الكاتب والأستاذ محمد قاسم في حوار خاص مع كوليلك

الكاتب والأستاذ محمد قاسم في حوار خاص مع كوليلك
حاوره عماد يوسف
الكاتب القدير محمد قاسم كلماته كالمطر تبهج النفس وكالمطر تنبت الأمل فيورق جذلاً ويزهر محبة نثره شعر وشعره دفء وكتاباته شمس تسطع على الواقع ….
1 – كيف بدأت رحلة عشقك للحرف و للكلمة الهامسة و الشاعرة .. ؟
أهلا بكم أستاذ عماد …وشكرا لتفضلكم بطرح أسئلة –آمل أن تكون الإجابة عليها مما يترك أثرا طيبا.
أكثرت من الأسئلة فلتسمح لي بالإطالة قليلا، وأحمّل الأسئلة بعض ما لم تطرحه مباشرة، لأمرر بعض ما أود معرفة الشباب له من جزئيات قد تكون لازمة لوعي المرحلة.
قبل دخولي المدرسة الابتدائية تفضل علي الوالد-الملا عبد الكريم-رحمه الله، فعلمني القرآن حتى ختمته، وعلمني بعض كتب في أساسيات الشرع التعبدي كـ”الحضرمية ” وعلمني كتاب “العوامل” في الصرف العربي –وهو باللغة الكوردية-و “نوبهارا احمدي خاني” في تعليم صغار الكورد –اللغة العربية…و”نهج الأنام” للملا خليل السعردي -السيرتي-والمولد الكوردي…إضافة إلى “الألف باء العربية”…وهي كراس صغير كان يكتب بخط يد أحدهم. ..هذه جميعا قبيل دخولي المدرسة، وبعضها استمر الي ما بعد الدخول إلى المدرسة…مما أسس لميلي إلى القراءة ، زاده اشتعالا؛ تأثير أخي الأكبر المرحوم “محمد حسين-أبو كومان” الذي كان يحب الدراسة والقراءة، ويبرع في اللغة- العربية خاصة- فضلا عن اهتمامه باللغة والثقافة الكرديتين ، وأتاح لي فرصة قراءة كتب عن الكورد منها مثلا: كتاب السيدة روشن بدرخان “صفحات في الأدب الكوردي- مذ كنت في الابتدائية …. فقد كان من الجيل الذي عاصر الحركة الحزبية الكوردية منذ مطلع الستين. مع جمع من شباب ذلك الجيل. وكانوا يلتقون –أحيانا -لتداول قضايا سياسية في دارنا –المستأجرة-بحماس، وكثير من الأمل، قبل أن تغلب في السياسة –العمل الحزبي-روح الأنانية للوصول إلى مصالح عبر إجراءات لم تعد تنتمي إلى روح العمل الحزبي السائدة في بداياتها-أواخر الخمسينات ومطلع الستينات-قبل أن يحصل الانقسام تماما عام 1965. وكان ممن حضر المؤتمر الوطني الأول في كوردستان العراق برعاية المرحوم الملا مصطفى البارزاني في ناوبردان. عام 1970 في محاولة للتوحيد بين الحزبين الذين نشأ عن انقسام البارتي –الحزب الكوردي الأول والوحيد حينها-. حينذاك. ومن المؤسف أن قيادة الحزبين –اليميني واليساري؛ كما كانا يعرفان حينها-الأثر الكبير في فشل محاولة الاندماج (إعادة الوحدة إلى نسيج الحزب الأول الكوردي).
وكنت أزور المركز الثقافي في “ديرك” وذلك مذ كنت في المرحلة الابتدائية. أقرا ما أمكنني من الكتب بدءا من قصص الأطفال، ثم كتبا بحسب تدرج إمكانياتي للقراءة والفهم، واستمرت هواية المطالعة طيلة فترة دراستي الثانوية والجامعية… وقد قرأت خلالها كتبا كثيرة، حمزة البهلوان، فيروز شاه، ألف ليلة وليلة، مئة يوم ويوم… وكذلك روايات غربية لكتاب كبار أمثال: فيكتور هيجو وغوته و مكسيم غوركي…فقد كانت قراءة هذه الروايات دارجة حينها في وسط طلاب تلك المرحلة.، ويتبادلونها للقراءة ،ويتحاورون بشان ما فيها من صور وأفكار… وطبعا قرأت للروائيين العرب كنجيب محفوظ، إحسان عبد القدوس وغيرهما، وكتب الأدب والمذكرات والشعر… لأحمد شوقي، حافظ إبراهيم، إبراهيم عبد القادر المازني، مصطفى لطفي المنفلوطي، طه حسين، والعبقري محمود عباس العقاد…ومن الطريف أن بعض من هؤلاء هم أكراد في أصولهم. لكن اندماجهم في ثقافة الدين الإسلامي جعل اللغة العربية من اهتماماتهم السابقة على اللغة الأم؛ كما فعل معظم علماء المسلمين -من القوميات المختلفة-في تاريخ الإسلام. وقرأت كتبا باللغة الكوردية –كانت ممنوعة حينها قصة رشوي داري لـ”جكر خوين”-وقصة birîna reş لـ”موسى عنتر”.. وغيرها، وبعضها ديني مسموح كديوان الملا الجزيري الذي طبع مشروحا باللغة العربية في عهد الراحل عبد الناصر على يد مفتي قامشلي، الملا احمد الزفنكي، وفي ذلك أقوال. ليس هنا محلها. وكان صوت المرحوم “أحمدي حسن” يلعلع في مجالس الرجال حول المرحوم الشيخ رشيد في قريتنا –رميلان الشيخ-. بإنشاد أشعاره، ويدخل ذلك بهجة واهتماما في النفوس والقلوب. وتتشرب الروح بعض ما فيها من معان، فضلا عن حوارات بشأن تلك الأشعار وغيرها في مجالس والدي عندما يزوره أصدقاؤه من الملالي في المنطقة أخصهم بالذكر المرحوم “ملا إسماعيلي شيرو” كما كان يعرف عندنا.
