الأبعاد الأربعة في منطق السيد رجاء الناصر

الأبعاد الأربعة في منطق السيد رجاء الناصر
محمد قاسم(ابن الجزيرة)
Saturday 18-08 -2007
تحت عنوان (أبعاد موقف أكراد سوريا من توزيع أراضي الجزيرة) نشرت الصحافية اللامعة والجميلة أيضا،السيدة بهية مار ديني، في موقع إيلاف خبرا،نقله موقع welateme الكردي ونشره.وفيما يلي القسم الخاص بهذه الأبعاد-والذي يهمنا أن نناقشه فيها- ولعله سيتسع صدره ليسمع رأينا في أبعاده هذه:
((..المعارض السوري المحامي رجاء الناصر امين سر اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي عضو التجمع الوطني الديمقراطي اعتبر في لقاء خاص مع ايلاف انه يجب أن تناقش مسألة توزيع الاراضي من عدّة أبعاد:
البعد الأول: حق المتضررين بالتعويض، وهو حق لا يمكن إنكاره، وخصوصا أن تعرض مناطق للغمر يأتي بناء على قيام الدولة بمشاريع مائية نجم عنها فقدان المتضررين لأراضيهم، وبالتالي فإن تعويض هؤلاء هو حق قانوني لا تجوز المناقشة فيه.
البعد الثاني: حق الدولة في اختيار المناطق التي سيجري التعويض بها، وان تكون تلك الأراضي ضمن الأراضي المملوكة للدولة، وهذا الحق يجب أن لا ينجم عنه ضررا للذين يجري التعويض عليهم، كأن لا تكون بعيدة بحيث تقطع وشائج علاقات المتضررين بمحيطهم، وهذا حق للمتضررين ولهم وحدهم حق الاعتراض عليه أو قبوله.
اما البعد الثالث بحسب الناصر فهو بعد وطني أي أن الوطن وحدة سياسية واحدة ومتكاملة فأراضي الدولة في حلب ليست ملكا لأهالي مدينة أو محافظة حلب، ولا يحق لأبناء حلب رفض استقبال قادمين أو مقيمين فيها من أبناء باقي المحافظات، ولا يمكن لأهالي حوران أن يمنعوا سكن أبناء السويداء أو العكس، وإلا تحوّل الوطن إلى “غيتوات” معزولة طائفياً أو مذهبياً أو عشائرياً أو حتى مناطقياً.
واكد الناصر انه ليس في صالح الوطن كما انه سيضعف من التحالف الوطني الديمقراطي ويأخذ منه بدل أن يقويه.وقال البعد الرابع: بعد سياسي حيث تستخدم الحكمة في مثل هذه الإجراءات فلا يشجع سكن الخصوم في ظهراني بعضهم)).
وسنحاول أن نناقشه فيها،هدفنا التنوير وليس التشهير-وإن جاءت اللهجة أحيانا وكأنها توحي بذلك- فنحن في حصيلة الأمر نشرب من معين ثقافة كرست فينا عيوبا قد لا يسهل علينا التخلص منها قريبا وبسهولة،ونقول:
1- الحديث هنا عن حدث محدد هو نقل عائلات عربية من منطقة (الشدادة) جنوبي مدينة (الحسكة) وإسكانها في منطقة( ديرك) المعربة إلى (المالكية) القريبة من الحدود العراقية التركية(مثلث الدود السورية العراقية التركية) بحجة التعويض عليهم، باعتبارهم متضررين من غمر مياه السدود لأراضيهم. ولهذا فينبغي الانتباه إلى أن السياق لهذه الأبعاد خاص وليس عاما.
2- الهدف من هذه العملية هي سياسية برمتها،وهي استكمال لمشروع (الحزام العربي) الذي نفذ منذ الستينات بجلب عائلات عربية بحجة الغمر أيضا من (الرقة) و(حلب) وتوطينهم في المناطق التي يغلب الكرد فيها سكانا، بهدفين:
• الأول: تغيير ديمغرافية المنطقة ،وتغليب عدد السكان العرب على عدد السكان الكرد،انسجاما مع توصيات –سيئ الصيت- محمد طلب هلال (ضابط الاستخبارات في الجزيرة السورية في أوائل الستينات).
