الفعل ورد الفعل.. في قافلة الحرية إلى غزة

الفعل ورد الفعل.. في قافلة الحرية إلى غزة
الثلاثاء 01 حزيران 2010
محمد قاسم “ابن الجزيرة”

برأيي فإن غاية القوافل التي تتجه إلى غزة- مع مشروعيتها وطابعها الإنساني- إنما تمارس سلوكا فيه تساؤل:
لماذا هذه القوافل تسمى باسم غزة ولا تسمى باسم فلسطين.؟
أليست غزة جزءا من فلسطين؟
آم يبدو ان الغاية هي إلقاء الضوء على اسم غزة على حساب اسم فلسطين؟

ومن ثم دعم الاتجاه الحاكم فيها –الحكومة المقالة- لتتوازى-أو تنافس السلطة في رام الله.؟ وبالتالي تصبح فلسطين -عبر دعم غزة وإهمال الضفة الغربية-بيئة لتكريس واقع الانقسام بين الشعب الفلسطيني تحت أسماء الإعانة والإغاثة وما شابه..؟
ومن ثم زرع بذور التنافس والصراع بين الطرفين.. وهل هذا يخدم القضية الفلسطينية..؟!
كإنسان غير فلسطيني لا علاقة لي بأي من الطرفين؛ سوى علاقة تعاطف مع شعب عاش المعاناة زمنا طويلا ولا يزال..
لكن هذه خواطر تجيش في نفسي.. وأرجو ان أكون مخطئا فيما أبديت.
على كل حال..!
منذ اللحظات الأولى لتحضيرات القافلة الأخيرة إلى غزة والمسماة “قافلة الحرية” أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح بمرور القافلة إلا عبر بوابات-أسدود- حددتها بشروطها، وهي: التأكد من طبيعة المواد، ونقلها إلى غزة..
لكن القافلة كانت تريد كسر الحصار.
فهل كانت القافلة قد أخذت في حسبانها رد الفعل الإسرائيلي؟
هل وضعت في حسابها أن إسرائيل تتصرف منذ استقرار حالها كدولة ، وكأنها فوق القوانين الدولية –كما هو معروف من سيرتها منذ إنشائها-
وهي -القافلة- تعلم أن إسرائيل دولة ذات طابع عسكري واستخباري ، وتتصرف عسكريا إذا شعرت –من وجهة نظرها- أنها مهددة أو مصالحها مهددة بشكل ما..
طبعا لا يمكن تبرير السلوك العسكري الإسرائيلي.. بأي شكل.. ولكن السؤال فقط: هل كان سيناريو إسرائيل في التعامل مع القافلة محسوبا من قبل القافلة؟
لنحاول قراءة واقعية للمشهد .
فيما ذكرته بعض وسائل الإعلام ان كل السيناريوهات كانت محسوبة سوى سيناريو القتل.. فهل هذا نقص في الحساب أم سلوك غير متخيّل من إسرائيل..؟!
بتقديري إن الذي يغلب –هنا- هو نقص في الحساب أكثر.لأن إسرائيل –ومثلها الأنظمة المستبدة عموما – لا تراعي قيم القانون، ولا قيم الأخلاق.!
فقط شعورها بقوتها وما تراه مصلحة لها ؛ في فترة التصرف هو الذي يحكم سلوكها.. وإسرائيل هي النموذج الأفصح.. لأنها لا تحسب لأحد حسابا لاعتبارات معروفة ثقافيا ودوليا.
ربما ما نفع “قافلة الحرية” هو أنها مغطاة بدعم رسمي تركي –بشكل ما-.
والأتراك اليوم لهم دور فاعل في قضايا المنطقة عالميا. لماذا؟
هل لأنها الدولة الأكبر ؟ لا طبعا..!
تركيا، لا يتجاوز عدد سكانها حوالي 73 مليونا.. منهم –ضمنا المكونات الإثنية الأخرى أيضا ومنها الكورد -حوالي 30 مليون نسمة أو أكثر أو أقل.. فلا يزيد عدد الشعب التركي المحض عن 30مليونا كما أقدر. وان كان ينفرد في حكم الجميع منذ نشوء الأتاتوركية..!
بخلاف ما كان خلال الخلافة العثمانية المسلمة التي تستمد من الفلسفة –الثقافة- الإسلامية طبيعة رؤيتها للحكم. وليس أردوغان وحده كان ذا موقف بطولي –كما هو الآن تجاه دولة تستقوي بقوى الغرب –خاصة أمريكا في فرض اعتبارات قد لا تنتمي إلى القوانين والأعراف السائدة اجتماعيا كتراث بشري سلمي. لقد اتخذ السلطان عبد الحميد -الذي ظل العروبيون يصفونه بأسوأ النعوت – موقفا ربما أقوى وانصع، عندما وقف في وجه قرّه صو الذي عرض عليه الرشوة الخاصة ورشوة للدولة لقاء بيع فلسطين، وهي حادثة تاريخية معروفة. ولكنه دفع عرشه ثمنا لموقفه هذا.