و”مم وزين”. احمدي خاني القصة التي كان يغنيها المغنون في المجالس، ومنها نسخة “ممي آلان” كان يغنيها المرحوم “Remoyê dengbêj ” من قرية معشوق، في بيت خالي المرحوم الحاج “محمد عمر”، والذي كان يرتاده دائما.
كل ذلك-وغيره من نوعه-كان الحاضن لميولي نحو القراءة، ومن ثم الكتابة. ولقد بدأت محاولة شعرية بسيطة وطريفة في الصف الأول الإعدادي في ” قامشلي” حيث كنت أدرس عندما كتبت أبياتا مطلعها:
سمراء يا جاذبة القلوب ارحمي=من في العذاب مقيم في هواك…
وأبيات مستقاة من قصائد شعرية تلاعبت بها لتوائم البيت الأول….
وفي الصف الأول الثانوي-دار المعلمين-في الحسكة. كتبت:
آه من الأيام كم تضني وكم=أضنت حياة الشاب والشيخ العجوز
كم أذاقت لفتى حرمان حب= كم لغايات تقول اللاتجوز
وكانت حركة الاهتمام بالشعر نشطة في القسم الداخلي خاصة، من دار المعلمين في الحسكة، ولكن للموجه الليلي الأستاذ “فايز دخيل” مساهمة نشطة في تشجيع هذا الاهتمام، ومن بين المهتمين طالب اسمه قرياقس من قامشلي، ويلقب نفسه ب “أبو الزوايا، العاشق المحتال” وقد علمت بأنه توفى رحمه الله. كما كان من المهتمين بالشعر ويقرضونه حينها كل من المرحوم “عبد الرحمن آلوجي” ومروان ناصح”.
أما النشر فقد تأخر جدا. إذ كان أول موضوع نشرته هو دراسة بعنوان: “أسباب أزمة الحركة الكردية في سوريا” -وذلك عام 1995 في موقع عامودة- -. كما بدأت التسجيل في منتدى “بيت الجود” السعودي، ونشرت بعض كتاباتي فيه، وبدأت فيه رحلة كتاباتي الأدبية، ولا بد من شكر الشاعرة الشيخة ” أسماء صقر القاسمي” التي تعرفت عليها عبر منتدى “بيت الجود” وفيما بعد أسست منتدى “صدانا” واقترحت علي التسجيل ففعلت.. وقد شجعتني على كتابة النثر ذي الطابع الشعري، بل- وفي أحيان- أعانتني في تصويب بعض الهنات والأخطاء في نصوص كتبتها… وانتفعت بغيرها ممن نقدني سلبا أم إيجابا –ولقد كان التشجيع أكثر-على صفحات المنتديات، وخاصة المنتديات التالية “المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية “الذي يملكه الأستاذ عبد الرحمن آل ثاني، وأشكر له دعوته لي إلى التسجيل فيه، وكذلك منتدى “الكلمة نغم” وشكرا للأستاذ محمد محفوظ على دعوته لي أيضا للتسجيل فيه… وغيرها من المنتديات التي انتفعت كثيرا من التفاعل فيها مع كتاب وشعراء ومفكرين-ذكورا وإناثا-…أحتفظ لهم بالتقدير والمحبة. ومنها منتديات كوردية “ولاتي مه”-” نوروز”-“بيور”…
وكتبت في المواقع الانترنيتية مثل موقع: “الركن الأخضر”-“ولاتي مه”-” الحوار نت”-” وعدة مواقع كوردية وعربية.، واكتسبت ثقة ممن شجعني على الاستمرار… ووصفني بتوصيفات منها: الكاتب أو الشاعر أو المفكر..أو الأديب… وأنا أشعر بالامتنان لهذه الثقة والتقدير كما لكم.