• الثاني :دفع الكرد نحو الفقر والحرمان بالاستيلاء على أراضيهم وحرماهم من مصادر عيشهم–تحت شعارات لا يعجز القوميين العرب من ابتكارها وإلباسها أي لباس شاؤا، وبغض النظر عن مدى مصداقيتها،فالدافع القوموي يغلب –عادة –لدى هؤلاء-، ومن ثم دفعهم إلى الهجرة إلى الخارج،أو إلى الداخل السوري لتذويبهم وصهرهم ((في بوتقة القومية العربية)) باعتبار فلسفتهم العروبية(المتطرفة) قائمة على أن كل من يسكن البلاد العربية فيجب أن يكون عربيا-
ولكن المنصهرين في بوتقة العروبة يظلون عربا من الدرجة الثانية حتى في هذه الحال- إلا إذا تجرد نهائيا من قوميته، عندئذ يمكن أن يعتمد كمرتزق في الدولة –بلغة ابن خلدون –في الجيل الثاني للدولة،عندما يضيق الحكام ذرعا من المحيطين بهم من الأقارب والأصدقاء، فيستأجرون من الغرباء من يحيط بهم، لقاء مغريات مادية،أو مناصب في الدولة، ودون أن يستطيعوا إن يطمحوا إلى المنصب الأعلى في السلطة-الملكية،الخلافة،الرئاسة،….الخ) بحكم محروميتهم من دعم الأقارب الذي يوفر العصبية لقيام الدولة –بحسب ابن خلدون مرة أخرى-
وفي الحالتين، فإن الخطوة تحقق إنهاء الخصوصية الكردية (التي أعطاها الله لهم الله خطأ-على ما يبدو- وفق منظور القوميين العروبيين،بحسب ما يستنتج من نظرة هؤلاء العروبيين إلى الكرد ،ومن سلوكهم أيضا تجاه الكرد وغيرهم من القوميات الأخرى،مستثمرين استثمارا مغالطا، قوله تعالى :”كنتم خير امة أخرجت للناس” وطبعا يسقطون منها ما يكمل الآية وهي:” تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر” وهي خاصة دينية إسلامية وليست قومية).
ولعل أشد العروبيين موقفا سلبيا تجاه الكرد والقوميات الأخرى أيضا،هم البعثيون وأصحاب الدعوة العروبية الآخرين، وربما منهم الناصريون بأسماء مختلفة ،منها الاتحاد الاشتراكي مثلا،أو غيرهم ممن تبنى هذه الفلسفة القوموية المتعصبة والمتطرفة.
وقد فعلها القوم، فها هم قد استولوا على أراضي الفلاحين الكرد المتاخمة للحدود مع تركيا ومع العراق بطول يقدر ب( 375 ) كيلو مترا ،وعرض يتراوح بين( 10-15 ) كيلو مترا، منذ أوائل الستينات في القرن العشرين ، تحت عناوين ثبت فشلها ،كتسمية (مزارع الدولة ) والتي انتفع منها المنتفعون المتنفذون إلى ما شاء الله على حساب أصحابها، والذين كانوا ينظرون بعين ساخطة، وقلب متألم، إلى هذا الاعتداء غير الأخلاقي وغير القانوني على أراضيهم التي حرثوها بورا، ونظفوا أعشابها وأوساخها بجهد يمينهم،وبالوسائل البدائية المتاحة حينها؛ هم وآباؤهم وأجدادهم، ليُحرَموا منها بجرة قلم، باعتماد وصاية رجل استخبارات معقد نفسيا تجاه الكرد، لأسباب لا يرضاها الله، ولا يرضاها عباده الأسوياء.
وهنا لابد من بعض وقفة:
كيف يسوّغ العقل العروبي إتباع هذه السلوكيات، والأفكار، المخالفة لمنطق الحياة الطبيعية ، ولمنطق العدالة الاجتماعية، ولمنطق الشعور الإنساني النبيل؟!
هل ذاك عن وعي متقدم، أم عن عقد مستفحلة؟!
ما الذي جناه هذا الاتجاه على مستوى السياسة، واستقرار الأوطان، منذ تبنوا مثل هذه الأمور ماضيا وحاضرا، سوى زرع بذور عدم الاستقرار والفتن في بلادهم ،وبين مكونات شعوبهم..؟!
