الكرد والإسلام (خصام أم وئام؟* ).

الكرد والإسلام (خصام أم وئام؟* ).
الأربعاء 11 نيسان 2007
محمد قاسم (ابن الجزيرة )

كثيرا ما نشتكي من السيكولوجية العروبية باعتبارها انفعالية لا تراعي معايير المنطق والموضوعية في فهم الأمور وتحليلها، ومن ثم الحكم عليها، واتخاذ الموقف منها، وهي شكوى في محلها..!!
فماذا نقول عن حال السيكولوجية الكردية…؟
بملاحظة كم غزير من كتابات – تختلف في سويتها التعبيرية ومستوى نضجها الفكري- دأبت على تبني ما يشبه عقيدة هي تقليد ربما ، أو رد فعل، أو أيديولوجيا، أو خواطر خاصة أو انطباعات خاصة أو…أو الخ.(وهي جميعا متكئة على مرتكزات نفسية “انفعالية” . ).
ولعل أهم هذه الكتابات هي تلك التي تحاول تناول العلاقة بين الكرد والإسلام، ومن ضمنها الموقف السلبي من شخصيات ورموز كردية مسلمة تاريخية. من أهمها، السلطان المظفر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
ومن الملاحظ ان هذا النزوع اللاديني يظهر أكثر لدى بعض السياسيين (الحزبيين) ولدى بعض المثقفين باسم العصرنة (أو التقدم) وتكاد أن تشبه موضة لدى البعض. وكذلك يظهر لدى بعض الذين ينزعون إلى الفوضى والانفلات من الضوابط بشكل عام، والضوابط الدينية (الأخلاقية) تحت تأثير نوازع نفسية خاصة. أو تحت تأثير تربية خاصة لم تترافق مع مستوى علمي متوازن…
وليست المشكلة في شخص اعتقد أمرا ما، -وليكن الإلحاد مثلا -أو التوجه العلماني في التفكير (التأثر بتطور العلم في طبيعة الاعتقاد) ولا في شخص باحث في قضايا العقائد والأديان. ومن ثم اعتناق ما توصل إليه نتيجة بحثه – أخطأ أم أصاب-.(فكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد القاضي وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد واخطأ فله أجر واحد). وإن كان بعضهم يقصر الحديث على مال القضاء وحده فحسب.
أين المشكلة إذاً…؟
المشكلة في أولئك الذين يفتقرون إلى مستوى معقول من ( الوعي المسؤول) ولا يحسنون تشخيص الأمور بناء على منهج علمي موضوعي، ولكن :
*- إما أنهم يقلدون الغير. ويرون في التظاهر ببعض الآراء حالة عصرية (متقدمة).
*- وإما أنهم ينطلقون من ردود الفعل تجاه حال الاضطهاد، التي تعرض الكرد لها، من إدارات سياسية، تعلن الإسلام منهجا لها (تركيا حزب العدالة والتنمية مثلا، إيران نظام الملالي مثلا، العراق موقف علماء المسلمين مثلا، سوريا موقف الإسلاميين عموما …وفي الدول الإسلامية الأخرى ، المواقف المترددة، أو الصامتة تجاه اضطهاد الكرد في البلاد التي يسكنونها – سواء في كردستان المقسمة إلى أربعة أجزاء. أو خارجها -كالأفغان والباكستانيين والاندونيسيين و الماليزيين إضافة إلى العرب..: الخ
*- وإما أنهم ينطلقون من رد الفعل من سلوكيات متجاوزة من رموز إسلامية كردية على الصعيد الداخلي..(سلوك بعض المشايخ و الملالي والحجاج ومن يزعمون الانتساب إلى الرسول تحت اسم الأسياد.. .
باختصار، كل الذين يعرضون أنفسهم باسم الإسلام، ولا يلتزمون منهجه بشكل كاف ومقنع قياسا إلى نهج الإسلام نفسه.
*- وإما أنهم يعتقدون أن البعد عن السلوك الإسلامي قد يوفر لهم تعاطفا غربيا (أوربيا أو أمريكيا..) ويعتقدون ان سبب حرمان الكرد من تكوين دولة على غرار دول العرب أو غيرها في المنطقة ..قد يكون موقف الغرب منهم إثر هزيمته أمام صلاح الدين الأيوبي، (إضافة إلى الخشية من الكرد كقوة في المنطقة قد لا تتوافق كثيرا مع مصالحه الاقتصادية. لما يتميز به الكرد من قابليات فردية واجتماعية عقليا وذكائيا، يمكن أن يساهم في تطور سريع لهم) ،والأمثلة ماثلة أمامهم عبر شخصية محمد علي باشا (الذي تؤكد بعض المصادر على أنه كردي الأصل ).وسابقا صلاح الدين الأيوبي وعائلته وغيرهم.، وغيرهم … فضلا عن أسماء شهيرة في ميدان الدين والعلم والسياسة…الخ.