2 – لكل حامل قلم سمات تميزه عن غيره , و الكاتب المبدع هو ذلك الذي تستدل على اسمه دون أن يذكر من خلال أسلوبه الخاص و طريقة عرضه …
ما هي السمات التي تميزك عن غيرك من الكتاب .. ؟
ربما توصيفي لكتاباتي سيكون له طابع ذاتي قد لا يوافق رؤية الآخرين لها…. لكن –وكرأي شخصي-أرى ان العوامل السابقة، وقراءتي للفلسفة، تركت أثرا خاصا عليها، وكانت للتجربة دورها في التصقيل والسلاسة –ان صح ما قلته-أظن أن طابع التحليل والتعمق والجدية هو الغالب. مع مراعاة الهمس الأدبي فيها.
3 – الكلمة مسؤولية و ممارسة الكتابة هي في الواقع شكل من أشكال الوعي بهذه المسؤولية ..
ما مدى مسؤولية الكلمة لديك؟
“الكلمة مسؤولية” نعم.وقد نشرت مقالا بعنوان شبيه، وذكرت فيها مسؤولية الكلمة …وهي فعلا مسؤولية سواء منذ النية التي تنطلق منها، ومرورا بالتأثير الذي تتركه على القراء، والنتائج التي تنبع منها…وهنا أتذكر قول الرسول(ص): “من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من اتبعها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم القيامة”.
4 – تعد مرحلة التكوين من أهم مراحل حياة الكاتب أو الأديب ..
فما سمات هذه المرحلة لديك ؟ و ما أهم الروافد التي اتخذتها؟
ذكرت بعض هذا كمقدمة في الإجابة على السؤال الأول، ولا بأس –ما دمت سألت-ان أستفيض فيها أكثر…!
هواية القراءة بدأت منذ بواكير العمر بتأثيرات ذكرت بعضها …وأصبحت مواظبا على المطالعة في مراحل حياتي المختلفة، لاسيما في الفترة الدراسية فيها، والتي أعقبتها مباشرة؛ قبل ان تصبح ظروف الزواج، وتحمل مسؤولية الأولاد، والنمط الجديد من الحياة عموما بما فيها أنشطة عامة عبر عمل حزبي لقرابة ثلاث سنوات والتفاعل عموما مع النشاط السياسي وان كنت أغلب فيها الجانب الثقافي، لكن الجانب العملي كان يفرض ذاته عبر التفاعل مع الحركة السياسية الكوردية، ومنها محاولات طالت؛ للتقريب بين الأحزاب مع عدد من الغيورين( سأذكرهم عندما اكتب عن هذه المحاولات…) وغير ذلك من المؤثرات فيها.
ما يمكنني قوله أنني تأثرت بالجو الذي عشت فيه امتصاصاـ وتربيةـ ونصوصا… أهمها نص قرأته في بعض الكتب المدرسية؛ تصف القارئ الذي ينتقي الكتب بالعليل الذي ينتقي الأطعمة لتناسب حالته المرضية…ونصح بقراءة “كل ما يقع تحت يديك”. وهذا ما فعلته، كما ان قراءتي للفلسفة-وأقولها للمرة الثانية – أثرت كثيرا في اتجاه تفكيري وكتاباتي…لذا يبدو كأن اتجاهي هو نحو الموسوعية…!
وأعترف انه اتجاه فيه صعوبات لكنه لذيذ، وممتع، وواسع الطيف التفاعلي-إذا جاز التعبير… وأحيانا يؤثر في الاصطدام بصعوبات في التفاعل الاجتماعي عامة، والسياسي خاصة…وربما هذا كان من أسباب عدم تأقلمي مع العمل الحزبي على الرغم من انتمائي الى حزب كوردي، وحضور مؤتمر فيه بحيوية ونجاح-فيما أقدر…كان ذلك عام 1972-المؤتمر الحزبي الأول، والذي عقد في الداودية بين مصيف ” سرسنك” و” بامرنة”.وذلك بعد سنتين من عقد المؤتمر الوطني في ناوبردان عام 1970- وكلا المؤتمرين كان في كردستان العراق وبرعاية من المرحوم مصطفى البارزاني قائد ثورة أيلول.ناب عنه” مام رشيد شندي” في المؤتمر الحزبي الأول ،وكان ويوفر حاجاته وأمنه السيد “أسعد خوشوي” عبر ابنه السيد “سليم” وفي هذا المكان تعرفت على مدير مكتب السيد أسعد خوشوي، “الملا حمدي عبد المجيد السلفي” الذي توفاه الله قبل فترة قصيرة.رحمه الله… !
5 – كونك مشروع ثقافي فكيف تنظر إلى مستوى الثقافة في المجتمع الكردي بعين الحالم , و كيف تراه بعين الواقع ؟
أما الواقع فلا يريح…لسبب بسيط ومعروف يعترف به كل المثقفين-حزبيين وغير حزبيين (ومستقلين),وهو: ان تحكّم الذهنية التحزبية وسيكولوجيتها –وأعني الثقافة الحزبية- في مسار الثقافة الاجتماعية يشوّه ويضعف عناصرها وقيمها الأساسية، و ويسخرها لاتجاه حزبي-يسمى سياسي-لكنه تسمية بلا كفاءة في ملامحه الأساسية ومهجه…لأن السياسة هي -مع التربية -من أشق المهن” كما يقول الفيلسوف الألماني الشهير إمانويل كانط- لكن أغلب الذين يتعاملون معها –بكل أسف- يتعاملون بها بطريقة لا توفر فيها –ولها- الكفاءة والأدوات الضرورية –ومنها الوعي الثقافي المتكامل- والمستشرف ـومصداقية روح النضال من اجل قضية تاريخية لشعب مظلوم ومسلوب الحق والإرادة أيضا، ويعيش معاناة تستحق ان ينتبه إليها السياسيون ويكونوا مناضلين بحق لا فقط طلاب مكاسب.