لنأخذ من العراق مثلا..!
لئلا نطيل، ويتشتت الفكر عن الموضوع، دعونا نرجع إلى الأبعاد الأربعة للسيد ((المعارض السوري المحامي رجاء الناصر أمين سر اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي عضو التجمع الوطني الديمقراطي)). لنناقشه في أبعاده الأربعة آملين أن يتسع صدره لمداخلتنا هذه،ولعله سيدافع عن وجهة نظره –إذا شاء- وله كل الحق في ذلك بحسب معنى الديمقراطية التي نتشدق جميعا بها –أبناء الشرق العربي -.
يقول السيد رجاء في البعد الأول ((حق المتضررين بالتعويض وهو حق لا يمكن إنكاره…)) ونحن نقول معه إنه لا يمكن إنكار حق المتضررين بالتعويض، ولكن كل المتضررين، في الوطنن وليس متضرري السدود فقط ،أم للسيد رجاء رأي آخر؟
ويستمر بالقول في بعده الأول(( ..وبالتالي فإن تعويض هؤلاء حق قانوني لا يجوز المناقشة فيه)).ونحن نقول مع السيد رجاء هؤلاء لهم حق قانوني وإنساني بالتعويض، ولا تجوز المناقشة فيه،ولكن..
نسأله: ما رأيه في التعويض على من حرمته الحكومات المتعاقبة؛ أرضه التي استثمرها على مدى عشرات، ومئات السنين، واستولت الحكومات عليها بدوافع غير قانونية، وإنما سياسية وعنصرية ، ودون أي تعويض -حتى معنوي- بل -وبجرة قلم، وفق وصاية من رجل مخابرات- حرموا من حق المواطنة..! وأسقطت عنهم الجنسية على مدى أكثر من أربعة عقود؛ بإحصاء استثنائي عام 1962 م بأسلوب عنصري معروف لدى القاصي والداني –معارضين وموالين-..! بل ومؤسسات دولية أيضا؟!
وكيف يعوًَّض من عاش طفولته وشبابه –أو العقود الأخيرة من حياته- محروما من ابسط حق في الحياة؟!
حُرِم الدراسة ،وحُرِم العمل،وُحرِم الوظيفة،وُحرِم تسجيل أبنائه وزوجته، وحُرِم النوم في فنادق وطنه،وحُرِم السفر،وحُرِم الشعور بالانتماء إلى وطن ولد فيه،وولد فيه آباؤه وأجداده…وحُرِم الانتخاب..,وُحرِم..وحُرِم….الخ.
ما حق التعويض على هؤلاء، وقد حرموا كل ماله قيمة في حياتهم، حتى مشاعرهم الإنسانية، فضلا عن أرض آبائهم وأجدادهم..؟ّ!
هل التعويض فقط للمتضررين من السدود لأنهم عرب-وهم ،على كل حال لا ذنب لهم في هذا الإجراء، إلا إذا استجابوا لأمر الاستيلاء على ارض غيرهم، فيصبحون –حينئذ-شركاء في الإجراء أخلاقيا وإنسانيا وقانونيا أيضا،لأنهم يعلمون أن هذه الأراضي ليست صحراوية مستصلحة ،بل هي ارض فلاحين استولت الجهات المتنفذة -بدوافع خاصة- عليها من فلاحين قبل أربعين عاما أو أكثر.!!
يقول السيد رجاء في :البعد الثاني(( حق الدولة في اختيار المناطق التي سيجري التعويض عليهم،وأن تكون تلك الأراضي ضمن الأراضي المملوكة للدولة..– ويقصد المتضررين من السدود العرب طبعا-)).
ونسأله:وأين حق المواطن في مثل هذا المقام؟
هل الدولة مخولة –وبأي منطق-أن تستولي على ارض فلاحين وتعطيها لآخرين أينما كان وكيفما شاءت؟!
ما هي الشروط القانونية التي تخول الدولة الاستيلاء على أراض –لنقل وضع يد الفلاحين ،إن لم يكن ملكا موثقا منذ عشرات ومئات السنين- لأسباب لا يجهلها القائمون على الأمر،وهي ظروف عدم الاستقرار وعدم الوعي ألفلاحي ،والتسلط السلطوي في ظروف الحرب على مقدرات البلاد والعباد إبان الحكم العثماني ثم التركي الطوراني..والفرنسي وفيما بعد الوطني.!
