميق يحيط بحياة الكورد، جذورهم، تاريخهم، مساره، جغرافيتهم، ملامح حياتهم الاجتماعية وثقافتهم، ماذا يريدون؟ الخ.
من المؤسف ان البحوث المنصبة على هذا الجانب قليلة كورديا، وكثير منها ترتد الى البيئة السياسية المتعثرة …مما يزيد الطين بلة. فالفارق بين الحياة الثقافية والفعالية السياسية يكاد يكون كبيرا ا مما ينعكس سلبا على مسار السياسة نفسها وينعكس المردود سلبا على العلاقات –والبنية-الاجتماعية ومفاهيم ثقافية ذات دور جامع للمنطلقات والاتجاه والفعالية في تحقيقه.
وذلك نتيجة خلل في فهم سوي ودقيق للمفاهيم والقيم التي على أساسها تمت لشعوبٍ ما تمت من بناء اجتماعي/ سياسي/ حضاري (ثقافي) سهلت بناء منظوماتهم كدول.
ولعل الحرية -كقيمة أساسية -هي الأساس والمحور لتوفير بيئة فعالية تفجّر القوة الفاعلة والمبدعة في المجتمعات. مع دور إداري لا بد منه، بشرط أن لا يحجز حرية، أو يشوهها كما تفعل النظم الاستبدادية، والدكتاتورية ذات الأنظمة الشمولية الأيديولوجية. التي انهارت أخيرا وهدمت معها الكثير من القيم والموارد
………………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=20974#.XkWZmjLXLIU

المزيد من المقالات