لكن يغلب –وللأسف- على محترف الحياة الحزبية السياسية –الكوردية-.انه يندفع نحو بريق المصلحة –أيا كانت –في العمل الحزبي، فلا يهتم بالضرورات القيمية والمنطقية لهذا العمل؛ فضلا عن روح التضحية الواعية والجادة والقاصدة… ونأمل تدارك المواقف قبل ان يفوت الأوان، وينطبق على الكورد ما حصل لجحا حينما قال:”ذهب اللحاف وانتهى الخلاف”.
وطبعا الدور السلبي المعروف لنظام القمع والتجاهل للحقوق الكوردية .
أما الحلم فقد أودع الخالق في البشر طاقات -إذا توفرت لها فرص التفجر –او التفجير- مع توفر ظروف مناسبة لهذا التفجر –أيا كان السبب- فالآفاق تغدو واسعة، والتاريخ الذي يزخر بأسماء كوردية لامعة ومؤثرة وعبقرية يشهد بهذا…!
أملي ممن يريد ان يكون مثقفا وكاتبا …ان يكثر القراءة والاطلاع بالتفاعل مع عقول المفكرين والفلاسفة والمبدعين عموما في كتب أصبحت متوفرة انترنيتيا وورقيا إلى درجة ممكنة اكثر مما كان في ظروف حياتنا في العقود السابقة.
6 – هل نستطيع القول أن منحى الثقافة على العموم وبشكل خاص تأثر بالمتغيرات التي حدثت في العالم العربي في الفترة الأخيرة ؟
من مشكلات معظم الذين يمارسون الثقافة في منطقة الشرق الأوسط والبلدان المتخلفة عموما ( بعد ان تحرروا في الغرب إلى درجة كبيرة) أنهم يتقبّلون ان يكونوا ظلالا للسياسيين المسؤولين-الحكام بدوافع شخصية متهافتة-..وهذه ظاهرة للأسف. ربما لأن أصل الإدارة السياسية في الثقافة الإسلامية هو الخلافة ذات الطابع الديني …لذا فحالة تبعية المثقف للحاكم السياسي قائمة كمبدأ وممارسة في نسيج الثقافة تاريخيا، لكنها في ظروف الثورات تفاقمت، لأكثر من سبب، جميعها تؤدي إلى تجل ونتيجة واحدة،هي تشويه الثقافة وانعكاس ذلك على كل فعاليات الحياة الاجتماعية سلبيا.واعتقد ان التأمل في الواقع يعطي مصداقية ما نذهب إليه.
من ضرورات الثقافة الجادة والمنتجة والمسؤولة…التأمل والتعمق واكتناز المعرفة واكتساب الخبرة والنضج في الشخصية عموما، والشخصية الثقافية خصوصا..!
مع ذلك تبقى الثورات مناخا ايجابيا بإنعاش روح جديدة وذات طموح مشروع وحيوي …إذا لم تصادرها عناصر هيمنة ذات طبيعة سياسية داخليا او خارجيا او كليهما معا –وربما بالتحالف بين قوى مختلفة -.
7– بين الكلام الهادف الصائب و الكلام الهائف الخائب تتشكل الأخلاق و تتمحور الأذواق ما بين السمو و الدنو ..
ما رسالتك للكتاب من هذا المنطلق ..؟
يؤسفني القول ان القيم الأخلاقية تتراجع أمام القيم المادية التي تمثل المصالح عموما…-ومن المصالح ما هي مشروعة طبعا-والمسار الصحيح لها ان تتواءم المصالح الخاصة مع مسار المصالح العامة-مصالح الوطن والشعب-مع إتباع نهج ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة إن اضطرت الظروف إلى المفاضلة.
وساهم في هذا التراجع فصل الأخلاق عن السياسة في علم السياسة الحديث-الغربي المنشأ أساسا-
إضافة –وهذا مهم- إلى هيمنة حزبوية ،باسم السياسة ،واتخاذها منحى سلطويا في الممارسة، خاصة لدى الاتجاهات الأيديولوجية الظاهرة، والمقنعة-
لذا لم تعد “الأخلاق” القيمة المهمة -وهي تربية عناصر الشخصية الداخلية –القوى النفسية الفاعلة فيها خاصة فيها .وتنظيم الحياة وفقا لنظم وقوانين تسهل التعايش بروح التشارك وتبادل الإقرار بالحقوق المتكافئة.
في أوروبا القانون “التنظيم” هو يحكم لمصلحة الجميع في العموم، مع ان الأخلاق فيها في أزمة –بالمعنى الذي نفهمه نحن-.