وهنا لابد من التذكير بالفرق بين الدولة –وهي معنى لم تصل إليه دول العالم العربي بعد،فهي أنظمة وحكومات،وغالبها ليس موجودا بالطرق الديمقراطية..وبالتالي فإن تخويلها ينقصه الحق القانوني في الإجراءات –بمعنى ما- ومن ثم فهي باطلة وان امتد العمر بها كأمر واقع-.
وعادة ينتج عن هذه الإجراءات مشاكل مستمرة، تعاني منها أنظمة الشرق العربي عموما.
ومرة أخرى العراق شاهدا-وبغض النظر عن الموقف السياسي-
أين مفهوم التعاقد بين الشعب والسلطة كفلسفة حكم معتمدة من جميع هيئات المجتمع الدولي، وفقهاء السياسة في العالم؟!.
ويستمر السيد رجاء بالقول((.. وهذا الحق يجب أن لا ينجم عنه ضرر للذين يجري التعويض عليهم، كان تكون بعيدة بحيث تقطع وشائج علاقات المتضررين بمحيطهم )).ونحن معه في هذا الحق أيضا ولكن.. –وللأسف- إنه يبدي حرصا على وشائج علاقات المتضررين من السدود، – وهم عرب طبعا-ولكنه لا يعير اهتماما بقطع وشائج علاقات المتضررين الكرد من استيلاء الحكومات على أراضيهم، ودفعهم نحو الفقر الشديد، والاضطرار إلى العيش حراس مزارع في مدن الداخل السوري ،وملمعي أحذية ،وصبيان المقاهي والملاهي -وربما بيع الهوى- عند منازل (المتحضرين)الذين استولوا -بشكل أو بآخر- على مصادر أرزاق هؤلاء…!
ويؤكد عطفه على متضرري السدود بالقول :
((..وهذا حق للمتضررين وحدهم ولهم حق الاعتراض عليه أو قبوله)).
أما أصحاب الأراضي الحقيقيين والمتضررين منذ أكثر من أربعين عاما، فلم يهتز له قلب-او ضمير- أو يرف له جفن، بشان حقوقهم وتضررهم..! ولم يشر -لا من قريب ولا من بعيد- إلى حقهم في الاعتراض أو القبول، باعتبار الأرض هي أصلا، أرضهم المستولى عليها ظلما، وبدوافع سياسية لا قانونية…!
أما في البعد الثالث فيقول: ((بعد وطني أي أن الوطن وحدة سياسية واحدة ومتكاملة فأراضي الدولة في حلب ليست ملكا لأهالي مدينة أو محافظة حلب ولا يحق لبناء حلب رفض استقبال قادمين أو مقيمين فيها من أبناء باقي المحافظات،ولا يمكن لأهالي حوران أن يمنعوا سكن أبناء السويداء أو العكس، وألا تحوّل الوطن إلى غيتوات معزولة طائفيا أو مذهبيا أو عشائريا أو حتى مناطقيا.ليس من صالح الوطن،وسيضعف التحالف الوطني الديمقراطي ويأخذ منه بدل أن يقويه)).
في هذا البعد الإشكالي في تحديد مضمونه الفقهي السياسي، يزيده السيد ناصر بعدا مغالطا، عندما يخلط بين حالة الانتقال والسكن الفردي للمواطن بدوافع اجتماعية، أو تجارية، أو وظيفية، أو غير ذلك.. من حالات التنقل الحر للمواطن بحسب مقتضيات معيشته وراحته..الخ ضمن حركة اجتماعية طبيعية.
إن اقل الناس ذكاء يعرف هذا، ويفهم هذا، فالحياة منذ أقدم العصور قائمة على حركة هجرة اجتماعية، لأسباب مختلفة، ولا يعترض عليها احد إلا عندما تكون ذات بعد سياسي، هدفه تهجير شعب، أو تغيير ديمغرافية، أو التسلط على خيرات شعب بشكل منظم في مسكنه..!