*- أو غير ذلك من العوامل المحتملة والمؤثرة.
نحن هنا لا نناقش مسألة حقوق الناس فيما يعتقدونه ، دينيا أو سياسيا أو غيره ذلك. فلكل فرد الحق في ممارسة حريته واعتناق ما يشاء ..وقد كفل هذا الحق جميع الشرائع الأرضية – المتفق عليها- والسماوية .. ولكننا نريد الإشارة إلى الحالات التي يتجاوز البعض فيها، حدود حريتهم، عندما يسيئون إلى مشاعر الآخرين (المتدينين) والمفروض أن اعتقادهم يندرج تحت حرية المعتقد التي يفترض أنهم يتمتعون بها مثل غيرهم.
نريد الإشارة إلى أولئك الذي يغلّبون اجتهاداتهم ويعتبرونها المصدر الذي يجب أن يُعتمد. متجاوزين حقوق غيرهم في الاجتهاد مثلهم أو الاعتناق مثلهم-أي اعتناق كان- (يعطون لأنفسهم حقوقا يمنعونها عن الآخرين، وهذا هو معنى الإجحاف تماما).
والملاحظ ان سلب الحرية في هذا الشأن يبرز أكثر لدى أصحاب الاتجاهات الأيديولوجية السياسية. أو الذين يتعاملون مع السياسة. من موقع المقلد لرؤسائهم. إضافة إلى بعض الذين يتمسحون بالثقافة وليس لهم دراية بمنهج الثقافة، المنطقي والعلمي أساسا (المنهج العلمي للبحث). فضلا عن المنهج الأخلاقي…!
ومن هؤلاء: أحدهم-سبب هذه الكتابة-والذي أباح لنفسه ان يشتم المؤمنين وخاصة المسلمين منهم، باعتباره ينتمي إلى الإسلام. وقد كتبت عن ذلك دون إشارة إلى اسمه وكتابته هذه تزين الصفحة الأولى من إحدى المواقع الكردية. ويبدو أنها شعار لا مقالة فحسب.
كما يرد في خطابات سياسية (حزبية) بعض هذه الأفكار التي تحشد إرضاء للسلطة التي-باسم العلمانية. والثورة، والعصرنة. وغيرها-ضيقت الخناق – في مرحلة معينة-على المسلمين. ومن حسن الحظ أنها الآن متساهلة قليلا – ربما لتغير الظروف وتحت رؤية سياسية جديدة-ربما ، للحاجة لسبب ما، إلى رضا الإسلاميين أو المسلمين. وهذا هو عيب السياسة العالمثالثية ومنها العربية (متغيرة مزاجيا بين حاكم وآخر، بين نظام وآخر “وهي أنظمة غير ديمقراطية في كل الأحوال” تتحكم فيها عوامل ذاتية وأيديولوجية-قد لا تكون صحيحة ولكنها تعامل بنوع من القدسية-وباسم هذه الأيديولوجيات الخاطئة على الأغلب تمارس مختلف الممارسات الخارجة عن المنطق والقانون والأخلاق..مع الشعوب والأفراد. وعلى الرغم من أنني لا أنكر ان بعض الفرق الإسلامية تتبنى اتجاهات عنيفة لا تتوافق مع منهج الإسلام نفسهز. ولكن ذلك لا يبرر أن تعمم صفاتها على كل المسلمين، فالإسلام – إضافة إلى أنه معتقد-هو ثقافة ومعاملة ونمط حياة بشكل أو بآخر.
والسؤال: لماذا هذا الأسلوب الذي هو – دوما – تعبير عن نقص في التفكير وفي فهم معنى الديمقراطية التي ينادون بها صباح مساء. وفي الموقف منها أيضا؟!
المفاهيم الكلية (الرؤى المتكاملة) لا تتجزأ مزاجيا، وإنما يمكن ترتيب الأوليات أحيانا تحت ضغط ظروف معينة.
أما ان يعطي البعض لأنفسهم الحق في شتم الآخرين والتقليل من شأن معتقداتهم وتزييف الحقيقة – وباسم الحقيقة- فذلك ما لا نتمناه لأحد أن يفعله..