نذكر بقول الرئيس الأمريكي الأسبق –أبراهام لنكولن: الحياة قصيرة لا ينبغي ان نضيّعها في الصغائرـ ونهمل القضايا الكبيرة بالانشغال بالخلافات والتهافت-او ما في معناه-…!
وهو نفسه الذي عيّن اثنين من أبرز معارضيه في أهم وزارتين بعد فوزه في الانتخابات وعندما عوتب رد قائلا: انا رئيس الولايات المتحدة لا فقط رئيس حزبي..لذا فالكفاءة هي التي تعتبر المعيار في الاختيار لا الولاء..لأن الأكفأ هو الذي يحقق الأفضل للشعب والوطن.
مثل هذا المعنى الذي تجلى سلوكا واقعيا لدى هؤلاء العظماء، كان من أسباب ان يصبح الكاوبوي أعظم دولة في العلم منذ قرون.!
الحياة والمسؤولية عنها ، تستحق من كل منا ان نجعل منها قيمة إنسانية لا مجرد الانجرار خلف الأهواء والشهوات المختلفة.، او العيش في عبث وفوضى..!

8 – عندما تدلهم الكلمة وتفقد الحروف صداها وتدخل متاهات الغموض والابهام
حينها ماذا تقول لكاتب أراد له الرمزية المفرطة وهو يتعب قارئة في سبيل ان يصل هو و يتأخر القارئ ؟
ظروف الخوف والإرهاب..-والسلوك الخاص الأناني أيضا- خير مناخ للهروب من التعبير الحر –في أي شكل : كلمة .. تمثيل..تصوير..فنون ..الخ.
ومن نتائج هذه الظروف أيضا الحيرة والقلق وضعف الفعالية النفسية الفردية والاجتماعية…وهذا بدوره يفرز أنماطا بتسميات مختلفة؛ كلها تبتعد عن المباشرة والصراحة والوضوح أحيانا.
وإذا كانت المباشرة –فنيا- قد لا تجذب الاهتمام، لكنها توضح الحقائق..وتجنّب الكثير من الـمسارب التي تمر عبرها مثالب.وقد كتبت مقالا بعنوان” مسارب تمر عبرها مثالب” ونشرته في النت وربما توسعت في مضمونها.
ويبقى الشعور بالمسؤولية، والروح القيمية وما يتصل بها ؛منابر ومعابر للسلوك الجاد، والشجاع، للإبقاء على مسارات صحيحة في الفعالية الحياتية ، وفي اعتقادي ان الثورات –والقوى الفاعلة فيها– واحدة من هذه المعابر، بما فيها من روح التمرد على الواقع الفاسد، ومواقف التضحية؛ وثورة الشباب في الربيع العربي، قد هزت الوجدان العالمي –وان لم يكن بمستوى المفترض …!
ومن المؤلم جدا ان جهود هؤلاء الشباب المضحين والشجعان تتعرض لنهب السياسيين والأحزاب وأصحاب المصالح عموما.مستغلين ضعف خبرتهم وبراءتهم.-هنا تظهر مدى خساسة بعض الوسائل في التعامل مع قضايا عظيمة ومهمة في حياة الشعوب والأوطان..!
9 – نحن نعيش صخب المهاترات الصحفية التي تستفرغها صفحاتنا الالكترونية خروجاً عن وقار الكلمة و روح النقد ..
ماذا تقول في هذا المضمار .. ؟
التقنية –على ما فيها من ايجابية-ساهمت في نمط غير مسؤول من التجلي الثقافي-ان جاز التعبير… فهي أتاحت لكل احد التعبير –وهذا جيد- لكن الكثير من التعبير بلا أهلية ولا تحضير ملائم –وهذا سيء-
لا يعني هذا ان لا يعبر المرء عن أفكاره او آرائه .بل ينبغي على المرء ان يتمثل القول”رحم الله امرءا عرف حده فوقف عنده”.والحديث” إن الله يحب إذا عمل أحدكم ان يتقنه”.فالمقدرة والوعي درجات علينا ان نحترم القائم منها ونستفيد أيضا بدلا من مداخلات ممجوجة لا هدف لها سوى السعي المحموم الى شهرة زائفة او تفريغ شحنات انفعالية ضد من لا ينتمون إلى خياراتنا –التي قد تكون خاطئة أساسا-.
إضافة إلى المؤثر السلبي الذي كررنا الإشارة إليه وهو النهج السياسي المستغل-بكسر الغين- في التعامل مع الثقافة والمثقفين وفرض اتجاهات في التعبير لا تراعي الحقائق وإنما تسعى لتشويهها من اجل مصالحها..
10 – كيف تحافظ على التوازن في موقعك و أنت تعيش في مجتمع يعيش حالة من التخبط السياسي و الثقافي ؟
“التوازن” هذه الكلمة الرائعة والتي يسهو الكثيرون عنها-أهمية ودلالة ومفاعيل…ولقد قال بها الفلاسفة والأنبياء، فمنذ أرسطو ظهر مفهوم “الوسطية باعتبارها فضيلة بين إفراط وتفريط-بين مبالغة وتقصير-.ما عدا الخير فالمبالغة فيه تبقى خيرا.
