علاقة إنسانية تكاملية لا حقوق جنس واحد (القسم الثاني)

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”
ديرك 1/تموز/2016

الظروف الإشكالية التي انحدرت اليها العلاقات البشرية، سواء فيما يخص الرجل أم المرأة، هي نتائج مجموعة عوامل طبيعية /اجتماعية /ثقافية …ساهمت في الخلل في هذه العلاقات وكانت حصة المرأة بسبب طبيعة تركيبتها الفيسيولوجية والنفسية المتناغمة طبيعيا، فيرز دور الرجل –خارج العلاقة الأسرية والقرابة غالبا كدور سلبي عززته طبيعة تركيبته الفيسيولوجية والنفسية المتناغمة معها ومنها القوة العضلية، وقوة الحيلة التي اكتسبها في العمل خارج المنزل ومواجهة الظروف القاسية كالحروب والأعمال الشاقة من بناء وكسر أحجار وفلاحة ارض وصيد …الخ.
وكلما تقدمت الاختراعات وأنشئت المعامل وتطورت الصناعة برزت مشكلات ذات علاقة بالربح وضمور القيم الأخلاقية والروح الإنسانية المشتركة الضابطة لعنفوان الشهوات.

فالقوة والمال والانفلات من ضوابط الشهوات عناصر متلازمة غالبا، وتكرس ما عرف بالرأسمالية ومفرزاتها.
وجدت الأيديولوجيا (الماركسية) في ظروف الخلل في العلاقة بين الجنسين نتيجة الظروف المشار اليها، بيئة مناسبة للاستثمار السياسي، وكانت المرأة أهم ضحاياها. فقد شكلت مساحة ملائمة لذلك، لظروف سيئة عاشتها نسبة من النساء، وصفت بأنها “نصف المجتمع” المعطل عن الحيوية والإنتاج.
(وكانت الظروف القاسية قد أفرزت ظروف فقر مدقع في قطاعات واسعة من المجتمع نتيجة الصراعات والخلل في استقرار المجتمعات).
تشير الإحصاءات إلى أنها أكثر من النصف. لكن كلمة نصف لها إيحاء وإيقاع ذو صدى في الذهن والسيكولوجية. ويوفر الأثر المناسب لدس مفهوم “المساواة” بأسلوب مغالط.
يعود مفهوم المساواة إلى الثورة الفرنسية كمفهوم ذو دلالة سياسية معينة، إلا أنها كانت عامة. وفي الماركسية أصبح معنى يشير إلى العلاقة بين الجنسين (الرجال والنساء) ويثير الأحوال النفسية والغرائز فيها.
فتحول البحث-قاصدا – من تناول التكوين البيولوجي والفيسيولوجي وما يترتب عليه علميا وواقعيا، إلى تناول بأسلوب سياسي (تنظيري)، تلعب البراعة فيه دورا مهما في تحقيق تغيير المجتمع نحو الاتجاه الذي يخدم الأيديولوجيا، وهي سياسية في منطقها، ذات هيكل ومظهر فلسفي/علمي (طلاء يخفي ما تحته).
وجدت الفكرة هوى لدى شرائح وفئات معينة من الرجال، والنساء. خاصة النساء اللواتي لديهن ظروف تستدرجهن نحو المصيدة طوعا أو كرها.
فكانت المرحلة الثانية لهذا الاتجاه الأيديولوجي المشار اليه هي، طرح القضية في إهاب خصوصية نسائية (حقوق المرأة) تتجاهل –عمدا-شراكة الرجل والمرأة (هنا مكمن الخطورة في هذا التوجه) وهي:
(السعي لإيجاد شرخ بين الجنسين، وصرف الانتباه عن التكامل الطبيعي بينهما ضمن الأسرة).
فاستقطبت قوى سياسية ذات خلفية أيديولوجية (ماركسية خاصة) ذات جذور إشكالية، تأثرت بها، في نتائج بحوث –تأثرت بها نسبة ملموسة من النساء، بعد النجاح في تجريدها من الشعور بعلاقتها التكاملية (الضرورية) مع الرجل.
وجُرّدت من الشعور العميق بعناصر أمومتها في السياق الطبيعي والنقي لمعنى الأمومة (الخاصة الطبيعية الأهم لكينونتها، وسلامة مشاعرها وقيمتها الخاصة التي تميّزها أو توازنها النفسي) وأصبحت خاصة (الأمومة) مجردة من محتواها الأعمق أو كادت (العاطفة النبيلة العفوية، والشعور بالمسؤولية لفطرية/الطبيعية…)، لتصبح أقرب إلى حالة نفسية خالية من عمقها، وشكلية شعاراتية … (فلا غرابة إذا أن تفضّل ممثلة أو مطربة أو فنانة … شهرتها وغناها ماليا، ورفاهية ذات عناصر رغبيه… على معنى أمومتها ونقائها). كما أننا لا نستغرب أن تطرح قضية الإجهاض –لكثة حالاتها-كإحدى القضايا المؤثرة في انتخابات المجتمعات التي تبنت الفكرة بروحية تجاهل الاختلافات الطبيعية بين الجنسين، والحاجة الماسة لتكاملهما.
