تَحمُّل المسؤولية

تحمل المسؤولية
الأثنين 31 اب 2015
محمد قاسم “ابن الجزيرة”
الإنسان بحكم كونه عاقلا حرا فإنه يتحمل مسؤولية ما يختار، أفكارا وقرارات، أفعالا وسلوكيات. وهذا ما ذهب أرسطو إليه عندما عرّف الإنسان بتعريفات عدة أشهرها: “الإنسان حيوان ناطق” فهو شبيه بالحيوان في الجانب البيولوجي والفيسيولوجي، ويتميز بأنه عاقل حر. ولا ينطق إلا العاقل “الانسان”. لذا فالمسؤولية ناشئة عن وجود العقل (التفكير) والحرية. كل إنسان إذ تنضج جملته العصبية، ويجتاز مرحلة المراهقة، يصبح قادرا على التفكير المنطقي، والبحث عن استكمال ذاته -إذا أراد، وعمل بمقتضى إرادته. فان ملاحظة كل واحد أصحابه، وأقرانه، وجيرانه، وزملاء الدراسة والعمل، وأبناء جيله، والأجيال السابقة، وتأمل في أنماط الحياة التي تظهر في الجماعات والأفراد… يلاحظ تنوعا في هذه الأنماط؟! فكم من أمّيٍّ-مثلا-استطاع أن يكتسب وعيا وخبرة بالاحتكاك والتعلم الذاتي، ويكوّن حياة ناجحة اجتماعيا عندما أحسن استخدام عقله.

وبالمقابل كم من متعلم لم يبلغ ما بلغه أميون لأنهم حصروا انفسهم في التقليد والتبعية والتنفيذ الببغائي لأوامر الذين يستغلونهم في أي موقع او عمل كان وفي العمل السياسي بشكل خاص. يدل هذا على أن أسلوب استخدام الطاقات لدينا،والمصداقية فيه، يحدد درجة النجاح والفشل أساسا. ويدخل ضمن أسلوب استخدام الطاقات والأنشطة والفعالية عموما، درجة نضج العقل والتفكير، وأيضا درجة التحرر من الأهواء، والرغبات، والشهوات، والميول التلقائية … والتي تقلل من فعالية التفكير. ويدخل فيه مستوى الانتفاع من التجارب، والاستفادة من خبرات الغير، ودرجة وعي الحقوق والواجبات بشكل عام. وللتربية -كوظيفة اجتماعية-دور مهم في كل هذا. يتحمل الانسان مسؤولية تعطيل القوى الفاعلة في الانسان؛ كالعقل، والإرادة، والميول الإيجابية الناشئة عن الاعتياد بوعي. لكونه لا يرتقي في تكوين شخصيته إلى مستوى القدرة على حسن الادراك والتصرف بوعي. مع إدراك ان الانسان لن يبلغ الكمال أبدا. التاريخ والواقع شاهدان.( ضرورة تفهم الحاجة الى المرونة في الفهم و الواقعية في الانجاز) إن مبدأ “حق تقرير المصير” مبدأ أقرته أمم العالم في أدبياتها، وفي وثائق هيئة الأمم المتحدة. مما يعني مسؤولية الشعب عن خياراته واختياراته…
فكيف يُحسن شعب اختيار ما ينفعه إذا كان معظم أبنائه ينقصهم الوعي والأهلية ؟! انه سؤال يكشف عن ضرورة تحمل الإنسان الفرد مسؤوليته عن نفسه واختياراته ومصيره عموما. سواء أكان ذلك لأنه عاقل، أم لأنه اجتماعي –وهذا يقتضي الوعي-. أم لأنه أخلاقي –وهذا أيضا يقتضي عقلا يدرك العلاقات في تصنيفاتها إضافة إلى خبرة وفرها العقل والعمل معا من خلال علاقة جدلية (تبادل التأثير). ويبقى الانسان مسؤولا دوما عن تصديق الإغراءات والأفكار المزوّقة أو الصاعقة لوعْيه فتضلله ويتحمل النتائج عن ذلك. وعن تعطّيل فاعلية عقله المميّز.
الأصل أن لا ينساق الإنسان لأهوائه، بل يحاول إدارتها بوعيه، و يفهم بعقله وما اكتسبه من التجربة، ويستعين بمن يثق بصدقهم في إرادة المصلحة له. وقد نبه “ابن المقفع “إلى ذلك عندما قال ما معناه: إذا خيّرت فلا تختر ما هو قريب إلى هواك فالهوى مضلل. لذا فمن الضروري اللجوء الى التفاعل الاجتماعي الجاد ليحقق للمرء التعلم والخبرة، وتمييز الصواب عن الخطأ. وتنمية الشعور بالمسؤولية نحو الحياة في تعبيراتها الفكرية والسلوكية. يقول المثل: إن لم تكن عارفا فاستشر العارفين. Heger tû nezanî bi nêre li cîranî)))) المهم أن يسعى المرء ما وسعه ذلك. ((وان ليس للإنسان إلا ما سعى)) الآية. في التراث الكوردي أن علو (تصغير اسم علي) كان مستشار أمير جزيرة بوتان (جزيرة ابن عمرو). فقال له الأمير ذات مرة-كأنه يختبره: ما هو الأطيب في لقمة واحدة؟ فقال: البيض المسلوق. وبعد سنة ناداه الأمير: مع ماذا؟ فقال: مع الملح. حكايا التراث تمثل خلاصة تجارب الشعوب، وتشير إلى نباهة بعض هم -كما كان علو-وتروى عنه حكايات كثيرة شبيهة. ونتساءل: كم مستشار مثل علو يحيطون بقيادات حزبية كوردية؟! وكم مسؤول حزبي يمتلك نباهة اميره وجديته؟! يقول علي بن ابي طالب كرم الله وجهه:” قيمة الانسان الانسان ما يحسنه” أو يتقنه.
……………………………………………………………………………
منقول عن موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=19605#.XkWfATLXLIU

المزيد من المقالات