وقال الرسول محمد (ص) :”خير الأمور أوسطها”. لكن بعض الناس يأبى –تحت تأثير أهواء فيه، أو شهوات غالبة –أيا كانت جسدية أم نفسية معنوية- إلا ان يختاروا ما يؤدي إلى خرق السلم الاجتماعي ،وجرح الضمير الأخلاقي…!
مهمة صعبة –فعلا-ان يصل المرء إلى توازن يمكّنه من العيش وفقا للحد الممكن والمقبول من الانسجام مع القيم والمبادئ التي يؤمن بها، وبين التفاعل التكيفي-إذا جاز التعبير- مع السائد اجتماعيا؛ في مجتمع تسود فيه الأمية المشوّهة- غير الفطرية-حتى بين الذين يحملون وثائق مدرسية تشير إلى تجاوز مرحلة تحصيلية ما .
فالمرء –في نموه- في صراع دائم مع المشتهيات والميول الغريزية التلقائية التي قد لا تتلاءم مع القيم الاجتماعية عموما.. وفي صراع مع روح طيبة وسليمة المقاصد والمسار للتكيف مع المجتمع.وهنا طبيعة السائد اجتماعيا قد تكون من الحواجز المعيقة لنمو وتكيف يسهمان في تحسين شروط الحياة.
لذا وجدت في قاعدة تبناها الفيلسوف الإغريقي “سينيكا” ملاذا طيبا،وهي”إذا أردت ان تسعد فأقلل من رغباتك” وهذا يعني الإقلال من الاحتكاكات التي لا ضرورة منها…فنحن –قبل كل شيء- نعيش الحياة . وكل ما سواها هو سعي لتحسينها فحسب ، ما لم تنحرف عن دروبها الصحيحة.
ومن حسن الحظ ان التقنية التي يحتمل ان تؤدي الى ممارسة سلبية أحيانا،هي نفسها تعين على توفير فرص التفاعل عن بعد-التفاعل الافتراضي-كما يسميه البعض..وهذا يسهل نشر الأفكار والتفاعل مع أفكار الغير دون الوقوع في مصائد السلوك السيئ المباشر-.وإمكانية الاختيار فيها واسعة…
ولدي مكتبة، الكتب فيها تؤنس وحدتي…كما ان كتابتي لبعض المقالات او الدراسات او الخواطر والنصوص ذات الطبيعة الشعرية..تمتعني بلا صخب. هناك بعض الأصدقاء والمعارف ممن يعينني على تجنب الشعور بالفراغ والوحدة.وأنا بطبعي أميل الى قضاء أكثر وقتي في البيت.وأشكر عائلتي التي توفر لي الراحة فيه.

11 – كاتبنا محمد قاسم و أنت تمارس همّ الكلمة , ما مدى هم الوطن في كتاباتك ؟
الوطن – يا صديقي – بيت وسكن بالمعنى الأعمق…فهو إضافة إلى كونه الملاذ الآمن –في حال استقراره- وهو منبع العطاءات المختلفة للعيش والتفاعل الاجتماعي وتحصيل العلوم واكتساب الخبرة…الخ. فضلا عن الناحية النفسية وما فيها من الهام وشعور بمعنى الحياة… والحياة الاجتماعية الفعالة في كل تفاعلاته الايجابية… فلا حياة ،ولا قيمة لكل هذا بلا وطن يحتويك تحت أجنحته بحنان الأم لا بروح الهيمنة السياسية، ويضمك الى صدره كالأم الرؤوم.ولا معنى للوطن بلا شعب حي و حر يعمره ، وينميه، ويعطيه الروح الطيبة لحياة نحياها بشعور بالأمن والسعادة..-ولو نسبيا-.
ما يؤسف له ان طبيعة اتساع الوطن وما فيه من خيرات بعضها يدعو للطمع؛ جعل من الوطن والوطنية أشبه بسلعة تباع وتشرى في سوق محترفي السياسة، وحلفائهم من المنتفعين عبر تجليات مختلفة لعل الاقتصادية أهمها.. ومن هذا المعنى-المعبر – تمر السلوكيات المشوّهة والمزيّفة والطامعة.!
فالوطنية -والشعور بها- حاجة وليست خيارا …لكن التكالب على المنافع المتوهّمة من البعض شوّش على هذا المعنى الجميل. لذا فانا أعيش العلاقة مع المعنى بلا تكالب..وقد جهدت ماضيا –وأحاول الآن-ان تنضج في حياتي أفكار تجعلني أكثر إنتاجا وتفاعلا-على قدر الطاقة والممكن- دون الانزلاق إلى التكالب والتهافت. وسيأتي يوم أفصح فيه عن بعض ما حاولت في سبيل القضية الوطنية،وقد أفصح عن سلوكيات جهات –أفرادا وتجمعات –احتككت بهم في مساع مختلفة، ولمست ما فيهم من أنانية مقيتة تحت عنوان الوطنية ومنهم سياسيون يسمون “قياديون” للأسف.صدق القائل: “كما تكونون يولّ عليكم”.

