اراء في قرار الأحزاب الكردية قبول دعوة اللقاء والحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد (القسم الأخير)

اراء في قرار الأحزاب الكردية قبول دعوة اللقاء والحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد (القسم الأخير)
الأربعاء 08 حزيران 2011

(ولاتي مه- خاص) بعد أن تناقلت وكالات الأنباء نبأ الدعوة التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الأحزاب الكردية للقاء به, وقبول البعض من قيادات الأحزاب الكردية من حيث المبدأ لهذه الدعوة. وجه موقع (ولاتي مه) سؤال الى عدد من الكتاب والمثقفين السياسيين الكورد للاطلاع على وجهة نظرهم من موقف الأحزاب الكردية في قبولها لمبدأ الحوار مع نظام دعته المعارضة إلى الاستقالة الفورية وفي وقت بات إسقاطه هو الشعار الرئيسي للمتظاهرين ومن بينهم أبناء الشعب الكردي, وكذلك في ظل الفجوة الكبيرة التي أحدثها النظام بينه وبين الشعب السوري بممارساته الدموية التي واجه بها الشعب الأعزل في احتجاجاته الشعبية السلمية ومطالبه المشروعة في الحرية والديمقراطية, والتي أسفرت حتى الآن إلى إزهاق أرواح أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد وآلاف الجرحى وآلاف أخرى من المعتقلين فضلا عن محاصرة المدن ودكها بالدبابات والمدافع وقطع كل سبل الحياة عنها.

محمد قاسم «ابن الجزيرة»: لتتذكر الأحزاب أنها ستواجه -عاجلا أم آجلا-نفس المصير الذي يواجه كل خارج عن إرادة أمته

