علاقة إنسانية تكاملية.. لا حقوق جنس واحد. (القسم الأول)

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”
ديرك 1/تموز/2016

مذ بدأت الفلسفة مخاضها عبر أسئلة فضولية حيرى، تنصب على الظواهر الطبيعية التي احتضنت أسرارا؛ ظل الإنسان يبحث عنها، وكانت إحداها (العلاقة بين الرجل والمرأة) أو محاولة فهم طبيعة المرأة ودورها، لأن الرجل كان الطرف الأكثر فعالية تاريخيا بغض النظر عن الأسباب).
ما أفصح التاريخ عنه(والواقع)، فيه تأكيد على اختلاف الملامح الرئيسة لثقافة الشعوب ومفرداتها … من مكان لآخر، ومن زمان لآخر. وهذا طبيعي. فتفاعل الإنسان مع البيئة التي تختلف من مكان لآخر (جغرافية طبيعية) ومتطلبات النشاط والعمل… لها دورها في ذلك.
جاء الإسلام؛ فعالج مشكلات اجتماعية، منها ما كانت المرأة طرفا فيها، وتعاني كنتيجة لنمو ثقافي/ اجتماعي … تأثر بالظروف الطبيعية. ومن هذه الظروف، اختلاف تكوين الجسم لدى الرجل والمرأة، مما وفر للرجل القوة العضلية التي أدت إلى هيمنته -إضافة لطبيعة التركيبة النفسية ذات الصلة.