12 – من وجهة نظرك كيف نستطيع النهوض بالكيان الثقافي الكوردي ؟
الثقافة معنى جامع يشمل كل معطيات شعب حيوي ومنتج، وما فيه من نكسات وقيم وعمارة وعلاقات وفنون وعلوم وفولكلور..الخ. في مرحلة معينة من الحياة…لذا يصفه علماء الاجتماع بأنها “كل معقد”
ونحن في تداولنا لكلمة الثقافة، نغلّب –عادة-البعد التحصيلي المعرفي، كالقراءة والكتابة… وقلما ننتبه الى ضرورة تَمثل نتائجهما في السلوك بشمولية تجمع كا الأنشطة البشرية النفسية المعنوية والمادية في تفاعل جدلي خلاّق…لذا فغن فهم الكلمات والمصطلحات ودلالاتها أحيانا يكون مختلفا ويضيّع التفاهم وقد ينتج إشكاليات مزمنة.
وبهذا فالثقافة تبدأ بالقراءة والكتابة، ومن ثم الاطلاع على تراث الشعب ، والتفاعلات المعرفية والعلمية ونتائجهما المنعكسة على الإبداع والتقنية ، وما يعين على تطوير الذات الفردية والاجتماعية بحيث تصبح الحياة أكثر متعة، وسلاسة، وعطاء، وتفاعلا أفضل، وإنتاجا وإبداعا…فضلا عن التفاعل مع الثقافة العالمية؛ وقد أصبحت متاحة عبر التقنية ذات الحدين-كما أسلفنا- وهذا ذاته يوجب الاهتمام والمتابعة والدقة والعمق..
من المؤسف ان هذه الحالة ضعيفة في المجتمعات المتخلفة عموما -والكردية منها-
لذا فظاهرة التقليد، واجترار القائم –وأحيانا بصورة مشوّهة ؛عن عمد او غير عمد- هي: السمة الغالبة
ولا يمكن التحرر من ذلك ما لم تكن عملية التعليم والتعلم وممارسة التفكير والإبداع في مناخ من الحرية، تمكّن من استلهام الخيارات المفيدة ، وتتيح التطور عبر الإبداع الحر الفاعل.
هل سيتخلى السياسيون عن التحكم بمصير الثقافة ..واستغلالها من اجل أطماعهم التي هي -غالبا ما- تكون أنانية للأسف، بخلاف الشخصيات السياسية العظيمة في تاريخ الشعوب –جورج واشنطن أبراهام لنكوان-غاندي –نيلسون مانديلا –مصطفى البارزاني…القاضي محمد..الخ. ضمن المعطيات الحاضرة؟
أشك في ذلك.!
وهذا يرتب على المثقفين –ضمن الأحزاب وخارجها –مهمة شاقة.ومسؤولية اكبر في كل اتجاه الفعالية لديهم

13 – ترى هل يمكن أن تكون الشدائد مخاضاً ينتج منه فكر أصيل ، وأدب مشرق جميل ،
أم أن الأنين وصدى الألم والشكوى هو إنتاج الشدائد ؟
منذ القديم قيل: “المصاعب محك الرجال” فهي تجربة ملموسة ولكن لأي نوع من الرجال؟
هنا يجب التوقف والتأمل والبحث…!
عندما نقول” رجال” نقصد بها هنا ،الإنسان ومن الجنسين –الرجل والمرأة-هذا ما فهمته من استخدام الكلمة في الأدب العربي-على الأقل-.
وكلمة الرجل هنا –فيما أفهم-تعني، “الشخصية” في علم النفس…وهي تعريفا”الصورة المنظمة المتكاملة لشخص يشعر بتميزه عن الآخرين” وهو تعريف معروف عموما.ومن الضروري ان نتعمق في فهم دلالة المصطلح ومقتضياته الحية.
لذا فالشخصية الناضجة والواعية هي القادرة على ان تستلهم من الظروف المختلفة –خاصة الضاغطة فيها- ما يجعلها تفجر قواها وتحيلها إلى انجاز ممكن في أي شكل مفيد فكرا او سلوكا –”وكل إنسان خلق لما هو ميسر له”. علينا ان نفهم ونتفهم هذه الحقيقة.
وفي الشدائد يحصل الفرز.مع الاعتبار لظروف خاصة كما نوهنا اليها..

14 – ما هو الحلم الثقافي الذي يتحرك دائماً في عقل وفكر الكاتب محمد قاسم ويشغله ويتمنى تحقيقه خلال الفترة القادمة ؟
الحلم –المنام- الرؤيا…حلم-أو أحلام اليقظة- كلمات تصب في مجرى واحد مع اختلافات تحددها طبيعة المقصود وطبيعة فهم القاصد.ولو تأملنا فيها وجدناها جميعا تلتقي في فعالية الخيال والتخيل لدى الإنسان… والتخيل قوام الفعالية الإبداعية…لكنه –باعتباره تخيلا فإنه لا يصبح نجاحا إلا إذا تحقق في الواقع –بغض النظر عن متى؟ و ممن؟!