لذا فإن عرض الفكرة بهذا الشكل إنما يمثل مغالطة لا ينبغي على مثل السيد رجاء أن يقع فيها، أو انه لا يجب أن يستغبي الناس بظنه انه يمرر فكرة سياسية تحت بند اجتماعي دون أن ينتبه إليه احد..! وهذا السلوك –بحد ذاته- من بعض خصائص المتطرفين، المتعالين، المتشاطرين –عروبيين وغير عروبيين-
وحتى في قوله، الوطن وحدة سياسية ، لا يتذكر أن هذه الوحدة لم يعط الحق لكردي أن يكون عضوا في مجلس الشعب بأصوات ناخبيه، بما تجريه الحكومات المتعاقبة من إجراءات –هو يعرفها أكثر من غيره- لاهي قانونية، ولا ديمقراطية، عندما تفرض( قوائم جاهزة، وقوائم ظل
) بقوة سلطوية غير قانونية..!
وهو يعلم أن، وحدة الوطن، لم تشفع لكردي – مهما بلغت كفاءته وشعبيته-أن يكون وزيرا، أو محافظا، أو مدير مؤسسة ذات أهمية في الدولة..!
بل حتى في إدارة على المستويات الدنيا للدوائر والمؤسسات، وفي قلب المناطق التي يغلب الكرد فيها سكانا، لا يوجد مدير مدرسة أو مؤسسة ما-بخاصته الكردية- ما لم يكن قد تخلى عن انتمائه القومي –كما يريد العروبيون- وانتسب إلى العروبة عبر الانتماء إلى البعث أو غيره، بتأثير من ضعف أو مصلحة أو غير ذلك .
فلماذا هذه المغالطة من محام سياسي معارض..؟
وفي البعد الرابع يقول:((بعد سياسي حيث تستخدم الحكمة في مثل هذه الإجراءات فلا يشجع سكن الخصوم في ظهراني بعضهم)).
ونحن نقول له: أبدا لا توجد خصومة بين المواطن العربي وبين الموطن الكردي.
كلاهما أبناء وطن واحد-واقعيا،وبغض النظر عن الاجتهادات السياسية في هذا الشأن-
كلاهما شارك –جنبا إلى جنب –في قضية تحرير الوطن من الاستعمار الفرنسي،ودون تدخل أو -حتى وجود للعروبيين حينذاك بخاصتهم السلطوية-
كانوا جميعا مواطنين ضمن دولة اسمها سوريا.
وتعاقب على الحكم فيها عرب وكرد، مسلمون ومسيحيون، سواء بطريق الانتخابات أو الانقلابات، فلكل عصر ثقافته –صحيحة أو خاطئة- هكذا هو منطق الواقع الطبيعي –لا المصطنع والذي يسمى (أمر الواقع).
ونقول له :جميل منك انك تذكرت البعد السياسي في ذهنك، والمشوب ببعض روح إنسانية، نشكرك عليها –على الرغم من ضعف تدفقها-
ونقول أخيرا:لو انك كنت محاميا فقط وأنت تبدي وجهة نظر قانونية بحتة في مسألة لا تعرف الوجه الآخر السياسي فيها، لعذرناك، أما وأنت ..المعارض السوري، والمحامي، وأمين سر اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكين عضو التجمع الوطني الديمقراطي،فالمسألة تختلف ، وتستوجب هذه المداخلة والتي رغم توجهنا إليك بها -كصيغة خطاب- إلا أنها مداخلة مع نمط فكري سائد في التيار العروبي (القوموي) (ولا نقصد العربي القومي الذي يعيش ويفكر.. ويحلم.. ويعمل.. ويطمح.. كما تفعل كل شعوب الدنيا ..).
إنما نقصد الأسلوب المتطرف في فهم معنى العروبة، ودورها، والخلط المغالط بينها وبين الإسلام –الدين الكوني –ا لذي يحصره العروبيون ضمن مصالحهم السياسية، فيفلسفونها بطريقة انتقائية، لا صلة لها بثوابت الإسلام ومعانيه السمحة والكونية.
وإذا تبين في أسلوب مداخلتي ما قد يكون تجاوزا فإني اعتذر سلفا،فنحن في النهاية أبناء ثقافة لا تخلو من توتر النفس فيها، بسبب العوامل المختلفة التي تكونها،والتي ذكر بعضها في السياق.
………………………………………………………………………
منشور في  موقع الركن الأخضر بتصرف
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=8349

المزيد من المقالات