فالرجل مخلوق ليكون أبا(ذكرا) والمرأة مخلوقة لتكون أما (أنثى) ولوظيفة كل منهما مقتضاها في سياق تكوين التركيبة والاستعدادات لديهما للتلاؤم مع طبيعة الوظيفة الأساسية (والجوهرية) التي وجد كل منهما لأدائها، وهي حفظ النوع، مع ما خلق من عناصر انفعالية عاطفية حب، رغبة، شهوة…الخ. ودرجة فعاليتها وتأثيرها بالنسبة لكل جنس مع الاعتبار للظروف.
من هنا تبدأ الإشكالية (بعضها مفتعل لغايات خاصة).
المناقشات التي لاتزال مستمرة حول العلاقة بين الرجل والمرأة تنطلق من هذه الإشكالية.
عاش الرجل قوّاما على المرأة (مديرا لها) خلال عصور طويلة جدا. لكن القِوامة (الإدارة) كانت تتجاوز حدودها الطبيعية أحيانا، إلى درجة أ اختلاف النظرة إلى الجنسين (الرجل والمرأة)، واعتبار المرأة أقل قيمة في ثقافة بعض المجتمعات، وانحدار قيمتها إلى مستوى يتحكم الرجل بها فيه كجنس.
وعلى الرغم من أن المرأة كانت تختلف في قيمتها بحسب ما هي عليه كموقع اجتماعي.
فالأم، لها خصوصيتها ومكانتها، وللأخت خصوصية قد تختلف، وللبنت خصوصيتها لاسيما في ظروف الطفولة، وللزوجة ذات الحضور، مكانتها ودورها المؤثر حتى على مستوى السياسة.
إلا أن الحصيلة النهائية هي، أن المرأة –كجنس-كانت تصنف في مرتبة أدني من مرتبة الرجل. وترك ذلك آثارا سلبية على النظرة اليها، والتعامل معها. فقد غلب نوع من تعامل كاد أن يحصرها في مهمات فسيولوجية، خاصة في المجتمعات الغربية ذات الثقافة التي، منذ القديم-تميل، إلى جعل الجنس مشاعا. ربما كان أفلاطون من أوائل الذين تبنوا فكرة مشاعية الجنس في محاولة معالجة مشكلات اجتماعية كانت مصدر مشكلات أحيانا. لكنه تحفظ على ذلك، فيما يخص أمهات الملوك للحفاظ على نقاء الدماء الملكية.
نظر الإسلام نظرة فيها تكافؤ بين الرجل والمرأة كقيمة إنسانية واحدة من حيث المبدأ:
“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله اتقاكم” الحجرات الآية 13.
هنا معنى تكافؤ بين الرجل والمرأة وبين مختلف الشعوب فلا يتميز أحد إلا بالتقوى عند الله. فالقيمة بين الجميع هي، المعنى الإنساني المشترك.
وزاد من تعزيز قيمة المرأة إذ صنف الحديث (الأم) وهي امرأة، في أعلى مراتب الإنسانية: عندما سأل صحابي من أحق الناس بحسن صحبتي، قال: أمك ثلاث مرات وفي الرابعة: قال أباك. فالبداية إذا هي المرأة الأم. والأمومة تختصر قيمة المرأة. وقد أفرزت هذه الثقافة خلاصة تجسدت في قول مأثور تداوله الناس على انه حديث للرسول وهو “الجنة تحت أقدام الأمهات”
أن الوظيفة الجوهرية للأنثى(المرأة) هي الأمومة. واكتمال الشعور بالذات كقيمة إنسانية هنا، في شعور الأمومة، وبالتالي محور حياتها (بل وحياة الرجل أيضا) هو معنى الأمومة.
من هذا المعنى، ننطلق في الإشارة إلى دور المرأة.
للمحافظة على نقاء المرأة، وكرامة الأمومة، وقيمة المعنى الإنساني أيضا…، فقد ضبطت العلاقة بين المرأة والرجل، (أساس الأمومة) بضوابط دينية/أخلاقية/اجتماعية منظمة… لتحقيق الأمومة كواقع، ومكانة، ووظيفة … وتبدأ القيمة من هنا.
يأتي السؤال: وماذا عن المرأة الزوجة؟ والمرأة الابنة؟ والمرأة الأخت؟ والعمة والخالة والجدة والحفيدة…الخ.
من التجربة نعلم، أن المرأة في هذه الأحوال ذات مكانة تلعب العاطفة والشعور بالمسؤولية دورا واضحا فيها، لكن انحرافا ناتجا عن ظروف الحياة الاجتماعية/الثقافية يبرز في حالات خاصة. يتصرف الرجل بسوء مع المرأة؛ ربما غيرة (حالة نفسية انفعالية) ربما جهالة (حالة تخلف في الوعي) …الخ وهي، حالات غير طبيعية، ولا يفترض أن نحمّل الدين وزرها. فالرسول يقول:
“خيركم خيركم لأهله، وانا خيركم لأهلي ”
قد تنبع المشكلة من: سوء فهم للدين، أو سوء شرح وتفسير له جهلا أو لغاية. وربما استغلال قاصد للفارق بين الصورة النموذجية التي يطرحها الدين مع التأكيد على اليسر دوما كجزء ضروري لتعاليم تعتبر دائمة لكل زمان ومكان، وما يقتضي ذلك من مرونة. وبين اختلاف مستويات الفهم البشري من جهة، ومن اختلاف الاستعدادات من جهة أخرى، فيما يتعلق بالتغيرات التي يتطلبها تطبيقها في مجتمعات اعتادت على نمط معين من السلوك لا يسهل الخروج منه.
يستثمر بعضهم –أيا كان –ذلك، للعمل على تكوين انطباعات ومواقف سلبية تجاهها.
(ومن الطبيعي أن الذين يلعبون باسم الدين في أي صورة، لهم الدور الأكثر سلبية).
كانت المشكلات تعالَج في إطار الثقافة السائدة لكل شعب، بحسب الزمان والمكان والظروف الطبيعية من سهل وجبل وصحرا …فكل بيئة تفرض سلوكيات معينة وعلاقات ذات صلة. وظروف بشرية مختلفة كالحروب ونتائجها من هجرات طوعية أو قسرية وفرض أشياء وعلاقات منها مثلا، السبي ونظام الجواري … وهي ليست دينية إسلامية فحسب، بل هي ناتج نظام الحروب في العالم كله. ولا تزال تمارس في مختلف الحروب –بغض النظر عمن يقوم بها -0 ولا ينفي ذلك حصول تجاوزات باسم الإسلام هنا وهناك. وخلط المفاهيم لغايات سياسية.
………………………….
تنويه : هذه المقالة منشور في موقع ولاتى مه بتاريخ 22.08.2016

المزيد من المقالات