* العنوان مستوحى من عنوان كتاب للصحفية المصرية من أصل كردي (درية عوني) وعنوانه (كرد وعرب خصام أم وئام)
………….يتبع
منقول عن موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=1874#.XkZpOjLXLIU
………………………………………….
لكرد والإسلام (خصام أم وئام ؟) *
الثلاثاء 24 نيسان 2007
محمد قاسم (ابن الجزيرة)
ibneljezire@maktoob.com

القسم الثاني
والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
كيف ينبغي أن تكون العلاقة بين الكرد والإسلام (المسلمين)؟
في البدء دعونا نتذكر أن تاريخ الكرد عبر أربعة عشر قرنا هو تاريخ إسلامي بحسناته وسيئاته، بما هو مرضٍ عنده أو غير ذلك.ولا يمكننا أن نخرج من جلدنا كشعب كردي مسلم لمجرد أخطاء حصلت، أو لأن البعض يتمنى ذلك.

الذي يتصدى لقضايا الشعوب والتاريخ والمعتقد …(تشخيص المجتمع وتغييره الكلي) عليه أن يكون ذا خبرة في ميدان علم الاجتماع.. والأنثربولوجيا.. والتاريخ أيضا، وذو خصائص مميزة في ميدان البحث والاستقصاء، إضافة إلى كل ما يتعلق بحياة الشعوب(نفسيا واجتماعيا وفلكلوريا وعقديا..الخ).وهؤلاء عادة يعرفون بالمصلحين والمفكرين والفلاسفة…!
أما أن يتبارى بعض الذين لا يمتلكون المؤهلات العلمية، والتي توفر لهم أسسا صحيحة لمعالجة قضايا حساسة في حياة مجتمعاتهم..فهم أخطر تأثيرا -من الناحية السلبية- من أعداء المجتمع،لأن المجتمعات تكون حذرة مما قد يدس لها من الأعداء، ولكنها تتقبل من ذوي القربى بدون فلترة الأفكار المطروحة(تصفيتها) من قبلهم.. باعتبارهم من عظام الرقبة وأصحاب الشأن،والمفروض أنهم غيارى على تاريخهم وحياتهم ومجرياتها وأطرها.
والمعروف أنه منذ القرن الثامن عشر الهجري دخل أول كردي في الإسلام(كابان) فنال شرف كونه صحابيا للرسول صلى الله عليه وسلم(تاريخ الكورد وكردستان-محمد أمين زكي بك)-ما لم يكن سلمان الفارسي نفسه كرديا- ومنذ ذاك التاريخ، فالكورد مسلمون في غالبيتهم- بغض النظر عن انحيازنا إلى هذا الانتماء،أم لا- فالمهم أن الانتماء الإسلامي للكورد قديم جدا..ويغلّب بعض الباحثين أنهم دخلوا الإسلام سلما أكثر مما هو حربا، وقد ساهم هذا في صياغة مميزة لحياتهم، وتاريخهم،وثقافتها-بسلبياتها وإيجابياتها- وانعكس ذلك على التكوين النفسي، والاجتماعي، والفلكلوري.. للشعب الكوردي لمدة أربعة عشر قرنا ، ولا يزال أول سلوك مع المولود الجديد لديهم، هو رفع الأذان في آذانهم..!([i])
فكيف يظن البعض أن بعض مقالات –صحيحة أو خاطئة-ستغير التركيبة السيكولوجية والسوسيولوجية….لهذا المجتمع؟.والكورد معروفون بحفظهم لقيمهم بقوة.([ii] )
وهناك البعض ممن يريدون أن يقيسوا تكوين الفرد الكوردي المسلم على حالته الشخصية، ومحاولة صياغته وفق هذه الحالة، وهذا تجاوز لأصول التربية المنهجية لقيم ومعتقدات نرغب أن نزرعها في المجتمع، كما أنه تجاوز للأسس الديمقراطية في التعامل مع رؤى وقناعات الآخرين..فضلا عن قصور السلوك عن المنهج العلمي في التصرف.لعدم مراعاة ما يسميه علم النفس “الفروق الفردية”.بل وتجاوز على الحقوق التي ينبغي أنها خاصة طبيعية لكل فرد(سألني أحد الضباط في الجيش عن نظرتي للحقوق.فقلت لن أنتظر أحدا يطلب حقوقه مني،بل سأحاول أن أبادر إلى إعطائه حقوقه ولو كانت سياسية…فضحك وقال:لماذا؟ قلت لأننا عانينا كثيرا من اغتصاب حقوقنا..!)