لذا فهو حلم لجهة انه ما يتصوره الإنسان من آمال ومخططات نظرية…إذا تحققت في الواقع كانت استجابة طيبة لما يسعى إليه الإنسان…وقد اختلف علماء النفس حول طبيعة الأحلام ودورها المؤثر في الفعالية الإبداعية البشرية عموما…وهي عموما ايجابية أكثر منها سلبية ما لم تصبح حالة توهم بحتة-مرضية-.
أما حلمي-او أحلامي- يا صديقي…فهي طائرة في الخيال حد التمرد على الواقع . !
ما أوحى به الواقع إلي، انه يعاني من مشكلات واضطرابات تكاد تكون مرضا فيه خطورة على الفطرة البشرية، إلى حد انحرافها كثيرا او قليلا، وانعكاس هذا الانحراف على مجرى الحياة ، الى درجة تجعل منها عبئا ثقيلا بدلا من أن تكون واقعا جميلا…
ولكي لا أطيل كثيرا فإنني احلم ان أرى الحياة بكل عناصرها –وثقافتها – محررة من هيمنة المتنفذين عبر مواقعهم الحُكمية او قوتهم المالية –الطغمة- بحيث تصبح الحرية مناخا يوفر القدرة على تفجير الطاقات الفاعلة والإبداعية في الإنسان وعلى كل صعيد.وهو حلم طموح لكن النوازع السيئة والشريرة لدى البعض يجعلها بلا أجنحة ضمن الظروف الثقافية السائدة عالميا –حتى- وان كانت بنسبة أقل في المجتمعات التي ساد العقل والعلم في نهج الحياة لديها.
فليس سوى الحرية منطلقا يمكنه ان يوفر مناخ لتغيير الواقع المأساوي في حياة العالم، والشعوب المتخلفة خاصة ،وطبعا الكورد احد هذه الشعوب إذا أردنا الحقيقة لا الشعارات التي يطلقها الكثيرون بغاية استعباد الذهنية والسيكولوجية لديها –أي استعبادها عبر الثقافة التي تحقن بها بطرق مختلفة كلها ذات نهج شعاراتي طنان.تؤدي إلى خلق ثقافة التبعية والتصفيق وإضفاء صفات لا توائم الحقيقة والواقع .
كيف ينساق المرء إلى مثل هذا ؟ يظل سؤالا لدي حتى أحصل على الإجابة من هؤلاء انفسهم..!
ليست المهمة سهلة وقد وعى ذلك الإنسان منذ القديم لكن العبارة الشهيرة “رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة” تبقى معبرة حقا- وبوعي رائع- عن الحقيقة.حقيقة إمكانية الوصول مهما بعد الهدف مادامت الإرادة متوفرة.–وهي إيمان وعزم ووعي… وعلينا ان نتذكر دوما ان هناك من ضحى بروحه من اجل الوصول؛ ولا يزال هناك أبدا من يفعل ذلك…وان تفاوتت مساحة النور التي يتحرك فيها المضحي بين واحد وآخر .
مرة أخرى شكرا لتفضلكم بإلقاء أسئلة كان يمكنني اختصار الإجابة عنها لكنني فضلت ان تكون هكذا لعلها تنجينا من الغموض وآثاره.وعذرا للإطالة، فعرض بعض التفاصيل قد يكون مفيدا للأجيال التي تتشوق لمعرفة التي سبقتها .
…………………………………………………………………………….

–سبق ان نشرت في جريدة الثقافة الأسبوعية التي كان يصد رها الأديب مدحت عكاشة في دمشق. مقالا عن المركز الثقافي ،وآخر حول أستاذ علمني في الابتدائية اسمه محمد مصطفى عبد الرزاق…ضاعت حيث قمت بقراءة لبعض قصائده،وللأسف ضاعت تلك الأعداد التي كنت احتفظ بها والأرجح ان ذلك كان في السبعينات. ولم أستمر في النشر…بسبب ظروف خاصة.
ii- وقد نشرت عدة مقالات في مجلة كولان العربي التي كان يصدرها الحزب الديمقراطي الكردستاني..وفي جريدة “خه بات”الناطقة باسم الحزب نفسه.وفيما بعد في جريدة “الاتحاد” الناطقة باسم الاتحاد الوطني الكردستاني إضافة إلى النشر في منشورات حزبية وثقافية من إصدارات الأحزاب الكوردية في سوريا منها مجلة “زنكل” العدد 15حيث نشرت دراسة بعنوان”قراءة سريعة في أدبيات الأحزاب الكوردية –وهي دراسة مكملة ل”أسباب ازمة الحركة الكوردية” وعدة مقالات في مجلة “jîn -الحياة” من اصدار البارتي. وغيرها..آمل أنني سأجمع كل ما نشرته في مقال وربما في مطبوع إن تيسر ذلك..

المزيد من المقالات