وتركيا اليوم تعاني من المشكلات الكثيرة، على رأسها المشكلة الكوردية بإدارة “ب ك ك”.
فضلا عن المشكلة الأرمينية والإبادة التي تهدد بها؛ الدول المتخاصمة مع تركيا أو التي تريد الضغط لأمر ما دائما –فرنسا-أمريكا.. دول أوروبية أخرى..
إضافة إلى الاتجاهات الفكرية والسياسية المختلفة؛ بين الإسلامية –الحاكمة- والعلمانية المشاركة مع تراجع في السنوات الأخيرة، والقوى اليسارية.. المختلفة.
لماذا –إذا – تنجح تركيا في استثمار ما جرى لقافلة الحرية بقوة وتخاطب إسرائيل بلهجة قوية –الاعتذار –التعويض- الإدانة- بيان رئاسي من مجلس الأمن- إسرائيل تمارس “إرهاب دولة”…”عمل دنيء” ..الخ.وهو ما لم تحسن عليه كل الدول العربية “الاثنين والعشرين” بكتلة بشرية” تتجاوز/ 300/ مليون ..؟!
بتقديري:
السبب الأول هو أن “أردوغان” أصبح رئيسا للوزراء بأصوات شعبه، فهو عندما يتحدث، يشعر بان الشعب جميعا يؤيد موقفه، ويسانده.
السبب الثاني هو أن الشعب التركي سليل خبرة – تراث – حكمٍ على مدى أربعة قرون بصفة إمبراطورية ممتدة في الشرق الأوسط والأقصى وأوروبا. فلا قوة لحاكم ما لم يشعر بالتأييد والأمان من شعب يدعمه. وهو ما لا يتوفر منه شيء في البلدان العربية كلها..-للأسف التي تصف ذاتها بالتقدم أو تلك التي تصف نفسها بالتراثية. والاعتدال.. ذهنية واحدة تحكمها هي ذهنية التشبث بالسلطة على حساب شعوبها ومصلحتها. فضلا عن صيغ إيديولوجية –عروبية- تمارس ثقافة ذاتية تمثل مصالح فئة فحسب .على حساب الجميع.
وهنا أتساءل أين الصوت الكردستاني.. في كل أجزاء كردستان للمشاركة في التعبير المفترض في هذا الحدث وتداعياته؟!
ومنه الجانب الإنساني ومنه الجانب السياسي ومنه الجانب الدبلوماسي..؟
لئن لم يحسنوا التعبير عن أنفسهم كقوة واقعية إنسانيا ودبلوماسيا، فلا أقل ان يكونوا سياسيين يتفاعلون مع الحدث كما يجب..!
وبغض النظر عن الموقف الكردي –خاصة ب ب ك- تجاه تركيا بسبب الممارسات مع الكورد فيها والتي لا تنسجم مع موقفها نحو غزة وقضايا دولية أخرى، وموقف الكورد من الأنظمة العربية في العراق وسوريا.. وغيرهما والتي تتعاطف مع كل شعوب العالم ما عدا الشعب الكوردي المسلم والجار والمتعايش معها في أوطان واحدة .. بل وتمارس الحصار على الكورد في أوطانهم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وفي ممارسة الحرية التي منحهم الله عندما خلقهم كما عبر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب : “متى استعبدتم الناس وقد خلقهم الله أحرارا؟”.
وربما كانت هذه الظاهرة التي تميز الذهنية العربية –والأصح العروبية- لدى الحكام العرب – وبعض المثقفين المتسلقين والوصوليين ، إضافة إلى عدم تمثيل هؤلاء الحكام لشعوبها-من أسباب ضعفها وهوانها ..!
وكما تقوم اليوم تركيا بدور فيه بطولة وحيوية تجاه قضية عادلة، لم لا تفكر بنفس الدرجة من البطولة مع قضية كوردية عادلة أيضا –بغض النظر عن الاختلاف في التفاصيل؟. سواء حق الكورد في تركيا ام في غيرها… فمعيار القيمة الأخلاقية والبطولية ليس الانتقاء.. وإنما تجسيد فلسفة آمنا بها “قل الحق ولو على نفسك”.
………………………………………………………………………………………………………………………………
منقول عن موقع ولاتي مه بتصرف
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=7093#.XkY9gjLXLIU

المزيد من المقالات