يخدم هذا –وهنا تلتقي الماركسية مع الرأسمالية-في تسخير المرأة لمقتضيات أرباح شركات إنتاج رأسمالية خاصةـ ذات غايات اقتصادية، وأحيانا تستغل مواهبها في مشاريع سياسية. فتتراجع قضية الزواج-والأمومة-وتكوين الأسرة والحفاظ عليها نقية، في المرتبة الثانية أو الثالثة قياسا لهذه المشاريع الاقتصادية (والسياسية) والرغبة النفسية الذاتية المستثمرة أصلا من جهات خارجة عن ذاتها، وحقيقتها الأمومية، فضلا عن انعكاسات ذلك على نمو وتربية الأبناء -شبابا وبنات-وتحويلهم إلى مشاريع اضطرارية في أنشطة لا صلة لها باختياراتهم الحرة غالبا.
فتضطر هذه المجتمعات أن تستورد طاقات عاملة في صورة هجرات بأشكال مختلفة. توفر لها الظروف ومنها إيجاد الحروب في بلدان المجتمعات المتخلفة لاكما هو حاصل اليوم.
فعندما تزج طفلة /طفل في عمليات التمثيل وأجواء فنية لا ضوابط قيمية لها، فإن هذا يعني تصرفا غير مشروع في الطفولة وحقوقها، خلافا لكل الشعارات عن حقوق الطفل. وخارج القيم الأخلاقية. والقانونية افتراضا.
وكمبدأ لا يختلف هذا السلوك عن سلوك منظمات تجند الأطفال في أعمال لا تلائم الطفولة وقد تفرض عليها اتجاهات قسرا.
من حسن الحظ، أن كثيرا من الأعمال الروائية والفنية التمثيلية… تشير إلى هذه المشكلات. لكن المؤسف أن المنتج (والمخرج مضطرا ربما) يدس في التمثيل مشاهد تفرغها من تأثيرها الإنساني المأمول.
أدرك منظروا الماركسية والمذاهب التي تبنت أفكارها، أو تأثرت بها، والقوى الرأسمالية … الثغرات التي يمكن النفوذ منها إلى علاقة الجنسين، ومنها الغريزة الجنسية كحاجة ولذة طبيعية معا. (وقد أ فلح الفرنسي بلزاك إذ سماها “الوحش البشري” في رواية حملت العنوان نفسه).
وكانت المرأة أكثر العناصر التي يمكن استغلال ظروفها في محاولة لإحداث تغيير اجتماعي لمصلحة فلسفتها (أيديولوجيتها).
ولا يعني هذا أننا ننكر الواقع الذي كانت المجتمعات تعيش فيه، بل نشير إلى استغلال من نوع آخر ربما أسوأ، لمآسي أبنائها من الجنسين.
فالتطور البشري قد يوفر ظروف التحرر من الاستغلال المادي، لكن الاستغلال الثقافي/ النفسي لا يسهل التحرر منه بسهولة. فهي تصبح جزءا من تكوين الشخصية ذهنيا ونفسيا(ثقافيا).
وكإجراء-أو منهج تأثير-خير بداية للوصول إلى تحقيق أغراضها هو:
دغدغة الحاجات الغريزية لدى الإنسان (المرأة خاصة)، فكانت فكرة التهوين من طبيعة العلاقة الجنسية، والتشجيع –مباشرة أو غير مباشر-أن يكون الجنس مشاعا لتحقيق الحرية، والمساواة في العلاقة بين الجنسين.
وأسبغت عليها توصيفا فيه جاذبية جسدية ونفسية وجمالية … بحيث ينقاد الذين لا حماية ثقافية ذاتية لديهم، اليها بسهولة، كالمراهقين والمحرومين … أيا كان السبب-وقوى لا تستطيع الانضباط … وهي تمثل نسبة كبيرة في المجتمعات بحكم الواقع والظروف المؤثرة …
خاصة أن النظام الأيديولوجي الحاكم بقوة “العنف” والتفرد والاستبداد … يوفر الظروف، والشروط التي تسهل هذا التوجه، عبر أساليب عديدة تصب في توفير بيئة ملائمة لتطبيق نظريتها وتحقيق غاياتها.
ومن الناحية النفسية فلقد هيأت مذاهب في علم النفس لهذا الاتجاه ومنه مدرسة التحليل النفسي وأسلوبها في تفسيرات جنسية غامضة (الليبيدو) لكن الماركسية اقتنصت منها ما يناسب أطروحتها الأيديولوجية السياسية.
فأصبحت الإباحة الجنسية، ومظاهر ها غالبة في نواد وأماكن الفعالية المختلفة… أمرا مفروغا منه، واختلطت الأنساب، واهتزت المشاعر، وعلاقات الحب الوجداني العميق، وانحدرت إلى علاقات جنسية مفتوحة…حتى يكاد يقال “الحياة جنس” أو “الحب جنس”.
انعكس آثار هذا الواقع على تكوين ثقافي /أخلاقي تغيب فيه روح الإنسانية المبنية على العواطف والمشاعر والعمق الإنساني ذي الطبيعة الرومانسية الهادئة والنبيلة والحب العذري مما يجعل القلوب قاسية “تحرف الكلم عن مواضعها” عبر سيطرة وسائل سياسية وإعلامية التأثير على تكوين الرأي العام. وتراجعت العائلة إلى درجة مخيفة.
الموضوع شديد التعقيد وفيه تداخل بين الأطروحات القاصدة أو غير القاصدة، نكتفي هنا بإثارتها لا معالجتها. فذلك يحتاج كتبا لا مقالات قصيرة.

تنويه : هذه المقالة منشور في موقع ولاتى مه بتاريخ 24.07.2016
http://welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=21080#.Xkp4_RpKjIU

المزيد من المقالات