فرقٌ بين أن نكتب.. ونحاضر.. ونناقش قضايا للمساهمة في تغيير بعض القيم الاجتماعية عبر حيوية الحالة الثقافية المتدرجة،ومقتضيات التطور الاجتماعي، في اقتران مع.. أو تأثر ب(التطور التكنولوجي) وبين أن نحاول تغيير( نهج حياتي كامل للمجتمع الكردي)كأن ننقله من شعب مسلم إلى شعب ملحد، أو ديانة أخرى يريد البعض إحياءها(كالزردشتية أو الإيزيدية…أو غيرهما(.
– ففي الحالة الأولى(الكتابة والمحاضرات..) يمارس فيها كل شخص قناعاته.. عبر التعبير الفردي عنها، وعبر عرضها على الآخرين للتفاعل معها ، وربما قبولها..وهذا حق له، لا ينازعه فيه أحد، مادامت القيم الأدبية.. والأخلاقية.. والمنطقية.. هي معيار مسعاه هذا.
– أما في الحالة الثانية (محاولة تغير منهج حياتي كامل للمجتمع) فهو ممارسة سلوك وصائي –وربما بأسلوب فيه بعض إرهاب- وسلوك استخفافي بقيم ومعتقدات مجتمع عبر قرون طويلة من الزمن (سلوك انقلابي)، ومحاولة تغيير قسري لها، بما يتوافق ما نراه نحن من معتقد- مهما كان. (نهج استبدادي). وطبعا هذا تجاوز للحق الفردي إلى منطق وصائي (حزبي،حكومي،انقلابي،ثوروي..) لا يتمتع بالاستحقاق القانوني والأخلاقي والمنطقي..،وقد سئمته الشعوب التي ابتليت به،وتخلت شعوب عنها بابتهاج (المنظومة الاشتراكية عموما) ودون تجاهل ما يمكن الاستفادة منه كتجربة .
نقول للفئة الثانية :إذا أردتم أن تعبروا عن آرائكم فلكم الحق فيها، وإذا رغبتم في دعوة الآخرين إلى ما تقنعون به عبر الوسائل الديمقراطية، أيضا لكم الحق فيها،أما سعيكم لفرض قناعاتكم هذه بوسائل غير مشروعة، كاستغلال القوة والمال واتباع أساليب فيها إرهاب (الشتيمة-الهزء والسخرية-العنف…) وما شابه لتحقيق هذا التأثير، فإنكم تقللون بذلك من احترامكم لأنفسكم قبل غيركم،عندما تقررون قيما لا احترام فيها للرأي والتعبير ..وبناء على تفكيركم سلوككم أنتم…!!
فالقيم البشرية ليست فردية بل هي عامة (مفاهيم) ومشتركة، جمعية، تشكل ضوابط وأطرا.. ينضبط بها السلوك البشري. وهي التي تكون مجموعة الضوابط الأخلاقية والعرفية والقانونية والدينية والتربوية…
حري بالمرء –إذا- أن يفكر.. ويقول.. ويتصرف.. بشعور عال بالمسؤولية تجاه فكره وقوله وتصرفه. فكل سوء في هذه الحالات يعني انعكاسا سيئا على الحياة،على الكون، على المجتمع البشري، على المجتمعات المتماسة مع هذا السوء مباشرة خاصة.

القسم الثالث

في القسمين السابقين كنا نسلط الضوء على بعض القيم الأدبية والأخلاقية والمنطقية ..والتي ينبغي أن تنضبط بها أساليب التعبير قولا أو كتابة أو تصرفا(سلوكا). فمن أركان القيمة الأساسية للإنسان هو وعيه لهذه القيم-معرفة وعلما- والعمل بمقتضاها- إيمانا وسلوكا –خاصة في القضايا الحوارية –الحساسة بشكل اخص-(وعلى الرغم مم فيه من مثالية، يعجبني قول المهاتما غاندي ((كنت أرفض دائما أن أعمل في السر عملا أخجل من أن آتيه جهرا)).