منذ وجد النظام كان مستبدا ومغلّبا النهج الأمني فقط في حياة الناس، ديدنه تضخيم الأجهزة الأمنية، وتقزيم الشخصية الوطنية عبر عدد من الإجراءات الثقافية، وفقا لمنهج، الظاهر فيه مؤسساتي، والواقع إدارة واحدة تستأثر بكل شيء..
وكان للكورد نصيبه الكبير الذي كانوا يدارون به.
فهم يُغازلون في بعض الظروف من قبل دوائر أمنية حتى جُرّوا –وبنوع من الاستسلام الذي بدا طوعيا، من البعض من قيادات الأحزاب الكوردية –إلى التعامل الحصري مع أجهزة الأمن مدة طويلة.
فألِفوا مثل هذا التعامل، وظنوا انه المخرج الوحيد لمعالجة القضية القومية الكوردية في سوريا.- بغض النظر عن ذكر الدوافع والمبررات-.
هذه القيادات –للأسف- وقعت في فخ ثقافة الشهوة إلى الجاه وحب الظهور إلى درجة يمكن القول فيها أن المعيار للنشاط الحزبي أصبح يتمحور حول من يكون في الصف الأول في قيادة الحزب.. ودون اهتمام إلى ما يترتب ذلك من المسؤولية ، وضرورة الاستعداد للتضحية والحفاظ على نهج الأحزاب ومطالبها؛ باعتبارها تمثل قضية الكورد القومية التي من اجلها تأسس الحزب الأول عام 1957 كما هو المفترض-
باختصار تأثرت الثقافة الاجتماعية الكوردية ومنها السياسية والشعبية …بالحال الذاتية التي هيمنت على الحياة الكوردية بتأثير مثل هذا المنهج المرسوم سلطويا والمرتبك حزبيا كورديا.. لعلاقة غير متكافئة من جهة، وهيمنة ثقافة شهوة الجاه من جهة أخرى.فاختلطت المعايير والقيم القومية والوطنية بطريقة أربكت التمييز الصحيح قيميا واجتماعيا.
انعكس ذلك على واقع السياسة الكوردية.
فنشأت المشكلات بين الأحزاب الكوردية
واختلطت المفاهيم إلى درجة مربكة..
وغاب – بل غيّب بوعي وقصد- دور المختصين والمثقفين- ولا يزال- في المساهمة الفاعلة في بلورة بيئة أو مناخ ثقافي عام يستمد كل احد منها مفاهيمه ومصطلحاته وقيمه ومبادئه.. لتوفير ما يسميه هيغل “روح الأمة” الجامعة.
بعض محاولات لتوحيد الخطاب وتحسين العلاقات الحزبية ظلت دائما هشة وفي حدها الأدنى.
هذه الأحزاب التي كانت تحلم باللقاء –تحت عنوان الحوار – مع رئيس شعبة أو فرع امني.. فكيف لا ترتبك وقد وجهت إليها دعوة من مقام رئاسة الجمهورية وفي ظروف معقدة انفجر فيها الحراك الشعبي السوري كما هو الآن.
وتبدأ الإشكالية..من هنا.
رأيي:
الحوار مفهوم لا يمكن لعاقل وصاحب قضية التهرب منه..لكن:
– ما هي شروط وظروف هذا الحوار؟
– ما مدى حالة التكافؤ بين المتحاورين؟
– ما هو الميزان بين المطالب الكوردية الخاصةـ والمطالب الوطنية العامة؟
– ما مدى التوافق بين القوى الكوردية والقوى الوطنية الأخرى ؟
– ما دور شباب الثورة الذين فجروها، وكانت هذه الدعوة ثمرة لتضحياتهم ودمائهم في المناطق التي تم قتلهم فيها، ولا يزالون مرشحين للقتل في المناطق الأخرى؛ مادام الأسلوب الأمني هو المتبع سلطويا.
– ما الوزن الذي سيشكله المتحاورون ما لم يكونوا معا؛ متفقين على نهج وشروط وظروف الحوار..ومتكافئين مع أطراف الحوار ومنها السلطة طبعا.؟
– هل سيتم الحوار والحرب دائرة على الشعب ؟
– وكل يوم يُعتقل ناشطون بسبب آرأيهم ؟
– والعسكر في المدن يهدرون بالدبابات؟
وغيرها وغيرها…
بالطبع لا ينبغي رفض الحوار انفعاليا أو نتيجة رد فعل.
لكن توفر ضمانات الحوار وصحة مساره ضرورية وبالتوافق بين جميع قوى الوطن والكورد منها ..مع ضرورة التنبه إلى معاناة كوردية خاصة بسبب خصوصيتهم الكوردية، ولا ينبغي لأحد تجاهلها كحقيقة.
والتنبه إلى حق الكورد في لقاءات ضمن ظروف كريمة لعرض مطالبهم على السلطة الحاكمة حتى اللحظة ،لأن احتمالات عدم موافقة حكم قادم على مطالبهم قائمة…والتجربة في العراق شاهدة.
ثم نعود إلى النقاط الواردة في السؤال:
– ففيما يتعلق بالمعلومة كانت المعلومة متحركة، هل هي دعوة ل 12 حزب كوردي أم لعدد غير هذا؟
وفي هذه الحالة، كيف ستتصرف الأحزاب المدعوة –وهي تمثيليا للقومية الكوردية- ذات معنى بشكل ما، ولكن انعكاساتها على العلاقة الداخلية بين الأحزاب الكوردية إشكالية وموضع تساؤل.
– هل ظروف الممارسات السلطوية الأمنية -كحل معتمد ومتبع- تسمح بلقاء لا مساومة فيها على واقع لمعارضة حاليا، والتأثير السلبي عليها، ومن ثم استخدام الكورد – كما اعتادت السلطات غالبا- كورقة ضغط في قضايا لا تخصهم مباشرة. وفي الحالة الحاضرة كيف ستوفق الأحزاب -في حال تم اللقاء –وليس الحوار- بين موقفين متناقضين حتى القتل وسيلان دماء الأبرياء وهدم الممتلكات و…الخ.؟
– كيف ستتعامل الأحزاب الكوردية مع “لقاء” السلطة، وما هي المطالب التي ستعرضها؟!
هل هي تنحي السلطة؛ انسجاما مع دعوة المتظاهرين، ورغبة المعارضة جميعا –بما فيها الجماهير الصامتة، وهي بالتأكيد معارضة في معظمها ..وصمتها له أكثر من سبب منها: الخوف الشخصي من القمع ، ومنها الخوف والقلق على الظروف التي سيحدثها الصراع، ومنها الخوف من المصير المجهول … واحتمالات مختلفة يستثمرها القائمون على السلطة بكل مهارة ولا مبالاة –أحيانا –تجاه الآخرين .
وأخيرا -وليس آخرا- فإن تقديم الأفكار -ومنها الآراء- هو المهمة التي يمكن للمثقفين وذوي الخبرة الاجتماعية والواعين … أن يقوموا بها
ويُفترض بالأحزاب أن تحسن قراءة ما فيها، للوصول إلى قرارات مفيدة للجميع..
ولتتذكر الأحزاب أنها ستواجه -عاجلا أم آجلا- نفس المصير الذي يواجه كل خارج عن إرادة أمته.
……………………………………………………………………………………………………………..
منشور في موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=8775#.XkY6rzLXLIU

المزيد من المقالات