فالحياة بمجملها :عيش في واقع. منه نكتسب التجربة، ومنه ننطلق إلى مستوى أفضل من العيش بل والتعايش أيضا-باعتبار الإنسان كائن اجتماعي(أو مدني،سياسي –بلغة أرسطو)
وحاولنا أن يكون ذلك مدخلا إلى مناقشة البعض في تناولهم العلاقة الكردية بالدين الإسلامي بصورة فيها تجاوز للأعراف الأدبية والمنطقية والأخلاقية في هذا التناول تحت تأثيرات مختلفة عددنا بعضها. كما حاولنا أن نشير بعجالة إلى العلاقة بين الكورد والإسلام،مشيرين إلى أن الإسلام دين الكورد منذ بداياته،سواء اعتبر البعض دخولهم الإسلام كرها أو طوعا،واشرنا إلى إن البعض من الباحثين غلّب فكرة أن قبولهم الإسلام كان طوعا أكثر منه كرها،ولذا فمنذ العام الثامن عشر هجري، كان الصحابي كابان مسلما –بحسب محمد أمين زكي بك-في كتابه :تاريخ الكورد وكردستان. مع احتمال أن يكون المسمى سلمان الفارسي هو نفسه كرديا.وخدم الكورد الإسلام عبر قادة عسكريين،وعلماء لغة ونحو وشعر وتاريخ وغيرها.-أشرنا إلى بعض الأسماء-ولا نريد تكرارها.
وفي هذا المشوار نريد أن نلقي بعض الضوء على أحداث ووقائع، تعبر عن صلة الكورد بالإسلام ومدى تفانيهم من اجل قناعتهم الإسلامية،وانعكاس ذلك في مفاصل حياتهم الأساسية،مع العلم أن التطرف الديني الذي يؤدي إلى القتل كما تفعل الجماعات الإرهابية باسم الإسلام،كان غريبا -ولا يزال- عن إسلام الكورد،أو الكورد المسلمين-ربما ينبغي إجراء دراسات وأبحاث حول هذا الأمر وأسبابه-ولكن يمكن الاستناد إلى رأي باحث عربي هو:د.شاكر خصباك القائل في ص486 سطر 4 من كتابه المعنون ب(الأكراد دراسة جغرافية أثنو غرافية): ((…كذلك جعل ميلهم هذا متسامحين جدا مع اصحاب الأديان والعقائد الأخرى. وهم بذلك يمثلون تلك الجماعات البشرية التي لا يسوقها إيمانها الديني إلى التعصب، وهنا لابد أن نؤكد أن المذابح التي جرت للمسيحيين ولا سيما الآثوريين(×)منهم،على يد الأكراد، كانت وراءها أسباب سياسية واقتصادية،ولم تكن نتيجة للتعصب الديني كما أذاع كثير من الكتاب الغربيين. وقد دافع بعض الكتاب المحايدين عن الأكراد ونفوا عنهم صفة التعصب الديني نفيا قاطعا كما فعل زيمينيه ximeneze leb.)).
ويروي حكايات وأحاديث بهذالخصوص يمكن لمن شاء الرجوع إليها.
ولن نكثر من ذكر هذه الأحداث والوقائع،لأن الغاية هي: فقط بيان حقيقتها.. وليس الدخول في تفاصيلها.
-يذكر توماس بوا في كتابه: تاريخ الأكراد-ترجمة محمد تيسير ميرخان-دار الفكر بيروت لبنا ن – ط 1-ص123 سطر 5: ((حياة الكردي اليومية هي إسلامية محضة، ويبدو ذلك واضحا بمجرد أن يفتح فمه سواء بالترحيب أو بتعابير التمنيات ، فهي دائما مليئة بذكر الله،إما بالعربية (الله) أو بالكردية xwdê)).ومثلين يمكن أن يحملا المعنى السامي النبيل للإيمان المطلق بالعناية الإلهية : ((الله يهيء بناء العش من أجل الطائر الأعمى- الله يوفر لنا الطعام من أجل إكرام الضيف…((.
{وكفقرة اعتراضية أعجبني أن أذكر الفقرة التالية المتعلق باللغة الكردية ص150:
((هذا الفصل ربما يدهش بعض القراء الذين لم يروا كتابا كرديا فحسب، بل ستزداد دهشتهم إذا ما تبينوا وجود ذلك الكتاب، فهم إذا على جانب كبير من الخطأ الفادح….يتكلم الأكرادلغة هندو-أوروبية تتصل بالفارسية الحديثة التي يجب أن يلتبس معها ما يتعلق بمفردات اللغة، وضوح اللفظ،وتركيب الجملة…..بما أن اللغة العربية هي لغة سامية، لاتفي بمتطلبات اللغات التي تستعملها الشعوب الإسلامية الأخرى…..لذا لجأ المفكرون الأكراد وبصورة خاصة أمراء بدرخان ….وأقدموا على اعتماد الأحرف اللاتينية….))}.
-من (كتاب كردستان إيران-د.عبد الرحمن قاسملو-ط 1تشرين الأول 1999-ترجمة :غزال يشيل أوغلو.ص 21) : ((يعتنق نسبة (98%) من سكان كردستان إيران-وهذا ينطبق على كردستان كلها تقريبا – الكاتب-
– من (كتاب عرب وأكراد خصام أم وئام-درية عوني – دار الهلال- ص 28):
((.. وقد انتشر الإسلام على يد خالد بن الوليد وعياض بن غنيم الصحابيين الشهيرين …. في (18هجري أو 640م )…. ومنذ ذلك الوقت والغالبية العظمى من الأكراد مسلمون على المذهب السني الشافعي….)).
وهذا التاريخ نفسه يشير إليه العلامة محمد أمين زكي بك في تاريخ الكرد وكردستان.
المهم في الأمر كله، اتفاق العديد من الباحثين على بداية الإسلام الكردي- وبغض النظر عن أي اعتبار آخر- وهذا يعني أن الكرد – كما يقول توماس بوا- ((حياة الكردي اليومية إسلامية محضة)). وهذا الواقع يفترض أن يراعى عند أية خطوة تتخذ لتطوير المجتمع الكردي بأي اتجاه آخر.ومعلوم – نفسيا واجتماعيا- بل وأكدت تجارب الانقلابات والخطوات الثورية هذه الحقيقة وهي أن الانتقال الإنقلابي يهز استقرار وأمن وسلامة الشعوب.فهلا انتبه بعض دعاة التجديد الديني المعاصرين،باتجاهات غريبة عن الحال الإسلامية. إلى خطورة ما يفعلون- إن كانوا حريصين فعلا على تطوير سليم لمجتمعهم الكردي؟
ونختم بالإشارة على دور صلاح الدين وأسته في التاريخ الإسلامي، كما نشير إلى أن اولى الثورات القومية الكردية في القرن العشرين،كانت على يد عماء دين ومشايخ (عبيد الله النهري-سعسد بيران- محمود الحفيد- البارزانيون وعلى رأسهم الملا مصطفى البارزاني” الأب الروحي للنهضة القومية الكردية المعاصرة” ولا نتمنى أن يحوله المستغلون من الكرد (السياسيون) إلى أداة استثمار سياسية حزبية ضيقة ،بدلأ من ان يبقى الرمز القومي الكردي العام في النهضة القومية المعاصرة. كما لا نتمنى أن تتحول القمية الكردية إلى شعار جامد يوفر مناخا سلبيا للتعامل مع دور القومية الطبيعي في تكريس القيم الوطنية بكل أبعادها الإنسانية.
التدرج يا سادة أولا. والأسلوب الديمقراطي في الحوار وفي السلوك ثانيا.
واحترام حقوق الآخرين-كيفما كانت-ثالثا. ولا نجعل من أنفسنا أوصياء،بل لنكن –كما قال بديع الزمان النورسي- دلالين على بضاعتنا الفكرية ،وعندما نحسن عرضها ،حينئذ سيتقبل الآخرون ما يرونه مفيدا ومنطقيا.
—–
* العنوان مستوحى من عنوان كتاب للصحفية المصرية من أصل كردي (درية عوني) وعنوانه (كرد وعرب خصام أم وئام)
[i] عندما يولد مولود جديد يضع أحدهم فمه على أذن المولود ويؤذن (الله أكبر الله أكبر..) ليكون سماع الأذان أول ما يدخل سمعه.
[ii] كان المرحوم (نواف باشا العواصي- أحد إقطاعيي منطقة ديرك (المالكية)) يردد دائما بأن الكورد سيحصلون على حقوقهم. فقيل :ولماذا؟ قال:لأنهم – بعد أربعة عشر قرنا- عندما يقتلون أفعى، يقولون هذا ثأر أبي بكر الصديق (الخليفة الأول، لأن أفعى لدغته في غار ثور الذي كان هو والرسول (ص) مختبئان فيه في طريق هجرتهما من مكة إلى المدينة).
…………………………………………………
منقول عن موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=1977#.XkZobjLXLIU
………………………..
جمعت هنا الحلقات الثلاثة من مقال ” الكرد والإسلام-خصام أم وئام؟” وقد يكون مفيدا الإشارة إلى أنني في فترة لاحقة اعتمدت كتابة ” الكورد” بالواو . ولا بد من التنويه بأن هناك جدل حول أي اللفظتين اكثر تعبيرا عن دلالة التسمية .

المزيد من المقالات